تعتبر الانتخابات أو صنادق الاقتراع بصفة عامة من الآليات الديمقراطية المعتمدة في الدولة المتقدمة، وهي فرصة لاختيار المواطن من يخدمه ويمثله ويعبر عن رأيه ويُحسِن تدبير الشأن العام بشكل سليم لتحقيق التنمية والازدهار والرفاهية، وخلق فرص للشباب من أجل ابراز كفاءاتهم وفتح لهم المجال لصقل مواهبهم واستثمارها فيما يخدم بلدهم بشكل عام ومدينتهم بصفة خاصة.
فيتحمس الشباب لخوض غمار هذه المنافسة بشكل شريف ونزيه بغية المساهمة في وضع الحجر الأساس لبناء مجتمع واع وقادر على الالتحاق بمصاف الدولة المتقدمة، خدمة لمشروع مجتمعي واضح ومسؤول ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية، وليس لأشخاص طال عليهم الأمد.
فتنطلق الحملة على أساس البرامج ويتم التصويت لصالح الحزب الذي يجب عليه أن يلتزم ويلزم مرشحه بتطبيقه في حالة فوزه ونجاحه، ومن تم يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاسبة كل مفسد وعدم التستر عليه وعلى تلاعباته.
لكن قبل ذلك، على هذه اللوائح التي تضعها الأحزاب، يشترط فيها أن تزكي المناضلين الذين ينتمون للحزب وفق تصوره الذي تأسس من أجله ويعمل المناضلين على الدفاع على مبادئ الحزب والبرنامج الانتخابي الذي تقدم به للمواطن.
بهذه الطريقة يمكن أن نتشجع لاختيار المرشح المناسب الذي يمكن الاعتماد عليه، لأنه سيكون هدفه خدمة بلده وليس مصالحه الشخصية، وحتى لو اختفى المرشح عن الظهور لخدمة المواطن بعد فوزه كما هو عليه الحال اليوم، سيكون هناك الحزب الذي يتحمل مسؤولية ذاك المرشح الذي زكاه لحمل قميصه والنيابة عنه في التسيير والتدبير.
لكن الواقع عكس ذلك، أحزاب متهالكة لا تفتح مقراتها إلا في المواسم الانتخابية، لا تستقطب إلا أباطرة المخدرات، ومن نمو ثرواتهم بطرق غير مشروعة، فتضعهم على رأس اللوائح، ويمكن المرشح زيد الذي كان في حزب عمر، أن يلتحق بحزب عمر لأن حزب زيد استقطب من كان في حزب عمر …. وهكذا.
فيتسارع المترشحون على التموقع من أجل الظفر بالمجالس المنتخبة لحاجة في نفس يعقوب يعرفها الجميع، ويبحث عن السماسرة الذين يمكن أن يشتري بهم الذمم مستغلا بؤس الفقراء والمعوزين والمحتاجين.
فيفتح مقاولة للإشهار والدعاية طيلة الفترة المخصصة للحملة الانتخابية، ولا يهمه أن يربح منها حينا، ولو كلفته الملايير، لأنه في الست السنوات المقبلة قادر على استرجاعها مضاعفة.
صوت سوس
اللوائح الانتخابية والنخب الفاسدة
صوت سوس27 أغسطس 2015




عذراً التعليقات مغلقة