صوت سوس : خالد اوباه
لم يعد التعليم الأولي ترفاً اجتماعياً أو مرحلة تكميلية، بل أصبح حجر الزاوية في بناء شخصية الطفل ومساره الدراسي المستقبلي. وفي إقليم مترامي الأطراف كإقليم تارودانت، الذي يتميز بطابعه القروي والجبلي الوعر، يكتسي هذا الورش الوطني أهمية قصوى. ورغم الجهود المبذولة لتعميم العرض التربوي، يطفو على السطح سؤال محوري يؤرق الآباء والمهتمين بالشأن التربوي: هل نجحنا في تحقيق الجودة، أم أننا اكتفينا بتكثير الأرقام وبناء الجدران؟
اذلا يمكن إنكار الطفرة النوعية في عدد وحدات التعليم الأولي المحدثة بإقليم تارودانت، خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والبرنامج الوطني لتعميم التعليم الأولي. لقد وصلت الحجرات الدراسية إلى مداشر نائية في أعالي جبال الأطلس، وهو مكسب يحسب للدولة. لكن هذا التوسع الكمي السريع وضع المسؤولين أمام تحدي “التدبير”.
كما تكمن المعضلة الحقيقية في نموذج التدبير المعتمد، والذي يوكل تسيير هذه الوحدات لجمعيات المجتمع المدني. هنا ينقسم المشهد إلى قسمين متناقضين:
* الجمعيات المختصة (النموذج الاحترافي): وهي الجمعيات أو المؤسسات التي تمتلك تصوراً بيداغوجياً، وتوفر تكويناً مستمراً للمربيات، وتعتمد مناهج موحدة. وجودها في الإقليم موجود ولكنه لا يغطي كافة المناطق.
* الجمعيات غير المختصة (العشوائية): في غياب الشركاء المختصين، يتم إسناد تسيير وحدات التعليم الأولي لجمعيات محلية “متعددة التخصصات” الشكارة (جمعيات الماء الصالح للشرب، أو التنمية الفلاحية، تربية الدواجن ، إلخ). هذه الجمعيات تفتقر غالباً للرؤية التربوية، وتتعامل مع التعليم الأولي بمنطق “التدبير المالي” لا “التدبير البيداغوجي”.
وتنعكس عشوائية التسيير بشكل مباشر على العنصر البشري، أي “المربية،المربي”. في ظل الجمعيات غير المحترفة، نلاحظ:
* ضعف او غياب التكوين الأساسي والمستمر للمربيات، مما يحول القسم إلى “حضانة للحراسة” بدل فضاء للتعلم
* هشاشة الوضعية المادية: تأخر صرف المستحقات، وهزالة الأجور التي لا ترقى للحد الأدنى في كثير من الأحيان، مما يقتل روح الإبداع ويخلق عدم استقرار وظيفي ينعكس سلباً على الأطفال.
4. سؤال لمن يهمهم الأمر هل نكون أجيالاً أم نملأ مقاعد؟
إن الحديث عن الجودة في ظل تسيير جمعيات لا علاقة لها بميدان التربية هو ضرب من الخيال. الجودة تتطلب:
* تطبيق الإطار المنهجي الوطني للتعليم الأولي بحذافيره.
* توفير وسائل ديداكتيكية وألعاب تربوية (وليس فقط طاولات وكراسي).
* مراقبة وتأطير تربوي مستمر من طرف مفتشين ومواكبين مختصين.
وهي شروط تغيب في كثير من الوحدات بدواوي.




عذراً التعليقات مغلقة