صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
علمت الجريدة من مصدر موثوق، قبل قليل ، أن أحد أعضاء مجلس جماعة سيدي بيبي دخل في مشادات وملاسنات كلامية كادت أن تتطور إلى عراك بالأيدي مع رئيس الجماعة، وذلك خلال لقاء داخلي ، شهد أجواءً مشحونة بسبب موضوع توزيع الدعم المالي المخصص للجمعيات المحلية.
وحسب نفس المصدر، فإن النقاش احتدّ حين انفجر المستشار في وجه الرئيس، معبرًا عن غضبه مما وصفه بـ”التمييز الصارخ” في منح الدعم، حيث اعتبر أن الجمعية التي يمثلها حظيت بمبلغ هزيل مقارنة بما حصلت عليه جمعية أخرى، وصرخ قائلاً: “لماذا حصلوا على مبلغ هام، بينما نحن لم ننل إلا الفتات؟”، ليختم عباراته الغاضبة بمقولة شعبية صادمة: “شكون هداك بالسلامة “.
وقد بدا رئيس الجماعة، حسب شهود عيان، في موقف المغلوب على أمره، حيث غابت عنه كاريزما القيادة، وظهر بمظهر “رجل إطفاء” يحاول احتواء غضب المستشار دون الدخول في مواجهات، وهو ما فسّره البعض بكون الرئيس يحاول الحفاظ على توازنات داخل المجلس، وربما يعتبر هذا المستشار رقمًا انتخابيًا لا يرغب في خسارته داخل دورات المجلس.
وتعود جذور هذا الخلاف، حسب متابعين للشأن المحلي، إلى نقاش سابق دار يوم أمس بين الرئيس وأحد نوابه حول نفس الموضوع، حيث تشير المعطيات إلى أن النائب قام بتحفيز المستشار وشحنه بما يجب قوله خلال لقاء اليوم، ما جعل الأمور تخرج عن السيطرة وتصل إلى مستوى من التوتر الشديد وتبادل الاتهامات.
هذه الواقعة تكشف حجم الهشاشة السياسية والتدبيرية التي باتت تنخر المجالس الجماعية في بعض المناطق، حيث تتحول النقاشات المفروض أن تكون مؤطرة بالقانون وروح المسؤولية إلى ساحات لتصفية الحسابات، والتراشق بالمصالح.
غياب معايير واضحة وشفافة في توزيع الدعم المالي للجمعيات، وافتقار المشهد المحلي إلى روح الحكامة الجيدة، يفرزان هذا النوع من الصدامات، التي لا تخدم لا المجتمع المدني ولا ساكنة الجماعة. فحين يُستعمل المال العام كوسيلة للترضية أو الإقصاء، تتحول التنمية إلى رهينة بيد المزايدات والمحاباة.
إن ما جرى في سيدي بيبي ليس حدثًا معزولًا، بل هو تجلٍّ لأزمة أعمق تتعلق بطبيعة التمثيلية السياسية المحلية، وضعف النضج الديمقراطي داخل بعض المجالس المنتخبة. ويبقى الرهان الحقيقي هو بناء ثقافة مؤسساتية تضع مصلحة المواطنين فوق الحسابات الضيقة، وتفصل بين العمل السياسي والعمل الجمعوي بشكل صارم وواضح.
ويؤكد المتتبعون أن مثل هذه المشاهد لم تعد غريبة عن جماعة سيدي بيبي، حيث اعتاد البعض من المستشارين على تجاوز حدود اللياقة المؤسسية ونسيان أنهم يمثلون الساكنة داخل مؤسسة عمومية تستوجب الانضباط، بدلًا من الانخراط في صراعات شخصية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل جماعة سيدي بيبي مسرحًا لصراعات جانبية تعطل مصالح المواطنين وتضرب في عمق العمل الديمقراطي المحلي؟




عذراً التعليقات مغلقة