أشتوكة.. لقاء تواصلي يتحوّل إلى ساحة توتر سياسي بين الوزير ورئيس جماعة!!.

صوت سوس20 يوليو 2025
أشتوكة.. لقاء تواصلي يتحوّل إلى ساحة توتر سياسي بين الوزير ورئيس جماعة!!.

صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو

لم يكن اللقاء التواصلي المنظم بجماعة ماسة، التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، مجرد محطة عادية للاستماع إلى انشغالات الساكنة والمنتخبين، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة سياسية غير متوقعة، كشفت عن هشاشة التماسك داخل حزب واحد، وعمق الانقسام الذي بات يُلقي بظلاله على المشهد المحلي.

ففي لحظة مفاجئة، كسر رئيس جماعة ماسة الصمت، ووجّه عتابًا مباشراً إلى الوزير الحاضر، متهمًا إياه بـ”تجاهل جميع محاولاته للتواصل”، وهي رسالة حملت في طياتها دلالات عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي للقاء.
رغم أن القاعة كانت مهيّأة لنقاش تنموي، فإن الرد الصادم من الوزير، بقوله: “المخاطب الوحيد بالجهة راه باين”، جاء ليصب الزيت على نار التوتر، ويحوّل الجلسة إلى ساحة مشحونة بالتوتر والدهشة.

ردّ الوزير فُهم على نطاق واسع كإشارة ضمنية إلى تغييب المؤسسات الجماعية كمحاور شرعي، وتكريس نوع من “الانتقائية” في التواصل السياسي، الأمر الذي أثار استغراب الحاضرين وولد ردود فعل متباينة، بين من اعتبره تعبيرًا عن “حقيقة صراع النفوذ داخل الحزب”، ومن رآه تجاوزًا غير مقبول للأعراف التنظيمية والسياسية.

اللقاء، الذي كان يُفترض أن يُعبّر عن وحدة الصف الحزبي وتماسك الجبهة التنموية في الإقليم، تحول إلى مسرح درامي للتراشق السياسي والتعبيرات الحادة، التي لم تُخفِ عمق الشرخ في العلاقة بين قيادات الحزب على المستويين المحلي والوطني.

رسائل سياسية بين السطور

ما حدث في ماسة لا يمكن قراءته فقط في سياق موقف عابر أو انفعال شخصي، بل هو انعكاس مباشر لتنامي التوتر داخل الهياكل التنظيمية، ولسؤال جوهري بدأ يطرح بإلحاح في الإقليم: من يتحكم فعلاً في القرار الحزبي؟ وهل هناك إرادة حقيقية لتوحيد الصفوف، أم أن الصراعات الشخصية والمصالح الضيقة باتت تتحكم في مسار التنمية؟

الأحداث الأخيرة تُعيد إلى الواجهة إشكالية التنسيق بين المنتخبين وممثلي الحكومة، وضرورة إعادة النظر في طرق تدبير الاختلاف السياسي، بما يخدم مصلحة المواطن أولاً، ويُعزز مناخ الثقة داخل المؤسسات المنتخبة.

يبقى اللقاء التواصلي في ماسة محطة فارقة، ليس فقط في سياقها المحلي، بل كنموذج لما يمكن أن تُسفر عنه التناقضات الداخلية حينما تغيب آليات الحوار الحزبي الحقيقي، وتُقدّم الحسابات السياسية على حساب التنمية المنشودة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة