صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
في الوقت الذي يتصدر فيه الإنتاج الفلاحي بإقليم اشتوكة آيت باها واجهة التصدير نحو الأسواق الأوروبية، حيث تُشحن آلاف الأطنان من الخضر والفواكه عالية الجودة كل موسم، يبقى الوجه الآخر لهذا النجاح الفلاحي غير مبهج، بل صادم في بعض جوانبه. إنه وجه المخلفات والنفايات الزراعية، التي تحوّلت إلى أزمة بيئية مقلقة تهدد التوازن البيئي وصحة الإنسان على حد سواء.
بين التصدير والضريبة البيئية
لا يختلف اثنان حول الأهمية الاقتصادية الكبرى للقطاع الفلاحي بالإقليم، حيث يشكل ركيزة أساسية من ركائز التنمية ومصدر عيش لآلاف الأسر. غير أن هذا النشاط يخلّف وراءه كميات هائلة من المخلفات الفلاحية: بقايا البلاستيك الزراعي (البلاستيك الأسود والأبيض)، أنابيب السقي، بقايا الأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى النفايات العضوية المتحللة.
هذه النفايات تُرمى غالبًا بشكل عشوائي في الحقول، الأودية، أو على جنبات الطرق، مما يتسبب في تلويث التربة والمياه الجوفية، وتنامي الروائح الكريهة، وانتشار الحشرات والأمراض، ناهيك عن الحرائق المتكررة التي تلجأ إليها بعض الأطراف لحرق تلك المخلفات بشكل بدائي، في تحدٍّ صريح لقوانين البيئة ولصحة المواطنين.
ساكنة تؤدي الثمن
يشتكي العديد من سكان المناطق المجاورة للوحدات الفلاحية من التلوث البيئي الذي أصبح جزءًا من يومياتهم، خصوصًا في الجماعات القروية التي تحتضن الضيعات الكبرى. الهواء ملوث، والفرشة المائية مهددة، والمناظر الطبيعية شوهتها أكوام البلاستيك والمخلفات.
وتتساءل الساكنة: كيف يُعقل أن تحقق المنطقة أرباحًا بملايين الدراهم من التصدير، فيما تبقى لها “ضريبة بيئية” قاسية؟ أين هي العدالة المجالية؟ وأين هي مسؤولية الفاعلين الفلاحيين والمصالح المعنية في ضمان بيئة سليمة؟
مطلوب تدخل عاجل وحلول مستدامة
المطلوب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تدخل الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة ووزارة البيئة، لوضع حد لهذا الوضع. يجب فرض احترام المعايير البيئية من طرف المستثمرين الفلاحيين، وتشجيع الحلول المستدامة، كإعادة التدوير، أو إطلاق وحدات لمعالجة النفايات الفلاحية، وتحفيز الفلاحين على اعتماد ممارسات صديقة للبيئة.
كما أن الجماعات الترابية مطالبة بتحمل مسؤولياتها في توفير بنية تحتية مخصصة لجمع ومعالجة هذه المخلفات، بدل تركها تتكدس في الطبيعة، وتحول جزءًا كبيرًا من الإقليم إلى “مزبلة فلاحية مفتوحة”.
إن التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة ليس خيارًا، بل ضرورة. فنجاح اشتوكة آيت باها في تصدير منتجاتها إلى أوروبا يجب أن يُوازيه نجاح داخلي في ضمان بيئة سليمة، لأن التنمية التي تقتل الطبيعة ليست تنمية… بل استنزاف مدمر في ثوب نجاح مغشوش.




عذراً التعليقات مغلقة