محمد السادس يزور باماكو؟ .. مالي “حديقة خلفية” لصراع المغرب والجزائر

صوت سوس1 مارس 2017
محمد السادس يزور باماكو؟ .. مالي “حديقة خلفية” لصراع المغرب والجزائر

أسال تأجيل الملك محمد السادس، الأسبوع الماضي، زيارته المبرمجة إلى مالي، في الدقائق الأخيرة، العديد من القراءات المغرضة، خاصة من الجانب الجزائري، الذي لم يستسغ فضح وجود لوبي تابع للنظام الجزائري يتدخل في الشؤون الداخلية للبلد الإفريقي، في وقت تشير فيه المعطيات الموضوعية والواقعية إلى أن الماليين يحتفظون بمكانة توصف بالمقدسة تجاه المغرب وملكه.

ورغم ذلك، فقليل من المغاربة من يعلم بأن مالي من بين الدول القلائل التي تعترف بجبهة البوليساريو، لكن دون أن تكون للكيان الأخير تمثيلية دبلوماسية في باماكو، بل وتكاد أنشطتها أن تكون محظورة على أرض البلد الافريقي القريب جغرافيا من المملكة. وتأكد ذلك منذ شتنبر من العام 2013، حين ألقى الملك محمد سادس خطابا بالعاصمة المالية خلال حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد وقتها، إبراهيم بوباكار كيتا، وهو الحدث الذي وصفه الأخير بكونه “مفخرة كبيرة للشعب المالي”.

وفيما قرأ البعض تأجيل الزيارة الملكية الأخيرة إلى مالي كموقف من الجانب المغربي إزاء أسباب محددة؛ أهمها الوضع الأمني في البلد الإفريقي، والضغط القوي الذي ما زال يمارسه اللوبي الجزائري على الرئيس المالي، إبراهيم بوبكر كيتا، كشفت مصادر دبلوماسية مالية، وفق وسائل إعلام إفريقية، أن تأجيل زيارات رؤساء الدول “أمر طارئ مع الجميع، والمغرب ليس استثناء”، موضحة: “ليس هناك أي توتر أو مشكل بين مالي والمغرب، في أفق برمجة زيارة رسمية قادمة لقيادة البلدين”.

هذه المعطيات يؤكدها الموساوي العجلاوي، الخبير في الشؤون الإفريقية، الذي شدد على وجود لوبي جزائري في مالي، يظهر من خلال عدد موظفي سفارة باماكو البالغ 60 موظفا، وقال: “هناك تدخل واضح في الشؤون الداخلية لمالي من قبل الجزائريين عبر الأجهزة المختلفة وشراء الذمم”، وأشار مقابل ذلك إلى وجود تعاطف شعبي وتاريخي مالي قوي تجاه المغرب، قائلا: “الماليون يرون الملك أميرا للمؤمنين”، مضيفا أن هذا التعاطف متعمق في الأوساط السياسية المالية “بما فيها لدى الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه إبراهيم بوباكار كيتا”.

وأورد الخبير المغربي، في تصريحه للجريدة ، أن مالي من الدول الإفريقية 18 التي تشير إليها وثائق الخارجية المغربية بأنها لا زالت تعترف بجبهة البوليساريو، ورغم ذلك “لا توجد سفارة لها في باماكو، بل في عام 2013 لما دخل وفد من الانفصاليين بجواز سفر جزائري، طُلب منهم مغادرة التراب المالي في أقل من 24 ساعة. وحين هموا بتنظيم ندوة صحافية لإنقاذ ماء الوجه، صدرت تعليمات مالية بعدم حضور أي وسيلة إعلامية لتغطيتها”.

ويرى العجلاوي أن المخابرات الجزائرية قلقة جدا من التواجد المغربي في مالي؛ إذ كانت الرباط في تلك المرحلة ماسكة بالملف الليبي وتتمتع بعلاقة جيدة مع تونس، مضيفا أن الزيارة الملكية إلى مالي عام 2013 بعثرت أوراق الجزائر، “فانقلبت الآية وبات المغرب يحاصر الوجود الجزائري، وباتت الجارة الشرقية تطلق فقاعات إعلامية للتغطية على هذا التراجع”، وأشار إلى التدهور الأمني في مالي وارتفاع وتيرة نشاط الجماعات المتطرفة، “التي ترى فيها باماكو نتيجة لتنامي المد الارهابي القادم من الجزائر”.

وقارن الخبير المغربي الصلة بين المغرب ومالي وتدخل الجزائر في العلاقة بين الرباط ونواكشط، وقال: “موريتانيا رغم أنها لا تسمح بسفارة للبوليساريو فوق أراضيها، فهي تعلن استقبالها للانفصاليين. أما مالي فإلى جانب أنها لا تتيح تمثيلية دبلوماسية للجبهة، فهي لم تسمح أيضا بزيارة الانفصاليين إلى بلدها منذ 2013”. وبذلك فمالي، في نظر العجلاوي، “أحسن حالا من موريتانيا في تعاطيها مع ملف الصحراء والتعاطي الدبلوماسي مع جبهة البوليساريو”.
صوت سوس : طارق بنهدا

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة