صوت سوس : عبد الجليل بتريش
في قلب مدينة أكادير، وبين أزقة تالبورجت العتيقة، يستعد مهرجان “تالويكند” لأن يفتح أبوابه من جديد لنبض الفنون الحرة، وتوهج الإبداع المغربي. وبين برمجة ثرية بالعروض البصرية والتعبيرات الجمالية، يطلّ علينا هذه السنة الفنان المغربي المتألق أسامة المهنديز، لقيادة ورشة استثنائية في فن المكياج السينمائي، عنوانها: “التحوّل البصري دون مؤثرات، حيث الوجه يصبح شاشة سرد”.
أسامة المهنديز، إبن مدينة تارودانت وسفير الجمال البصري المغربي، ليس مجرد فنان مكياج، بل هو مهندس ملامح، يعيد صياغة الإنسان من خلال اللون والظل والبنية. في هذه الورشة الجديدة، التي تُعد واحدة من أبرز محطات الدورة القادمة لمهرجان Talweekend، يقترح المهنديز مسارًا تكوينيًا متقدمًا، يُزاوج بين العمق التقني والبُعد الجمالي والفلسفي لفن المكياج السينمائي.و بالمناسبة
ستُركز الورشة على فن المكياج السينمائي الواقعي، حيث يشتغل الفنان على الملامح دون الاستعانة بأقنعة أو مؤثرات خاصة، بل عبر أدوات دقيقة وتقنيات مستمدة من مدارس المكياج الأوروبي والأمريكي، ممزوجة برؤية مغربية أصيلة.
وارتباطا بالموضوع سيعمل المشاركون على فهم:
الفرق الجوهري بين المكياج الجمالي التجاري والمكياج الدرامي التحويلي؛ كيفية استخدام البنية العظمية للوجه كقاعدة سردية؛ الدمج بين الإضاءة السينمائية والمكياج لخلق الانطباع النفسي للشخصية؛ومحاكاة شخصيات تراثية مغربية مثل “بوجلود”، و”لالة عيشة”، في سياقات درامية معاصرة.
و الجير بالذكر أسامة المهنديز، ليس فنانًا فقط، بل هو مؤطر ومدرب وصانع هوية بصرية. منذ حصوله على لقب أفضل فنان مكياج بالمغرب سنة 2019، ومرورًا بتتويجاته الدولية المتتالية، أصبح يشكل مرجعية في المجال. برصيده تجارب إخراجية في عروض مسرحية وافتتاحات فنية، حيث لا يكتفي بوضع لمسة جمالية، بل يصنع خطابًا بصريًا يُحكى قبل أن يُرى. إن انخراط مهرجان “تالويكند” في برمجة ورشات من هذا النوع، يُجسد فلسفة المهرجان كمختبر مفتوح للتجريب والتكوين، ومجال حيوي للتلاقي بين الأجيال والمدارس الفنية. المهرجان لا يكتفي بالعرض، بل يزرع بذور التكوين، ويمنح لفن المكياج – ذلك الفن غير المرئي غالبًا – ما يستحقه من تقدير واحتفاء. وفي السياق ذاته، و من خلال هذه الورشة، يؤكد المهنديز أن المكياج السينمائي ليس ترفًا جماليًا، بل هو لغة درامية مستقلة، تُترجم المشاعر، وتؤرخ للوجوه، وتُكمل سردية الفيلم أو العرض. وهو بذلك يُعيد الاعتبار لهذا الفن في سياق مغربي، ويؤسس لوعي جديد يُدرج المكياج ضمن الصناعات الإبداعية، القادرة على إنتاج القيمة، والاشتغال على التراث والهوية والإنسان.
في أكادير، ومع “تالويكند”، يولد فن جديد… من اليد والعين والقلب.ومن بين تلك الأيادي، يد أسامة المهنديز، التي لا تلوّن الوجوه فقط، بل تُطلق أرواحها.




عذراً التعليقات مغلقة