حديث الجمعة الحلقة : (120) بشراكم أتاكم المطهر

صوت سوس26 مايو 2017
حديث الجمعة الحلقة : (120) بشراكم أتاكم المطهر

بسم الله الرحمن الرحيم
حديث الجمعة
الحلقة: (120)
(بشراكم أتاكم المطهر)
الحمد لله رب العالمين رب الأرض والسماوات، جعل لعباده مواسم للخير تغشاكم في كل اللحظات، ليستفيدوا منها الحسنات، وتمحى عنهم بها السيئات، وترفعهم إلى الله درجات، نحمده سبحانه وبه نستعين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وأتباعهم والتابعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فيقول الله تعالى في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]
إخوة الإيمان والإسلام نحن على باب شهر رمضان، وشهر رمضان من أعظم الشهور، لو يعلم العباد ما فيه من الأجر والثواب لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان. ولفضله ومكانته كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بقدومه فيقول: “أتاكُمْ شَهْرُ رَمَضانَ شَهْرٌ مُبارَكٌ، فَرَضَ الله عَلَيْكُمْ صِيامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبوابُ الجَحِيمِ، وتُغَلُّ فِيه مَرَدَةُ الشَّياطينِ، وَفيهِ لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر،ٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَها فَقَدْ حُرِم”. [رواه أحمد والنسائي والبيهقي].
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “إن لله تبارك وتعالى عتقاءَ في كل يوم وليلة -يعني من رمضان- وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوةً مستجابة، [الحديث في صحيح الترغيب والترهيب].
فالشقي من حُرم فيه رحمة الله، وكيف لا يكون شقيا وخاسرا، وهو لم تدركه رحمة الله في شهر التوبة والغفران، فانتبهوا –رحمكم الله- لفضل هذا الضيف القادم، واشغلوا فيه أوقاتكم بالتقرب إلى الله بما شرع فيه من طاعات، وبدعوات صالحات، ولينظر أحدنا ما أعد لرمضان، وكيف سيستعد له؟ ولنحذر من تضييع أوقاته في السهر فيما لا يفيد، ولنحذر الإسراف والتبذير في المأكولات، والتلهفَ على الملذات.
فهذا الشهر شرع صيامه لتهذيب النفوس والإرتقاء بها إلى أعلى الدرجات، لهذا شرعت فيه أعمال كثيرة صالحات، إلى جانب الصيام يقوم بها المسلم للتقرب إلى خالقه رب الأرض والسماوات، من أهمها القيام، قال –صلى الله عليه وسلم-: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].
والقيام المراد به هنا صلاة التراويح، وملازمة الإمام حتى يفرغ منها، قال -صلى الله عليه وسلم-: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه أبو داود والترمذي والنسائي].
والتراويحُ سنةٌ، وفعلها جماعةٌ أفضلُ. وفعلُ الصحابة لها مشهورٌ. وتلقته الأمةُ عنهم خلفًا بعد سلفٍ.
فاحرص أخي الصائم على هذه السنة التي اختص بها شهر رمضان، ولا توجد في غيره من شهور العام، واعمل جاهدا على أن لا يصدنك عنها الشيطان، بكل ما يوسوس به للنفس من وساوس يستجيب لها الإنسان، فيَحرِمَكَ من ثواب الرحمان، فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يواظب على صلاة إحدى عشر ركعة، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» [كما في البخاري ومسلم وغيرهما].
ثانيا: الصدقة: وهي من الأعمال الصالحة التي كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يتقرب بها إلى الله دائما، لكنه كان يكثر منها في رمضان، قال عبد الله بْن عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» [متفق عليه].
والجود كما يقول ابن رجب –رحمه الله-: هو سعة العطاء وكثرته. [لطائف المعارف لطائف المعارف لابن رجب (ص: 163]
وهو يشمل جميع أعمال البر وصنائع المعروف. ثالثا: العمل على إفطار الصائم ولو بتمرة أو شربة ماء، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من فطر صائما كان له مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا.» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
وفي حديث سلمان في فضل شهر رمضان: «وهو شهرُ المواساة، وشهرٌ يزادُ فيه: رزق المؤمن، من فطر فيه صائمًا كان مغفرةً لذنُوبِه، وعقتًا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره، من غير أن ينقصَ من أجرِ الصائِم شيئا» قالوا: يا رسول الله، ليس كلُّنا يجد ما يفطِّرُ الصائم، قال: «يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائمًا، على مذقة لبن، أو تمرةٍ، أو شربة ماءٍ؛ ومن سقى فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ. [صحيح ابن خزيمة].
فلنحمد الله -عز وجل- أيها الأحباب على أن أسبغ علينا سبحانه نعمة الصحة والمعافاة، ومتعنا بالحياة حتى أصبحنا على باب شهر رمضان، ونسأله -جل وعلا- أن يبلغنا إياه لا فاقدين ولا مفقودين، ويوفقنا فيه لصالح العمل وخيره، فهناك من الناس من كان يمني النفس ببلوغ رمضان، لكن قد مضى به القدر، وانقطع عنه الأثر، فهو اليوم تحت التراب. وهناك من منعه المرض من الصيام والقيام، وإن كان ما زال يتمتع بالحياة، لنتذكر هؤلاء الناس الذين ودوا أن يصوموا فما استطاعوا، وودوا أن يقوموا فما تمكنوا.
فاذكر أيها العبد ما تتمتع به من العافية، وانظر إلى جسدك وهو تغمره الصحة الغالية، فإذا تذكرت ذلك فاسأل الله دوام العافية، واسأله أن يعينك على دوام الطاعة والإنابة إليه.
ثم تذكر أيها العبد أن صيامك إنما هو لله فإن جعت جعت لله وإن عطشت عطشت لله، فلا تؤثر فيه نزغات الشيطان من الجن والإنس، وتذكر قول النبي –صلى الله عليه وسلم- “فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم” أخرجه الشيخان، فكن على حذر من هذا حتى لا يضيع صيامك.
فاللهم ارزقنا صيام الأبرار، واعتق رقابنا في هذا الشهر من النيران، واجعلنا ممن تقبلت منهم صالح العمل، وتجاوزت عنهم سيئه آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة