صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
في سياق الاستعدادات المتواصلة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، انطلقت، يوم الجمعة 28 غشت 2026 بمدينة الرباط، أشغال دورة تكوينية متخصصة ينظمها النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، بشراكة مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) ولجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، بهدف تعزيز قدرات الملاحظات والملاحظين وتأهيلهم لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تعزيز الملاحظة المدنية المستقلة والمحايدة للانتخابات، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لمواكبة الاستحقاقات الديمقراطية ورصد مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية.
ويؤطر عملية الملاحظة بالمغرب، على الخصوص، القانون رقم 30.11 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، والذي جعل من الملاحظة عملية تقوم على التتبع الميداني للعمليات الانتخابية وتجميع المعطيات بموضوعية وتجرد وحياد، مع تقييم ظروف تنظيم الانتخابات ومدى احترام القواعد الدستورية والقوانين المنظمة لها والمعايير الدولية ذات الصلة.
كما يستند هذا الإطار إلى الفصل 11 من الدستور المغربي الذي يؤكد على أهمية الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة باعتبارها أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، فضلاً عن دور المؤسسات والهيئات المختصة في ضمان احترام مبادئ النزاهة والشفافية.
وشهد اليوم الأول من الدورة برنامجاً تكوينياً مكثفاً، انطلق بتقديم الإطار المنهجي والقانوني لملاحظة الانتخابات، إلى جانب استعراض أهم المستجدات المرتبطة بالمنظومة الانتخابية والاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بما يمكن المشاركين من استيعاب السياق المؤسساتي والقانوني الذي ستجرى داخله العملية الانتخابية المقبلة.
كما تم التركيز على المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم عمل الملاحظ، وعلى رأسها الاستقلالية والحياد والموضوعية والتجرد وعدم التأثير في مجريات العملية الانتخابية، باعتبار أن مهمة الملاحظ لا تتمثل في التدخل أو إصدار الأحكام السياسية، وإنما في رصد الوقائع وتوثيقها وفق معايير دقيقة ومنهجية موحدة.
وفي هذا السياق، ينص القانون رقم 30.11 على اعتماد ملاحظي الانتخابات من خلال اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات المحدثة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي تتولى دراسة طلبات الاعتماد والبت فيها، وتسليم البطاقات والشارات الخاصة بالملاحظين المعتمدين، فضلاً عن وضع ميثاق يحدد المبادئ والضوابط الأساسية الواجب احترامها أثناء القيام بمهام الملاحظة.
وتضمن البرنامج أيضاً تنظيم ورشات تطبيقية وتمارين للمحاكاة، مكنت المشاركين من التدريب على منهجية رصد مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من الفترة السابقة للحملة الانتخابية، مروراً بالحملة وما يمكن أن تشهده من أنشطة وممارسات انتخابية، وصولاً إلى يوم الاقتراع ومرحلة الفرز وإعلان النتائج.
كما تم تقديم توجيهات عملية حول كيفية استعمال استمارات الملاحظة الميدانية، وتوثيق المعطيات والوقائع بدقة، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين الملاحظة الموضوعية للوقائع وبين الرأي الشخصي أو التقييم السياسي.
وفي محور خاص بيوم الاقتراع، خضع المشاركون لتدريبات تحاكي مختلف المراحل التي تمر منها العملية الانتخابية، بدءاً من فتح مكاتب التصويت واحترام الإجراءات القانونية والتنظيمية، مروراً بسير عملية الاقتراع وظروف ممارسة المواطنين لحقهم في التصويت، وانتهاء بإغلاق المكاتب وفرز الأصوات وتوثيق النتائج.
وتكتسي هذه التمارين أهمية خاصة بالنظر إلى أن الملاحظة الانتخابية لا تقتصر على يوم التصويت فقط، بل تشمل مختلف المراحل المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفق مقاربة شمولية تهدف إلى تكوين صورة دقيقة وموضوعية حول ظروف تنظيم الاستحقاق ومدى احترام الضمانات القانونية والديمقراطية.
كما سلطت الدورة الضوء على أهمية حماية المعطيات الشخصية واحترام الحق في الحصول على المعلومات في سياق العمل الميداني للملاحظين، خاصة مع تنامي الاعتماد على الوسائل الرقمية في تجميع وتوثيق المعطيات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في مرحلة تعرف فيها الاستعدادات لتشريعيات 2026 زخماً متزايداً، حيث سبق للجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات أن فتحت باب الترشيحات لاعتماد الملاحظات والملاحظين الوطنيين والدوليين، في إطار الملاحظة المستقلة والمحايدة لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر تنظيمه في 23 شتنبر 2026.
وتؤكد هذه المبادرة التكوينية أن نجاح الملاحظة الانتخابية يرتبط بشكل أساسي بتوفر ملاحظين مؤهلين يمتلكون المعرفة القانونية والمنهجية اللازمة، وقادرين على رصد الوقائع بموضوعية واستقلالية، بعيداً عن أي انتماءات أو اعتبارات سياسية قد تؤثر على حياد عملية الملاحظة.
ومن المنتظر أن تتواصل أشغال الدورة عبر محاور أخرى تروم تعميق معارف المشاركين وتطوير مهاراتهم العملية، بما يؤهلهم للاضطلاع بمهام الملاحظة خلال مختلف مراحل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، والمساهمة في إعداد تقارير موضوعية تستند إلى الوقائع والمعطيات الميدانية، خدمة لمبادئ الشفافية والنزاهة وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي.









عذراً التعليقات مغلقة