صوت سوس
كفاءات نسائية سوسية تنتفض.. و«التصويت العقابي» يلوح في الأفق
تتجه الأنظار إلى جهة سوس ماسة، حيث بدأت تتصاعد موجة من الغضب والاستياء في أوساط نسائية على خلفية ما يتم تداوله بشأن تركيبة اللائحة النسوية الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما أُثيرت علامات استفهام قوية حول اختيار وكيلة اللائحة ووصيفتها من خارج جهة سوس ماسة.
المفاجأة لم تمر، وفق ما تتداوله فعاليات نسائية محلية، مرور الكرام، بل فتحت الباب أمام نقاش سياسي حاد حول جدوى الحديث عن تمكين الكفاءات النسائية المحلية، في الوقت الذي تجد فيه أسماء سوسية نفسها، بحسب منتقدين، خارج دائرة الاختيار في مواقع متقدمة.
«سوس ماسة ليست مجرد محطة انتخابية»
الغاضبات من تركيبة اللائحة يطرحن سؤالاً مباشراً: أين هي الكفاءات النسائية السوسية؟
فجهة سوس ماسة تزخر، بحسب فعاليات محلية، بنساء راكمن تجارب في السياسة والعمل الجمعوي والمهني والنقابي والاقتصادي، وكان ينتظر أن يحظين بحضور قوي في مقدمة اللائحة الجهوية.
لكن اختيار أسماء من خارج الجهة في موقعي وكيلة اللائحة ووصيفتها، إذا تأكد رسمياً، قد يُنظر إليه من طرف جزء من القواعد النسائية باعتباره رسالة سياسية لا تنسجم مع انتظارات العديد من الفعاليات المحلية.
غضب يتحول إلى تهديد انتخابي
الأكثر إثارة في هذا الجدل هو أن حالة الاستياء لا تبدو، وفق ما تتداوله بعض الفعاليات، محصورة في العتاب أو الاحتجاج الداخلي.
فأصوات نسائية بدأت تتحدث صراحة عن «التصويت العقابي»، في رسالة سياسية مفادها أن تجاهل الكفاءات المحلية قد تكون له كلفة انتخابية.
وبلغة الانتخابات، فإن الغضب داخل القواعد لا يبقى دائماً مجرد غضب ، فقد يتحول إلى أوراق اقتراع، خصوصاً عندما تشعر فئات من الناخبين بأن الاختيارات الحزبية لا تعكس انتظارات المنطقة ولا تمنح أبناءها وبناتها المكانة التي يرون أنهم يستحقونها.
هل أخطأ «الأحرار» في قراءة المزاج السوسي؟
السؤال الذي بدأ يفرض نفسه بقوة داخل الأوساط السياسية بالجهة هو: هل نجح حزب التجمع الوطني للأحرار في قراءة المزاج الانتخابي بسوس ماسة؟
فالمعركة الانتخابية ليست مجرد ترتيب أسماء على لوائح، وإنما هي أيضاً معركة ثقة وانتماء وتمثيلية.
وإذا كانت قيادة الحزب تراهن على اختياراتها لتحقيق نتائج قوية، فإن خصومها داخل الجهة يراهنون بدورهم على حالة الغضب التي قد تنتج عن هذه الاختيارات، خصوصاً إذا اتسعت دائرة الاحتجاج لتشمل فعاليات نسائية وسياسية ومدنية.
«التمكين» في الخطاب.. والإقصاء في الممارسة؟
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤالاً سياسياً أكبر: هل تحظى المرأة السوسية فعلاً بالمكانة التي تتناسب مع حضورها وكفاءتها، أم أن الحديث عن تمكين النساء يظل أحياناً شعاراً يصطدم بحسابات الترشيح والانتخابات؟
فالنساء في سوس ماسة لا يبحثن فقط عن حضور رمزي داخل اللوائح، وإنما عن تمثيلية حقيقية تمنح الكفاءات المحلية فرصة المنافسة وتحمل المسؤولية.
ومن هنا، فإن وضع أسماء من خارج الجهة في مواقع متقدمة قد يتحول إلى مادة انتخابية دسمة للخصوم، وإلى اختبار حقيقي لمدى تماسك القواعد النسائية داخل الحزب.
الكرة الآن في ملعب قيادة «الأحرار» بسوس ماسة
في ظل تصاعد الجدل، تصبح قيادة التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة أمام امتحان سياسي حساس: هل ستنجح في احتواء الغضب وتفسير معايير اختيار اللائحة، أم أن الاحتجاج سيكبر ويتحول إلى تمرد انتخابي؟
فالانتخابات المقبلة لن تختبر فقط شعبية المرشحات، وإنما ستختبر أيضاً قدرة الأحزاب على الاستماع إلى قواعدها المحلية واحترام خصوصيات الجهات.
وفي سوس ماسة، يبدو أن ملف اللائحة النسوية الجهوية قد بدأ يأخذ منحى يتجاوز مجرد ترتيب أسماء؛ إنه نقاش حول من يحق له أن يمثل نساء الجهة، ومن يملك مفاتيح القرار في اختيارهن.
وبينما تنتظر الفعاليات النسائية توضيحات رسمية وحاسمة حول حقيقة المعايير التي اعتمدت في اختيار وكيلة اللائحة ووصيفتها، يبقى السؤال الأكثر إحراجاً مطروحاً بقوة:
هل تتحول مفاجأة اللائحة النسوية الجهوية إلى مفاجأة انتخابية أكبر لحزب «الأحرار» بسوس ماسة؟



