صوت سوس
في ظل التقلبات المناخية الحادة التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وما نتج عنها من ندرة الأمطار وتراجع مردودية الموسم الفلاحي، شرعت الحكومة في اتخاذ تدابير استباقية لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب، وفي مقدمتها القمح، وذلك لضمان الأمن الغذائي والحد من تداعيات تقلبات السوق الدولية.
وتؤكد معطيات رسمية أن المملكة عملت على رفع وارداتها من القمح خلال الأشهر الماضية، في وقت يشهد فيه السوق العالمي موجة ارتفاع جديدة للأسعار، متأثرة بالأزمات الجيوسياسية وتراجع الإنتاج لدى عدد من الدول المصدّرة ، وقد ساهم هذا التوجه في تعزيز المخزون الوطني ليغطي حاجيات السوق لعدة أشهر، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة ضرورية لتأمين استقرار أسعار الدقيق والخبز، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى خبراء الاقتصاد أن سياسة دعم المخزون الاستراتيجي تمثل خياراً استراتيجياً لتفادي أي اضطرابات محتملة في السوق، خاصة وأن المغرب يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاته من الحبوب ، كما شددوا على أهمية تسريع الاستثمارات في السلاسل اللوجستية وموانئ الاستيراد والتخزين، حتى يتسنى للمملكة مواجهة الأزمات الغذائية العالمية بثبات أكبر.
وفي السياق ذاته، ربطت فعاليات فلاحية بين أزمة شح التساقطات المطرية وتزايد الضغط على الفلاحين المحليين، داعية إلى تعزيز دعم الفلاحة التضامنية وتكثيف برامج السقي بالتنقيط وتوسيع المساحات المزروعة بالحبوب المكيّفة مع الجفاف.
وبينما تعوّل الحكومة على هذه الإجراءات لتأمين حاجيات السوق الوطني من القمح وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، يبقى الرهان الأكبر هو القدرة على إرساء سياسة فلاحية أكثر مرونة، تأخذ بعين الاعتبار التحديات المناخية المستقبلية، وتقلص من التبعية للخارج في ما يتعلق بالأمن الغذائي.




عذراً التعليقات مغلقة