لا تزال ظاهرة الأطفال مجهولي الهوية بالمغرب، وهم أزيد من 500 ألف حالة بمختلف مدن المملكة وفق إحصائيات غير حكومية، تثير قلق الجمعيات الحقوقية والفاعلين في مجال حماية الطفولة؛ فبمناسبة اليوم الوطني للطفل، جددت هيئات مدنية الدعوة من أجل الحد من هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل شريحة كبيرة من رجال ونساء الغد.
ائتلاف جمعوي مكون من هيئات مغربية وأخرى مدافعة عن حقوق المهاجرين بالمغرب وقّع، اليوم الخميس، على عريضة يطالب من خلالها السلطات بتوفير حق الهوية لكل الأطفال الذين يرون النور بالمغرب. واعتبرت الوثيقة، التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، أن “تسجيل الأطفال في سجل الحالة المدنية هو واجب على الدولة، وبدونه نكون أمام خرق واضح لأحد أهم الحقوق الأساسية للطفل التي تنص عليها الاتفاقية الدولية لحماية الأطفال والموقعة عليها من طرف المغرب منذ سنة 1990”.
وزاد المصدر ذاته أن هذا الحق وجب توفيره لكل الأطفال المزدادين بالمغرب، سواء كانوا مغاربة أو لأجانب مقيمين بالمغرب، مبرزة أن “أي طفل لا يتوفر على عقد ازدياد هو طفل مجهول الهوية بالنسبة إلى المجتمع الذي ترعرع فيه، لا يستطيع إجراء فحوصات طبية عمومية، أو الحصول على وثائق إدارية شخصية التي ستساعده طيلة محطات حياته كالزواج أو حتى فتح حساب بنكي”.
واعتبر الائتلاف الحقوقي ذاته أن الطفل مجهول الهوية لا يستطيع، عندما سيصبح راشدا، على تسجيل أطفاله المستقبليين في سجل الحالة المدنية، مشيرا إلى أن تقريرا مقدما من لدن الحكومة إلى لجنة حماية الطفولة سنة 2013 أعلن عن وجود أزيد من مليون مغربي غير مسجلين في سجلات الحالة المدنية.
وفي الوقت الذي لفت فيه الائتلاف الجمعوي ذاته الانتباه إلى وجود حالة من الجهل بالمساطر القانونية من لدن العائلات وأولياء الأمور، شدد في مقابل ذلك على أن هناك “بلوكاجا” على مستوى الواقع، مرتبطا بشكل أساسي “بالوضعية الإدارية لبعض الآباء الذين لا يتوفرون بدورهم على وثائق تثبت هويتهم، أو لوضعيتهم الاقتصادية حينما يعجزون عن أداء تكاليف الولادة النظامية، أو لحالات بعينها كالأمهات العازبات والمتزوجين بدون وثائق رسمية، وللمهاجرين المقيمين بالمغرب، أو أطفال في وضعية إعاقة”.
وأضافت الجمعيات الحقوقية ذاتها أن “المقاربة الإدارية لا تزال تعلو إلى حد الساعة على الحقوق، وهو ما نندد به باعتبارنا جمعيات للمجتمع المدني المغربي نواكب عائلات عدة في سعيها إلى تحقيق هذا الهدف والحصول على هوية لأبنائها”، مطالبة في هذا الجانب بتبسيط الإجراءات الإدارية، وإعلاء حق الحصول على الهوية فوق المساطر القانونية، واحترام الالتزامات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب؛ وهي الإجراءات التي ستسهم، استنادا إلى المصدر ذاته، في تسوية الوضعية لآلاف من العائلات بالاعتماد على أنفسهم، ودون مواكبة من أحد، بدون إغفال دور الأطر الإدارية التي “وجب تكوينها على فهم التعقيدات والصعوبات التي تواجه العديد من العائلات وأخذها بعين الاعتبار”.
صوت سوس : المهدي هنان



عذراً التعليقات مغلقة