حديث الجمعة الحلقة : (148) شكر المنعم الغفار على نعمة نزول الأمطار

صوت سوس15 ديسمبر 2017
حديث الجمعة الحلقة : (148) شكر المنعم الغفار على نعمة نزول الأمطار

حديث الجمعة
الحلقة (148)

شكر المنعم الغفار على نعمة نزول الأمطار

الحمد لله العزيز العليم، أنعم على عباده بخيره العميم، وأجزل لهم عطاءه الكريم، نحمده سبحانه على ما أولانا به وأنعم، ونشكره على ما تفضل به علينا وتكرم، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد النبي الأمي عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :
فيقول ربنا الكريم -عز من قائل سبحانه-: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) [فصلت: 51]
أخي الكريم: من طبيعة الإنسان اللجوء إلى الله عند الضراء، ونسيانه عند السراء، وهو ما تبينه هذه الآية الكريمة من سورة فصلت، وهذا في الحقيقة ليس من طبيعة المسلم الدائم الاتصال بربه، بل هي صفة للكافر كما قال سيدنا عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: “الكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء”. [تفسير الماوردي – النكت والعيون (5/ 189)]
وحتى لا نعد ممن يكفر النعمة وينسى النعم والمنعم بها، يجب علينا أن نشكر الله على نعمه دائما سرمدا، ونتوسل إليه بأسمائه في السراء والضراء أبدا، ولا نشرك معه في دعائه أحدا، فهو الخالق الرازق المعطي المانع النافع الضار، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجَد منه الجّد.

فأول النعم التي تستوجب منا شكرا خاصا دائما هي نعمة الإسلام، حيث أنشأنا الله –عز وجل- في بيئة مسلمة يقرأ فيها كتاب الله –تعالى- وتسمع فيها سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

أنشأنا في بيئة تقام بها الصلوات، ويدعى إليها بالآذان بأعلى الأصوات، حتى صار الإسلام طبيعة من الطبائع وغريزة من الغرائز، وهذه والله الحمد أكبر النعم، فيجب أن نشكره سبحانه عليها حق شكرها.

أخي الكريم: إن العاقل ليقيس بعقله ويفهم بقلبه، فكما أن نعمة الأمن إذا لم تشكر أبدلت بالخوف، ونعمة الرزق إذا لم تشكر أبدلت بالجوع، كذلك نعمة الدين إذا لم تشكر أبدلت بالكفر، قال –تعالى-: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].

ثم إن من النعم التي أنعم الله بها علينا هذه الأيام، وقد كنا في أمس الحاجة إليها نعمةَ نزول الغيث الذي رحم الله به البلاد العباد والشجر والدواب، فتبتسمت الأرض والناس ببكاء السماء، وسعدوا بهذه النعمة بعد عناء وشقاء.

أخي الكريم: إن المطر نعمة عظيمة من نعم الله الكثيرة، تنتج عنها نعمٌ أخرى تصلح بها الحياة الدنيا، قال –تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 21 – 22].

وهذه النعمة ليس للإنسان يد في حصولها، بل هي محض تفضل من الرب الكريم، ولو شاء الله –تعالى- لجعل الماء مالحًا غير صالح للحياة، قال –تعالى-: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: 68-70].

والمطر مظهر من مظاهر رحمة الله –تعالى- بعباده ورأفته بهم مع كثرة ذنوبهم التي هي سبب لحجب هذه الرحمة عنهم، قال –تعالى-: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28].

أخي الكريم: إن هذه النعمة -أي: نعمة المطر- تستحق منا التأمل والنظر في أسبابها وآثارها ونزولها وما يحيط بها من آيات الله تعالى؛ حتى يعظم شكرنا لله –تعالى- عليها، ويزداد إيماننا به -عز وجل- حتى لا يحرِمنا أياها؛ ولهذا أمر الله –تعالى- عباده بعبادة النظر والتأمل في هذه النعمة وآثارها فقال –سبحانه-: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ إِنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ [عبس: 24 – 32].

فاللهم اجعلنا لك من الشاكرين، ولنعمك من الذاكرين، وبرغد العيش متمتعين، مع رضائك عنا يارب العالمين، آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة