الصحافة الأمريكية : “حراك الريف” يزعزع استقرار المغرب

صوت سوس28 أغسطس 2017
الصحافة الأمريكية : “حراك الريف” يزعزع استقرار المغرب

بعد خُفوت موجة الاحتجاجات بشكل ملحوظ بإقليم الحسيمة والنواحي في الأيام الأخيرة، وهي المنطقة التي عاشت على صفيح ساخن منذ مقتل الشاب محسن فكري، بائع السمك، بشكل مأساوي داخل شاحنة لجمع النفايات، عادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إلى إعادة تركيب جزء من أحداث ما بات يعرف بـ”حراك الريف”.

الصحيفة الأمريكية المرموقة أفادت بأن احتجاجات الربيع العربي لسنة 2011، التي أدت إلى إسقاط الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، “أخرجت المغاربة أيضا إلى الشوارع، ما دفع الملك إلى إجراء إصلاحات دستورية وتنازله عن بعض السلطات لفائدة البرلمان، فضلا عن إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية”.

وأبرزت الصحيفة الأمريكية أن هذه التغييرات التي وصفتها بالمتواضعة جعلت المغرب مستقرا إلى حد ما، في سياق هزت فيه الانتفاضات العديد من دول المنطقة، “غير أن مقتل محسن فكري زعزع هذا الاستقرار من جديد”.

وأرجعت عودة الاحتقان إلى شوارع المملكة من جديد إلى الاستياء الذي خلفته الوفاة المأساوية للشاب فكري، مشيرة إلى أن الحكومة “تعاملت بقسوة مع المتظاهرين، وأقدمت على اعتقال أكثر من 200 منهم”، إلى جانب تلقي منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية “43 شكاية تتهم الشرطة بتعذيب النشطاء”.

“سعى المتظاهرون إلى إبراز الفساد الحكومي، وإهمال البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية في المنطقة”، تورد الصحيفة الأمريكية، مسجّلة، في المقابل، أن هذه المساعي تم التعامل معها بشكل مختلف، عبر “اعتقال ناصر الزفزافي، القائد الميداني لهذه الاحتجاجات، منذ أواخر ماي”، معتبرة أن “العلاقة بين الحسيمة، العاصمة الثقافية للريف، والمؤسسة الملكية يطبعها التوتر منذ زمن طويل”.

وعادت “نيويورك تايمز” إلى تاريخ الإقليم، مذّكرة بأن “الساكنة الأمازيغية في هذه المنطقة شنّت حربا ضد إسبانيا، وبعدها ضد سلطات الحماية في المغرب، وفي 1920 هزمت الجيش الاسباني وأعلنت جمهورية الريف التي استمرت من 1923 إلى 1926″، مشيرة، في المقابل، إلى أن الملك الحسن الثاني، عندما كان وليا للعهد، قام بوأد “انتفاضة ريفية”، سنوات قليلة بعد حصول المغرب على استقلاله.

وفي هذا السياق، اعتبر المصدر الإعلامي ذاته أن الحكومة تجاهلت بعد ذلك مطالب المنطقة، “الشيء الذي دفع عشرات الآلاف، وأغلبهم شباب، إلى الهجرة إلى أوروبا ومناطق أخرى من أجل حياة أفضل”، قبل أن تعود على الحديث عن سياسة المصالحة مع الريف التي تبناها الملك محمد السادس منذ توليه سدة الحكم سنة 1999، ودعمه لمشاريع التنمية الاقتصادية بالمنطقة.

وأفادت الصحيفة ذاتها بأن الملك محمدا السادس “انتقد الأحزاب السياسية بسبب الاضطرابات في الريف”، إلا أنه “لم يقدم حلولا واضحة المعالم للمشاكل التي يعيشها سكان المنطقة”، مقتطفة من الخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى السنوية لعيد العرش، قول الجالس على العرش: “إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”.

ونقلت “نيويورك تايمز” أن الحسيمة محاصرة بحواجز أمنية في الوقت الراهن، ويتم منع الاحتجاجات بها، وسلطت الضوء على معاناة عائلات المعتقلين التي تنتقل كل أسبوع إلى مدينة الدار البيضاء، قاطعة مسافات طويلة، لزيارة أبنائها المعتقلين.

صوت سوس

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة