صوت سوس : لوبنة إبراهيمي
السلام عليكم و رحمة الله أحبتي ..
اسمحوا لي أن نتحدث قليلا عما نعيشه هذه الأيام بعدما تغير مسرى الحالة الوبائية لمرض الجهاز التنفسي الناتج عن فيروس 2019-nCoV….
فأنا شخصيا لا يخيفني ارتفاع عدد الحالات الإيجابية( PCR- TR positive )،بقدر ما يخيفني
*حاملي الفيروس* سواء كانوا مخالطين للحالات الإيجابية او غير مخالطين، تحليلاتهم سلبية (test rapide sérologie ,PCR ,,)أوو إيجابية او حتى الذين امتنعوا عن القيام بالتحليلة فهم جميعا في الأصل *حاملي الداء*
سأوجز كلامي و أسميهم إن صح التعبير و أعتذر كثيرا لمن لن يعجبه هذا اللقب أسميهم *أشباح كوفيد* و أنا أولهم!!
فهؤلاء أنا أخاف عليهم كثيرا و أخاف على باقي الناس منهم… لانهم ينقلون العدوى ؛اذ لم يكونوا طبعا اكثر حذرا بأتباع تعليمات الوقاية دون إفراط و لا تقصير ؛ دون ان يكترثوا لذلك ..ينقلون المرض في صمت !!
و قد ينقلونه لقدر الله لأقرب الناس اليهم و قد يكونوا سببا في حزن ٱخرين و فقدان أحبة و مقربين …و إن كان كل شىء بقدر محتوم من رب رحيم إلا أن هذا الكابوس لن ينتهي و سيمتد لفترة أطول و أطول ..
صدقوني طالما انتابني شعور غريب و أنا ارتدي كمامتي و أضع قناعي ( visière ) بالمستشفى أو في الشارع او ببيت والدي الحبيبين او مع عائلتي و أصدقائي ..كأنني أشاهد فلم أكشن… أو أنني في حلم مخيف !!! في عالم آخر غريب عني …عالم اعتدنا فيه ان نكون قريبين من بعضنا فإذا نحن بعيدون قريبون خائفون حائرون … شك و حيرة و أسئلة دون نهاية … شاشات تلفاز. … مطبوعات.. برامج على الراديو … على مواقع التواصل … هستيرية مضحكة مبكية …يا الهيييي ما كل هذا !!! …غابت ابتساماتنا … ضحكاتنا …تجمعاتنا … لعبنا.. فرحنا .. نخاف ان نعانق بعضنا أن نصافح حتى صغارنا ….كم مرة يهربون خوفا منا كأننا الكرينديزر!!!!
نضحك فنخاف..!! فقد يضحك معنا هذا الكوفيد فضحكته هو معدية !!!!
لمتنا الجميلة ☺️ أكلنا مدارسنا جامعاتنا معاهدنا مساجدنا حفلاتنا مؤتمراتنا قمم مبارياتنا الرياضة أسفارنا و أعراسنا … حتى جنازات أحبتنا منعنا منها 😔
فتجدني أقول ليتني أصحو مرة أخرى و أمضي في حياتي كما كنت ، فسبحان من يغير و لا يتغير و الحمد لله رب العالمين ..
ارتاحوا قليلا ثم أكملوا فهذه اللوبنة لم تنتهي بعد ..استحملوني على كل حال!!
في النهاية كما قلت نحن ننشر العدوى دون أن ندري.. و يمكن لنا عبر الأيام و بتغير فيزيولوجي أو نفسي أن نصبح مرضى لقدر الله! خصوصا و نحن مقبلون على فصل الشتاء حيث تكثر الأمراض التنفسية الجرثومية و الفيروسية …و و
نعم ستقولون لي إن نسبة كبيرة من الناس لم يصابوا بالمرض و كذلك الكثير من المرضى الذين شفوا بعد اخذ الدواء و الحمد لله ،و ان اللقاح موجود! ..ووو..
لكن دعوني اقول لكم شيئا : خطورة الفيروس هذا تكمن في أن كل واحد منا و كيفية استجابة جسمه و مناعته له … حتى داخل الأسرة نفسها و هذا رأينا منه الكثير من الحالات مع الأسف !!
فلا أخفيكم أنني خائفة كطبيبة لا كإنسانة .. خائفة و جدا …
خائفة و مطمئنة بالله في الوقت ذاته .. لأن ثقتي في وطني الحبيب كبييييرة و في أبناء وطني لا حدوووود لها ..
فأرجوكم و أرجوكم… انتبهوا لأنفسكم اكثر و أكثر ..الفيروس بيننا و خطورته أكثر من ذي قبل …نسبة الوفيات في ارتفاع و مستشفياتنا لا تتسع للمزيد من مرضانا… أساتذتنا الباحثون و أطباؤنا و دكاترتنا الصيادلة و دكاترتنا في شتى مجالات العلوم و ممرضونا و تقنيونا ووو
لا يملكون أجوبة لكثير من اسئلتنا …لا وجود لدراسات علمية معترف بها عالميا مئة بالمائة بخصوص التغيرات الجينية للفيروس؟! .. الدواء ؟! اللقاح ؟؟!!,
تعبنا ومنذ شهور كلنانعم …تعبت كل وزاراتنا و هيئاتنا و سلطاتنا و مجتمعنا المدني ….كل الشعب تعب من خطاباتنا و استراتيجيات و وعودنا و مخططاتنا ..
ارتفعت نسبة الفقر و الحاجة بيننا …أغلقت مدارسنا و معاهدنا و اجلت امتحاناتنا و مبارياتنا التاهيلية…أغلقت الكثير من أسواقنا و محالاتنا التجارية و فنادقنا …الكثير منا فقد عمله و مورد رزقه بين عشية و ضحاها …. أسهمنا في انخفاض ..عملتنا …التجارة الخارجية …الديووون ….التغطية الصحية …الرميد …المصحات و المختبرات و دهاليزها … القروض …و الضرائب وووووو
يا إلهي !!؛ هل نسيت شيئا .!!!!
..نعم نعم الأسعار …حتى إنني لم أعد أحب الدخول لأي متجر او بقالة او سوق إلا للضرورة حتى لا أبكي ضعيفنا و فقيرنا .. فأنا ذات مدخول شهري …يمكنه في أي وقت أن يحذف منه أو أن ينقطع تماما إذا شاء الله و اذا استمرت هذه الأزمة و نفدت خزائن الدولة ,!!! ..
صدقوني نحن حاليا نشبه محاربا قربت هزيمته… لكن عليه أن ينتصر !!
حتى و إن مات يموت منتصراااا ….
منتصرا على أنانيته و طمعه و جشعه و لامبالاته …منتصرا على خوفه و تردده …منتصرا لكرامته و لسلفه الذين ما قصروا يوما و ما خيبونا … مجاهدا لآخر رمق و واعيا بالأمانة الملقاة على عاتقه لحمايته و حماية من معه …لمد يد المساعدة في كل حين و في كل و قت …كل في مكانه ..و كل في ميدانه …لخير الارض و البشرية جمعاء فإذا مات ..مات شريفا عفيفا ..
ربما ينسى .. لكنه في قلوب من عاشوا معه لاينسى و عند الله لا ينسى …
هذا المحارب هو أنت و أنا
ثم أنت و أنا
ثم أنت و أنا ….
فكيف إذن ؟؟! و كيف الخلاص من هذا الكابوس ، من هذا البلاء …الابتلاء ..!!؟؟؟؟
يتبع …
د.لوبنة إبراهيمي
طبيبة أحيائية
مستشفى القرب أولاد تايمة
إقليم تارودانت
جهة سوس ماسة




عذراً التعليقات مغلقة