صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
عرف شارع محمد الخامس وسط مدينة أكادير، مساء يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025، حادثًا مأساويًا يعكس مدى التسيب الذي بات يطبع سلوك بعض حراس الأمن الخاص، المعروفين بـ”الفيدورات”، العاملين في عدد من الملاهي الليلية بالمدينة. حيث تعرض شاب لحادث دهس خطير بعدما كان مطاردًا من قبل أحد هؤلاء الحراس، في مشهد صادم يطرح تساؤلات عميقة حول حدود المهام المخولة لهؤلاء الأشخاص، والجهة التي تراقب تصرفاتهم.
الحادث ليس الأول من نوعه، بل يأتي ليؤكد تصاعد الشكاوى من تجاوزات بعض الحراس الذين يتصرفون وكأنهم “فوق القانون”، ويتعاملون مع المواطنين بالعنف اللفظي والجسدي، تحت ذريعة حماية المنشآت الترفيهية التي يعملون بها. فقد رصدت عدة حالات لضرب وسب وتهديد، دون أي تدخل رادع من الجهات المسؤولة، وهو ما خلق جوًا من الرعب وسط بعض مرتادي هذه الفضاءات وحتى المارة القريبين منها.
وتشير شهادات متطابقة إلى أن بعض “الفيدورات” لا يتورعون عن استعمال القوة المفرطة في أبسط المواقف، ويعمدون إلى مطاردة الأشخاص خارج حدود الملاهي، بل وحتى في الشوارع العامة، في انتهاك صارخ للقانون ولدورهم الأصلي كحراس مكلفين فقط بحفظ النظام داخل الفضاء الخاص الذي يشتغلون فيه، وليس خارجه.
الخطير في الأمر أن هذه التصرفات تتم أحيانًا بعلم أو تغاضٍ من إدارات بعض الملاهي، التي تسمح لحراسها بالتصرف بشكل عدواني، بدعوى حماية زبائنها من “المشوشين”، في حين أن الواقع يُظهر أن ضحايا هذه الاعتداءات في كثير من الأحيان يكونون مواطنين أبرياء لم يرتكبوا ما يستدعي كل هذا العنف.
وأمام هذه التطورات المقلقة، يطالب المواطنون والحقوقيون بتدخل صارم من السلطات الأمنية والولائية بأكادير، وبفتح تحقيقات فورية في هذه الاعتداءات، ومحاسبة كل من ثبت تورطه، سواء من الحراس أو من الجهات التي تغطي عليهم. كما يناشدون وزارة الداخلية بمراجعة معايير تشغيل حراس الأمن الخاص، وضبط شروط تكوينهم، وتذكيرهم بحدود صلاحياتهم التي لا ينبغي أن تتعدى القانون.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا التسيب، وصيانة كرامة المواطنين وأمنهم، فالملاهي الليلية ليست مناطق “خارج السيادة”، وحراسها ليسوا سلطة موازية. القانون فوق الجميع، والحق في الأمن والحماية حق مكفول لكل فرد، سواء كان داخل ملهى ليلي أو خارجه.




عذراً التعليقات مغلقة