الْتِهَاب الكَبِدِي يُهَدِّد حَيَاة قُرَابَة 400 أَلْف مَغْرِبِي… وَالدَّوَاء لَيْسَ فِي مُتَنَاوَل الفُقَرَاء

صوت سوس26 يوليو 2025
الْتِهَاب الكَبِدِي يُهَدِّد حَيَاة قُرَابَة 400 أَلْف مَغْرِبِي… وَالدَّوَاء لَيْسَ فِي مُتَنَاوَل الفُقَرَاء

صوت سوس

في صمتٍ يُشبه الخطر الكامن تحت السطح، يواصل مرض التهاب الكبد الفيروسي تهديد حياة آلاف المواطنين المغاربة، حيث تشير تقديرات وزارة الصحة والمبادرات الدولية إلى أن قرابة 400 ألف مغربي يُعانون من أحد أنواع هذا المرض المزمن، معظمهم من الفئات الهشة والمحرومة من أبسط شروط الرعاية الصحية، في ظل محدودية الولوج إلى العلاج وغلاء الأدوية.

واقع صحي مقلق

رغم أن المغرب انخرط منذ سنوات في برامج وطنية لمكافحة التهابات الكبد الفيروسية، إلا أن التحديات ما تزال كبيرة، خاصة مع تسجيل معدلات إصابة متقدمة بنوعي التهاب الكبد “ب” و”س”، واللذَين يُعدّان الأخطر لما لهما من ارتباط مباشر بسرطان الكبد وفشل وظائفه في المراحل المتقدمة.

وفي الوقت الذي تقدر فيه منظمة الصحة العالمية أن 95% من المصابين حول العالم لا يعرفون أنهم حاملون للفيروس، تشير تقارير محلية إلى أن أغلب المصابين في المغرب لم يخضعوا لأي فحص تشخيصي، ما يعني أنهم قد يكتشفون إصابتهم في مراحل متأخرة يصعب فيها العلاج.

العلاج… امتياز للأغنياء فقط!

رغم توفر العلاجات الجديدة والفعالة لالتهاب الكبد، إلا أن أسعارها تبقى مرتفعة جداً مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي البسيط. فمثلاً، علاج التهاب الكبد من نوع “س” يتطلب استعمال أدوية تتجاوز أثمنتها 10 آلاف درهم للدورة العلاجية الواحدة، وهو مبلغ لا يُطاق بالنسبة لغالبية المرضى المنحدرين من الأوساط القروية أو الفقيرة.

وفي غياب تغطية صحية شاملة ومجانية لهؤلاء المرضى، يجد كثيرون أنفسهم مجبرين على التخلي عن العلاج، أو اللجوء إلى الطب الشعبي أو التركيبات العشبية، ما يعمّق معاناتهم ويؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية.

أصوات تُنادي… أين الدولة؟

تطالب العديد من الجمعيات الصحية والنشطاء في المجتمع المدني وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإدراج علاج التهاب الكبد ضمن العلاجات المجانية الأساسية، شأنه شأن مرضى السل أو السيدا. كما تُنادي الأصوات ذاتها بضرورة تنظيم حملات وطنية للفحص والكشف المبكر، خاصة في القرى والأحياء المهمشة، لتفادي انتشار الفيروس وتخفيض معدلات الوفاة المرتبطة به.

نحو مغرب خالٍ من التهاب الكبد؟

المنظمة العالمية للصحة وضعت هدفًا طموحًا يتمثل في القضاء على التهاب الكبد الفيروسي كتهديد للصحة العامة بحلول سنة 2030، وهو هدف لا يمكن بلوغه دون توفر إرادة سياسية قوية، وإستراتيجية وطنية متكاملة تشمل التوعية، الفحص المجاني، التكفل بالعلاج، ودعم البحث العلمي المحلي.

حتى يتحقق ذلك، يبقى آلاف المرضى في المغرب في مواجهة مباشرة مع مرض صامت يسرق حياتهم اليومية بصمت… بينما تبقى أدوية الشفاء قابعة خلف جدار الأسعار الباهظة والبيروقراطية الطبية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة