صوت سوس : نور الدين إكجان (صور: منير امحيمدات)
احتل العنف النفسي صدارة قضايا العنف ضد النساء لسنة 2017، بتسجيل نسبة 47.14 في المائة، حيث رصدت 4978 حالة توافدت على مراكز شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع وشبكة نساء متضامنات، بحكم ارتباط العنف النفسي بباقي أشكال العنف الأخرى، وخاصة منها العنف الجسدي والجنسي، بالإضافة إلى الحالات التي يمارس فيها العنف النفسي بمعزل عن باقي أنواع العنف الأخرى كعنف قائم بذاته، حسب التقرير الذي أنجزته شبكة إنجاد وفيدرالية رابطة حقوق النساء.

التقرير، الذي قدم صباح اليوم بالعاصمة الرباط بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء، أضاف أن نسبة العنف الاقتصادي والاجتماعي بلغت 24.82 في المائة، وشملت 2621 حالة، ثم تليها حالات العنف الجسدي بنسبة 16.32 في المائة، حيث تم تسجيل 1724 فعل عنف جسدي. أما بالنسبة إلى العنف القانوني فقد شكل نسبة 6.02 في المائة، من مجموع أفعال العنف التي مورست على النساء بما مجموعه 636 فعل عنف قانوني.
وبخصوص العنف الجنسي، أكد التقرير أن نسبته تصل إلى 5.68 في المائة، بعد تسجيل 600 فعل عنف جنسي مورس على النساء الوافدات، بالرغم من كون النسبة لا تعكس واقع الحال بخصوص هذا الشكل من العنف، مشيرا إلى أن الاغتصاب الزوجي غير وارد بحكم ثقافة المجتمع الذكورية التي لا تسمح بالتصريح به.

وأردف المصدر ذاته أن خلايا التكفل بالنساء تشكل همزة وصل بين القضاء والضحايا والمؤسسات العامة في تقديمها لمجموعة من المساعدات القانونية والطبية التي تهدف إلى تسريع البتّ في ملفات العنف وتضمن في الوقت نفسه الخدمات الإدارية للضحايا، مشيدة باستقبال النساء من أجل تقديم الشكايات بشكل يومي، وكذا الانفتاح والتنسيق مع المجتمع المدني وخاصة الجمعيات النسائية في مجال مساعدة النساء ضحايا العنف، فضلا عن سرعة إحالة الشكايات على الشرطة القضائية.

وفي المقابل، انتقد التقرير مجموعة من السلبيات بعضها بنيوي وفي حاجة إلى تغيير جذري مرتبط بسن قوانين شاملة لحماية النساء من العنف وسياسات عمومية لتفعيلها والبعض الآخر رهين بتفعيل القوانين الحالية؛ ومن بينها: ضعف الموارد البشرية تجعل العاملين بالخلية لديهم انشغالات أخرى تحول دون قيامهم بمهام الخلية بالشكل المطلوب، فضلا عن تغييب المقاربة الحقوقية ومقاربة النوع في التعاطي مع ظاهرة العنف المبني على النوع.

وأشار التقرير إلى ضعف تكوين العاملين بالنيابة العامة في هذا المجال، فضلا عن عائق اللغة بالنسبة للنساء الأمازيغيات الوافدات على المحاكم الناطقة بالعربية، وكذا الاعتماد على مبدأ الصلح والضغط على النساء من أجل التنازل عن الشكايات مما يضر بشكل كبير بحقوقهن، وتفشي بعض الممارسات غير المسؤولة من أجل الحصول على الشواهد الطبية.

وأكمل التقرير أن تطوير عمل الخلايا واللجان يبقى رهين وضع إستراتيجيات ومخططات تنفيذية كفيلة بجعل دورها في مناهضة العنف المبني على النوع أكثر فعالية مع تمكينها من آليات فعالة وواضحة للاشتغال. كما أن عمل هذه الخلايا لا يرقى إلى درجة التكفل بالنساء والأطفال في غياب قوانين وتدابير عملية تستدعي تدخلا ناجعا ومسؤولا للعديد من القطاعات الحكومية المعنية بالظاهرة.




عذراً التعليقات مغلقة