الانتخابات الجزئية و الخطاب الملكي.. هل استوعبت الأحزاب الدرس؟‎

صوت سوس28 أغسطس 2017
الانتخابات الجزئية و الخطاب الملكي.. هل استوعبت الأحزاب الدرس؟‎

مع كل عملية اسقاط لمقاعد برلمانية من قبل المحكمة الدستورية تماشيا ومقولة مصائب قوم عند قوم فوائد، يطفو على السطح “موضوع التزكيات”، وبالتالي يشتد التنافس من جديد مع استحضار المصالح الشخصية على حساب الوطن ضمن مشهد سياسي مليء بالمفاجآت والحكايات الانتخابوية التي ألفها المواطنون وألفتهم، حتى أنهم وبكل بساطة كما قالها ملك البلاد في خطاب العرش الأخير، (أصبحوا) لايثــــــقون في الطبقة السياسية وبعض الفاعلين افسدوا السياسة، هذا في الوقت الذي يجب على هؤلاء السياسيين ان يقدموا أجوبة شافية وكافية ومعقولة تشفي غليل المواطنين.

فبعد اسقاط العديد من المقاعد البرلمانية التي تهاوت كأوراق الخريف اتباعا بالعديد من الأقاليم، حتى بدأت التسخينات الأولية من قبل مرشحين منهم من اعتاد دخول غمار السباق الانتخابي من بابه الواسع حتى صار جزءا لا يتجزأ من حياته السياسية ولو على حساب من انتخبوه كممثلا لهم ومدافعا عن أبسط حقوقهم، ومنهم من يحاول دخول هذه التجربة السياسية رغبة في الوصول إلى مقعد برلماني يضمن له تقاعد مريح اسوة بباقي رفاقه وعشيرته السابقين، لكن في مجمل القول لابد أن يقف المرء وقفة تأمل ليسأل ويُسائل هؤلاء المتهافتين على أبواب الانتخابات وبصوت وطني قوي: “هل استوعبتهم الدرس من مضامين خطاب العرش الأخير الذي قال فيه ملك البلاد بالحرف: “إذا كان الملك لا يثق في هؤلاء فماذا عن الشعب.. أقول لهؤلاء كفى”.

الســــــــؤال الطويل العريض الذي لا يترك مجالا للشك الذي يجب على هؤلاء المتسابقين ان يضعوه نصب أعينهم هو: ” هل قرروا مع أنفسهم وعاهدوا الله على أن يبتعدوا عن الحسابات السياسوية الضيقة ويتركونها جانبا، والعمل على التسلح بالمواطنة الحقة وخدمة الوطن والصالح العام؟؟، أم أن “حُمــــــــى الصراع” والحنين إلى المقاعد الدافئة داخل قبة البرلمان ستنسيهم تعهداتهم التي أطلقوها خلال حملاتهم الانتخابية دون امتلاك روح للمبادرة قادرة على ترجمة برنامجهم الانتخابية إلى مشاريع تنموية تسهم في مسلسل التنمية في أقاليمهم من جهة وتتكامل مع مجهودات المؤسسة الملكية لتسريع دوران عجلة التنمية من جهة ثانية؟

الوجـــــهة هنا قادتنا إلى عاصمة الشاوية، حيث سيعرف الإقليم سباقا محموما لملأ مقعد برلماني سبق وأن أسقطته المحكمة الدستورية من يد حزب الاستقلال، وهو السباق الذي انطلقت أولى فصوله بعد بدء تقديم الترشيحات لخوض الانتخابات التشريعية الجزئية بالاقليم للتنافس من جديد.

من بين المرشحين العازمين كل العزم لنيل هذا المقعد والذين قصدوا عمالة الاقليم لوضع ترشيحاتهم، نجد رئيس المجلس الاقليمي بسطات مصطفى القاسمي بلون الميزان، هذا الأخير الذي تحدوه رغبة جامحة للظفر بالمقعد ويعوض خسارة حزبه الذي مني بها بعد قرار المجلس الدستوري، متسلحا بحزمة من القرارات والمشاريع التي تبناها على رأس المجلس الاقليمي وجولاته الماراطونية بالعديد من الجماعات القروية وحتى الحضرية منها والتي توجت بعقد شراكات وإنشاء مرافق وغيرها، وهي الانجازات التي يعتمد القاسمي لتكون شفيعا له غدا أمام خروجه في مواجهة المواطنين خلال حملته الانتخابية.

من بين المنافسين كذلك، القادم من منطقة امزاب ورئيس الجماعة الحضرية لمدينة ابن احمد عن حزب المصباح المتسلح بدوره برصيد حزبه من مناضليه وفعالياته الجمعوية التي تكن الولاء الحزبي، يليه حزب الاصالة والمعاصرة الذي أبى بدوره إلا أن يدخل هذا الغمار لحصد هذا المقعد لتبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة بوضع حد لكافة التكهنات.

بطبيعة الحال هنا بإقليم سطات الذي عودنا دائما على “الفرجة” بطعم التصويت الذي يتخذ العالم القروي كعموده الفقري يعوضه فقدان توازنه في ظل العزوف الشديد الذي دأبت عليه ساكنة مدينة سطات خاصة الفئة المثقفة منها التي ترى في الانتخابات مجرد استعراض للعضلات بين أقطاب حزبية هيمنت على المشهد السياسي بأساليبها الخاصة المعتادة، بلغت إلى حد التنبؤ بالنتائج قبل انطلاقة السباق المحموم، كما اعتبرها البعض الآخر مجرد لعبة سياسية مفرغة المحتوى.

هذا في الوقت الذي وقف فيه العديد من شباب المدينة من الغيورين في خانة المتفرج متمسكين بخيوط العنكبوت أملا في أن تتحرر مدينتهم يوما من الأيام من قيودها ويصير لهم صوت يدلونه في ظل انتخابات شفافة وديموقراطية بنخب شابة ذات كفاءات عالية قادرة على تفعيل مضامين الخطاب الملكي الأخير الذي وضع حدا لسياسة التسويف وتسويق الوهم الذي أدخل البلاد والعباد في متاهات عدة..

فايسبوكيون كُــــــــــثر، كان لهم رأي آخر، حيث اغتنموا الفرصة وعبروا عن آرائهم حول العملية الانتخابية التي تعرفها بلادنا في كل محطة، وتساءل البعض منهم عن دور الأحزاب السياسية في هذا الصدد لاسيما وأنها المسؤولة الأولى امام الله وامام التاريخ وأمام المواطنين عن اختيار ممثليها في هذا الاستحقاق، وماهي المعايير المتبعة في هذا الشأن تماشيا وخطاب العرش الأخير ، لاسيما وأن هناك خلل في الكيفية التي تدبر بها بعض الأحزاب السياسية بيتها الداخلي، حيث انها تختفي عن الوجود بمجرد الاعلان عن النتائج، فيما تراها الأولى في الصفوف مع كل استحقاق.

فهـــــــــل مرشحونا ونخبنا السياسية ومعهم أحزابنا السياسية، فهموا جميعا واستوعبوا ما المطلوب تقديمه للمواطن تماشيا وخطاب العرش الذي أسس لمرحلة مفصلية تروم قطع الطريق أمام الممارسات السابقة التي ساهمت في تمييع المشهد السياسي؟

خطاب يراه فيه محللون سياسيون نقطة تحول جد هامة وضعت الممارسة السياسية المغربية في قفص الاتهام وحددت نقاط ضعفها واخفاقاتها وتجاوزات النخب السياسية التي كانت السبب في العديد من الإخفاقات وأسهمت في تعميق الهوة بين المواطن وبين المؤسسات السياسية والإدارية وعمقت الإحساس بضعف الثقة في الفاعل السياسي المغربي.

هذا الاخفاق السياسي الذي أرجعه كثيرون إلى كون بعض الأحزاب السياسية قد تحولت إلى دكاكين موسمية لتسويق التزكيات ودعم النخب والأعيان والأسر المستفيدة من الريع الانتخابي دون وضع معايير موضوعية تروم اشراك الفئات الشابة المحملة برؤية تبصرية لخلق نوع من التغيير يتماشى والتوجهات الملكية الرامية إلى جعل المغرب بلدا رائدا في الممارسة الديموقراطية.

الانتخابات الجزئية هي امتحان عسير للسياسيين المقبلين على التباري على المقاعد الشاغرة، لقياس درجة استيعابهم وفهمهم لمضامين لخطاب العرش الاخير، وهل استطاعوا بذلك فك شفراته وبالتالي الدخول في منافسة شريفة تأخذ بعين الاعتبار خدمة مصلحة الوطن والمواطن..؟

ما نتمناه جميعا كمغاربة أن تكون هذه الانتخابات الجزئية فال خير ومحطة تصالحية مع الذات ومقدمة لرسم خارطة طريق وترجمة فورية لمضامين خطاب العرش حتى لا تكون نتائج الانتخابات البرلمانية والجماعية المقبلة على مقاس سابقاتها التي وضعت الممارسة السياسية ببلادنا في خانة المساءلة الحقيقية.

صوت سوس : محمد منفلوطي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة