صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
من غرائب وعجائب الاستعدادات للانتخابات البرلمانية بإقليم اشتوكة آيت باها، بروز مشاهد سياسية تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة التحالفات والولاءات التي بدأت تتشكل مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
ومن بين أكثر المشاهد إثارة للجدل، حضور إحدى الشخصيات التي يثار حولها نقاش بشأن وضعيتها الانتخابية، في لقاء أو تجمع تواصلي إلى جانب حزب «الحمامة»، قبل أن يظهر في اليوم الموالي، وفق ما يتم تداوله محلياً، في لقاء مرتبط بحزب «الحصان»، وكأن الخريطة السياسية بالإقليم أصبحت رهينة بحسابات شخص واحد وقدرته على تحريك عدد من الخيوط الانتخابية.
الأكثر إثارة أن المعني بالأمر قدم نفسه، بحسب المتداول في الكواليس السياسية، باعتباره صاحب التزكية المرتبطة بحزب «الحصان»، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول حقيقة هذه الادعاءات، خصوصاً أن الأيام المقبلة قد تحمل معطيات جديدة، وربما تكشف عن تغيير في الأسماء والوجوه، ليعود صاحب الدور الحالي إلى الظل، مع الاستمرار في التأثير وإعطاء التوجيهات من بعيد.
وبعيداً عن الأشخاص والأسماء، فإن هذه الممارسات، إن صحت، تطرح سؤالاً أعمق حول طبيعة الممارسة السياسية بإقليم اشتوكة آيت باها، وحول ما إذا كان الناخب مجرد رقم انتخابي يتم استحضاره خلال المواسم الانتخابية، في حين تبقى القرارات الحقيقية محصورة بين مجموعة محدودة من الفاعلين.
فكيف يمكن تفسير أن تدعو الشخصية نفسها، في يوم، إلى دعم حزب معين، ثم تظهر في اليوم الموالي داخل لقاء سياسي لحزب منافس، مع تقديم نفسها في الوقت ذاته باعتبارها فاعلاً مؤثراً في تحديد الاختيارات الانتخابية؟
إن المشهد، بكل تفاصيله، يعكس حالة من الارتباك السياسي التي قد تجعل من الاستحقاق البرلماني القادم مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام تنافس سياسي حقيقي قائم على البرامج والأفكار، أم أمام سباق لاستقطاب الأصوات والوجوه والامتدادات الانتخابية؟
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من أسماء وتزكيات وتحالفات، يبقى الرأي العام المحلي أمام مشهد سياسي مفتوح على جميع الاحتمالات، فيما تظل صناديق الاقتراع وحدها القادرة على تحديد من يملك فعلاً التأثير داخل الخريطة الانتخابية بالإقليم، ومن اكتفى بتقديم نفسه على أنه كذلك.



