صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
يعيش حزب الحركة الشعبية بإقليم اشتوكة آيت باها على وقع واحدة من أسوأ أزماته التنظيمية، بعد استقالة الكاتب الإقليمي السابق بوجمعة الغوري، وهي الاستقالة التي لم تكن حدثاً معزولاً، بل شكلت شرارة لسلسلة من الاستقالات المتتالية التي اتجهت صوب الأمانة العامة للحزب وأصبته في مقتل، وكشفت هشاشة البناء الداخلي للتنظيم.
فبعد سنوات قليلة فقط كان خلالها الحزب يتحرك بقوة داخل مختلف جماعات الإقليم، ويقدم نفسه كفاعل سياسي صاعد، وجد نفسه اليوم في وضعية أقرب إلى الشلل التام، وسط ارتباك تنظيمي واضح، وانقسام داخلي حاد، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية والجماعية.
مرحلة بوجمعة الغوري، رغم ما شابها من نقاشات، عرفت توسعاً تنظيمياً ملموساً، حيث تمكن الحزب آنذاك من اقتحام عدد من الجماعات الترابية، وتأسيس مكاتب محلية، واستقطاب مناضلين شكلوا النواة الصلبة للتنظيم بالإقليم ، غير أن هذا المسار لم يكتب له الاستمرار، بعدما طفت على السطح صراعات داخلية، وصفتها مصادر حزبية بـ“المدمرة”، عجلت بانسحاب عدد من المناضلين الأوائل الذين ضاقوا ذرعاً بأسلوب التدبير والصراعات الشخصية.
واليوم، بات الحزب شبه غائب عن المشهد السياسي المحلي، بعد أن تقلص عدد أعضائه إلى حد مثير للقلق، لا يتجاوز عددهم رؤوس الأصابع، يظهرون في لقاءات تواصلية باهتة، ضعيفة الحضور والتأثير، تعكس حجم التراجع الذي بلغه التنظيم، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرته على خوض أي استحقاق انتخابي بشكل فعلي.
هذا الوضع المتأزم يؤكد أن حزب الحركة الشعبية باشتوكة آيت باها يعيش تصدعاً تنظيمياً عميقاً، لم تعد تنفع معه لغة التطمين أو البلاغات الشكلية، بل يستدعي وقفة حقيقية لمحاسبة المسؤولين عن هذا الانهيار، وإعادة النظر في طرق التدبير، قبل أن يجد الحزب نفسه خارج الحسابات السياسية بالإقليم.
فهل تتدخل القيادة الوطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أن الحزب اختار، بصمته، السير نحو هاوية سياسية باتت ملامحها واضحة للعيان؟




عذراً التعليقات مغلقة