صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
أكادير، المدينة الواقعة على الساحل الأطلسي جنوب المغرب، ليست فقط وجهة سياحية ذات مناظر خلابة وتاريخ أمازيغي عريق، بل أيضًا فضاء حافل بالرمزية الدينية والتاريخية، حيث تشير بعض الروايات والكتب القديمة إلى كونها إحدى الأراضي التي دفن فيها ثلاثة من أنبياء بني إسرائيل، وهو ما يُضفي بعدًا روحانيًا وإنسانيًا على المدينة.
تُروى هذه المعلومات في كتب تاريخية ودينية، وتنتشر في بعض التقاليد الشفوية الأمازيغية واليهودية القديمة، التي تتحدث عن استقرار بعض أنبياء بني إسرائيل بالمغرب، ووفاتهم في مناطقه الجنوبية، ومن ضمنها ما يُعتقد أنه مناطق قريبة من أكادير أو ما كان يُعرف قديماً بـ”أكادير أوفلا”. وتذكر هذه المصادر أن الأنبياء المدفونين بالمنطقة قد يكونون من بين من فروا من الاضطهاد أو قصدوا هذه الأرض كملاذ آمن.
ورغم عدم وجود دلائل أثرية أو وثائق رسمية مؤكدة تدعم هذه الروايات، إلا أن هذه القصص المتوارثة تُعزز صورة المغرب، وأكادير خاصة، كأرض للتسامح والتعايش الديني، حيث عاش المسلمون واليهود والمسيحيون جنبًا إلى جنب لقرون.
ويُعرف عن أكادير، ومناطق سوس عامة، وجود عدد كبير من المآثر الدينية اليهودية، من ضمنها المعابد والأضرحة، أشهرها ضريح الحاخام “دافيد بن باروخ” الواقع قرب تزنيت، والذي يقصده الزوار من داخل وخارج المغرب.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب، تحت القيادة الملكية، يواصل ترسيخ مكانته كأرض للتعدد الديني والحضاري، من خلال ترميم المعابد والمقابر اليهودية، وتعزيز ذاكرة التعايش، مما يجعل من قصة الأنبياء المدفونين في أكادير جزءًا من هذا النسيج الثقافي الغني.
وفي انتظار أبحاث أثرية أو علمية دقيقة قد تلقي مزيدًا من الضوء على هذه الروايات، تبقى أكادير أرضًا للتاريخ والروح، وشاهدة على قرون من الحضارة والتسامح.




عذراً التعليقات مغلقة