صوت سوس : خالد اوباه
تعيش مدينة أكادير هذه الأيام على وقع حركية استثنائية بفضل تضافر جهود مئات المتطوعين الذين انخرطوا بكل تفانٍ لإنجاح التظاهرات الكبرى التي تحتضنها “عاصمة الانبعاث” ، إلا أن هذه الروح الوطنية العالية اصطدمت بواقع مرير أثار موجة من الغضب والجدل، يتمثل في “سياسة الكيل بمكيالين” المتبعة في إطعام الساهرين على الميدان.
نقل العديد من الشباب المتطوعين شهادات مؤثرة حول جودة الوجبات المقدمة لهم، واصفين إياها بـ “الرديئة” والتي لا تليق بحجم المجهود البدني والذهني الذي يبذلونه طوال اليوم ، وتحدث بعضهم عن وجبات جافة، تفتقر للعناصر الغذائية الأساسية، بل وفي بعض الأحيان يتم تقديمها في ظروف تفتقر للمعايير الصحية المطلوبة.
يقول أحد المتطوعين بمرارة: “نحن لا نطلب امتيازات، بل نطلب فقط كرامة في المعاملة ، نشتغل لساعات طويلة تحت الشمس وكذا الأمطار ، وفي النهاية نُكافأ بوجبة باردة لا تسمن ولا تغني من جوع”.
في المقابل، وعلى بعد أمتار قليلة من مواقع اشتغال المتطوعين، ترسم الموائد المخصصة للشخصيات المهمة (VIP) صورة مغايرة تماماً، بوفيهات مفتوحة، أطباق متنوعة من المطبخ المغربي والعالمي، وفواكه وحلويات من أفخر الأنواع ، هذه المفارقة الصارخة ولّدت شعوراً بـ (الإهانة) لدى فئة الشباب التي تعتبر العمود الفقري لأي حدث تنظيمي.
طرحت هذه الوضعية تساؤلات مشروعة حول كيفية توزيع الميزانيات المخصصة للتغذية في هذه التظاهرات:
هل يتم تغليب “الصورة التسويقية” للمسؤولين والضيوف على حساب كرامة العاملين في الظل؟
أين هي لجان المراقبة التي يجب أن تسهر على جودة ما يُقدم للشباب المتطوع؟
كيف يمكن لمدينة تراهن على جاذبية السياحة والتنظيم المحكم أن تقع في فخ “الطبقية الغذائية”؟
إن نجاح أي تظاهرة في مدينة أكادير لا يُقاس فقط بمدى رضا الضيوف الكبار، بل بمدى اعتزاز المتطوعين بمشاركتهم ، إن الاستثمار في “الإنسان” وتقدير مجهود الشباب يبدأ من أبسط الحقوق، وهو توفير تغذية سليمة ومتوازنة تعكس قيم الكرم المغربي الأصيل دون تمييز.




عذراً التعليقات مغلقة