صوت سوس : وائل بورشاشن
قال يوسف بن عمر، رئيس جمعية بوكافر للتنمية الاجتماعية والثقافية والبيئية بألنيف، في إقليم تنغير، إن جهة درعة تافيلالت على ضخامة مساحتها لا تتوفر على مركز واحد للأنكولوجيا لمعالجة السرطان؛ ما يضطرّ ساكنتَها إلى الانتقال إلى الرباط، ومكناس، ومراكش من أجل العلاج.
وأضاف بن عمر أن سكان الجهة بأقاليمها الخمسة يضطرون إلى التنقل باستمرار خارجها، بسبب غياب المراكز العمومية والخصوصية المتخصّصة في معالجة السرطان، رغم وجود حالات كثيرة مصابة بهذا المرض.
وسرد رئيس جمعية بوكافر معاناة أمّه المصابة بالسرطان، واضطرارها كلّ عشرين يوما إلى الانتقال إلى مدينة مراكش من أجل جلسات العلاج بالأشعة، فضلا عن ذهابها من ألنيف بإقليم تنغير إلى مدينة مراكش من أجل الاستشارة الطبية، بسبب عطل أجهزة “الماموغرافي” بالراشيدية ووارزازات في موعد زيارتها.
وقد أرسلت يطو بن عثنى، أرملة أم لتسعة أطفال بقصر ألنيف، رسالة إلى رئيس جهة درعة تافيلالت تطالب فيها بإنشاء مركز للأنكولوجيا بالجهة، بسبب معاناتها مع “المرض الخبيث الذي كَثُرَ مؤخرا في أوساط النساء”.
وأضافت المراسَلة أن “الإقليم البئيس” لا يمكن فيه إجراء الفحوصات نظرا لغياب الآلات اللازمة، وهو ما دفع يطو بن عثنى إلى التوجّه إلى ورزازات، لظروف عائلية، ليَطْلُبَ منها الطبيب التوجُّه فورا إلى مراكش من أجل إجراء فحص لا يمكن القيام به في المدينة؛ وهو ما بدأ معه تسرّب اليأس إلى أعماقها بسبب “المرض الذي لم يمكن تشخيصه في إقليمين”.
وعدّدت المراسَلَة مجموعة من الصعوبات التي واجهتها السيدة بمراكش بسبب “غياب التواصل والتوجيه في المستشفى الكبير، العمومي، للمدينة”؛ ما اضطرّها إلى الانتقال إلى عيادة خاصّة.
العيادة الخاصة رأت أن حالة السيدة تستدعي إجراء “بيوبسي”، أي فحص لنسيج الجسد، توضّح بعد إرسال عيّنة منه إلى المختبر أن هناك ورما سرطانيا في ثديها، يقتضي بترا كليا له، وهو ما تمّ في ظرف أسبوع.
ولم تنته معاناة يطو مع البتر، بل بدأت رحلة جديدة مع حصص التداوي الكيميائي والإشعاعي التي تتطّلب تنقلها المستمرّ والمتكرّر لمسافة 500 كيلومتر عبر “تشكا”، الطريق الجبلية المُلتوية.
وشددّت السيدة في مراسلتها على أولوية إنشاء مركز للأنكولوجيا في الجهة حتى يُعفى مرضى جهة درعة تافيلالت من المعاناة التي تساهم في استسلام الكثير منهم لمرضهم مُكرَهِين، وحتى يُنقَذَ ما يمكن إنقاذه من “هذه البقعة المنسية”، باستقبالهم في مراكز لعلاج السرطان بجهَتِهم؛ لما في ذلك من حفظ لأرواحهم، وكرامتهم، ورزقهم.




عذراً التعليقات مغلقة