رفع أسعار المواد الاستهلاكية ينذر بتوتير علاقة الحكومة والنقابات

صوت سوس4 يناير 2018
رفع أسعار المواد الاستهلاكية ينذر بتوتير علاقة الحكومة والنقابات

لمْ تكدْ تمضي سوى أيام قليلة عن إعلان زيادات جديدة في بعض الموادّ الاستهلاكية، مثل السكر والزبدة، وفرْض ضرائب جديدة وزيادة رسوم بعض الوثائق الإدارية، مثل جواز السفر، حتى بدأت تلوح أولى الدعوات إلى الخروج للاحتجاج ضدّ حكومة العثماني.

المنظمة الديمقراطية للشغل دعت إلى مسيرة احتجاجية وطنية يوم الأحد 18 يناير الجاري بالعاصمة الرباط “لمواجهة سياسة التفقير والفوارق الاجتماعية”، كما جاء في بلاغ صادر عنها، عدّدت فيه الأسباب التي دفعتها إلى إعلان النزول إلى الشارع للاحتجاج ضدّ الحكومة.

وقالت النقابة العمالية إنها ستحتجّ ضدّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، وأسعار الماء والكهرباء، والتوجه نحو إلغاء مجانية التعليم، وتعميم التوظيف بالعقدة، وتجميد الأجور بعد تقليص معاشات التقاعد، وتوسيع الفوارق الطبقية بسبب غياب العدالة الاجتماعية والأجرية.

وسيكون المغاربة ابتداء من السنة الجارية تحت رحمة عدد من الزيادات، ستطال موادَّ غذائية أساسية، مثل الزبدة، بعد أنْ أعيدَ فرْض رسْم الاستيراد عليها، إضافة إلى السكّر، الذي ستُضاف 20 سنتيما كل ثلاثة أشهر إلى ثمن الكيلوغرام منه، فيما تمّت زيادة 200 درهم كاملة في جواز السفر، لتصير تكلفة الحصول عليه 500 درهم، بعدما كانت في حدود 300 درهم.

وتعليقا على هذه الزيادات، التي أصبحتْ واقعا محتوما، بعد نشر قانون المالية لسنة 2018 في الجريدة الرسمية، قال أحمد همام، منسّق جهة كلميم واد نون للنقابة الشعبية للمأجورين، إنَّ الزيادات الأخيرة في الأسعار ستُؤزّم وضعية المواطنين المغاربة، وخاصة المنتمين إلى الفئات الهشّة.

وتأتي الزيادات الجديدة في الوقت الذي تعرف علاقة الحكومة بالنقابات العمالية برودة بسبب تعثر الحوار الاجتماعي، رغم مبادرة الحكومة إلى عقد لقاءات مع المركزيات النقابية، التي ظلَّ التوترّ مخيّما على علاقتها بالحكومة السابقة طيلة مدّة ولايتها.

ويرى أحمد همام أنَّ الحوار الاجتماعي بين المركزيات النقابية والحكومية لا جدوى منه، “طالما أنّ الحكومة تريد أن تجعله مناسبة للتشاور فقط، دون طرْح مطالب الطبقة الكادحة”.

واعتبر الناشط النقابي ذاته أنَّ إقدام الحكومة على رفْع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية والرفع من رسوم بعض الوثائق، يطرح إشكالا حقيقيا، على اعتبار أنَّ معدّل النمو خلال السنوات الأخيرة شهد نوعا من الاستقرار، بفضل توالي المواسم الماطرة، “لكنَّ هذا لم يكن له أيّ أثر إيجابي على المواطنين المغاربة”.

وفي جوابه عما إنْ كانت الإجراءات الحكومية الجديدة، التي أثارت استياء كبيرا، ستؤدّي إلى بروز احتقان اجتماعي، قال همام إن “المواطن المغربي يعاني كثيرا، وينتظر استجابة من الحكومة لمطالبه وهو صابر، لأنه يرى كيف أدّت الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي ببلدان أخرى في المنطقة إلى الغرق في الفوضى”.

وأضاف: “هناك وعْي لدى المواطنين المغاربة، وهناك تضحية من جانبهم، ولكن لا توجد استجابة من طرف الحكومة، غير أنّ هذه الأخيرة لا يجب أن تستهين بحجم معاناة المواطنين، لأنّ الضغط يولّد الانفجار، كما حدث في الريف، وفي جرادة حاليا”.

صوت سوس

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة