فريق أركيولوجي دولي يواصل اقتفاء الآثار اليهودية في “واحة أقا” بطاطا.

صوت سوس19 مارس 2023
فريق أركيولوجي دولي يواصل اقتفاء الآثار اليهودية في “واحة أقا” بطاطا.

صوت سوس : كوثر الودغيري

ينبش عالما آثار مغربي وإسرائيلي في قلب كنيس في “واحة أقا “أديم الأرض بحثا عن أجزاء، ولو صغيرة، من آثار تشهد على وجود اليهود منذ آلاف السنين بهذه المنطقة المغربية.

انطلقت عمليات الحفر غير المسبوقة كجزء من مشروع لاستكشاف وإعادة ترميم التراث اليهودي في الواحات المغربية.

يمثل اكتشاف جزء من مخطوط ديني باللغة العبرية “إشارة من الله”، وفق ما أفاد الباحث في علم الآثار الإسرائيلي يوفال يكوتيلي، من جامعة بن غوريون في النقب؛ وهو أحد 6 باحثين من المغرب وفرنسا وإسرائيل.

أنشئ الكنيس في قرية تاكديرت استنادا إلى تقاليد معمارية قديمة، وأُنقذ من الخراب الذي كان محدقا به.

يقع الكنيس في وسط “الملاّح” (الحي اليهودي)، ويعطي فكرة عن حياة مجتمع أقا التي كانت ذات يوم مفترق طرق للتجارة عبر الصحراء.

يقول عالم الآثار المغربي الصغير مبروك إن “هناك حاجة ماسة إلى العمل على هذا النوع من المساحات المعرضة للخطر والتي قد تختفي، في حين أنها تحتوي على أجزاء من التاريخ اليهودي المغربي”.

وُجد اليهود في المغرب منذ العصور القديمة وازداد عددهم منذ القرن التاسع عشر ليصل إلى 250 ألفا منتصف القرن العشرين، قبل أن تنطلق موجات الهجرة إثر إعلان قيام دولة إسرائيل وتقلّص عددهم ليصل اليوم إلى حوالي ألفي يهودي؛ لكن لم يتم توثيق الوجود اليهودي في هذه الواحة بالشكل المناسب.

وأكدت أوريت واكنين، عالمة الأنثروبولوجيا الإسرائيلية من أصل مغربي، أن مشروع الحفريات “يهدف إلى درس هذا المجتمع بصفته جزءا لا يتجزأ من المجتمع المغربي، وليس من زاوية يهودية بحتة”.

عمليات نهب

تتقدم عمليات الحفر فيما يصنّف علماء الآثار أجزاء من كتب دينية وغيرها من الأشياء المدفونة تحت “البيما”، وهي منصة مرتفعة في وسط الكنيس تُقرأ منها التوراة.

ويشدد يوفال ييكوتيلي على أن “اللافت غياب الكتابة من قبل حول هذا الردم”، معتبرا أنه “كان علينا القيام بحفريات لاكتشافه”؛ لأنه فيما يتوجّب عدم إلقاء أو إتلاف النصوص الدينية من غير المعتاد أن تردم في هذا المكان.

ومن بين المواد المحفوظة والمصنفة رسائل وعقود تجارية وعقود زواج وأوعية منزلية للاستعمال اليومي وقطع من النقود، وبدأ مبنى الكنيس في الانهيار عندما حاول لصوص نهب الكنز المدفون تحت التراب.

يقول عالم الآثار الإسرائيلي: “الأمر السار هو أن إحدى الركائز انهارت، ما جعل المرور غير ممكن” إلى هذا المكان.

وحصلت محاولات مماثلة لسرقة ونهب الآثار على مسافة 100 كيلومتر من أقا؛ ومنها ما حصل في موقع كنيس “اكرض تمنارت”، حيث أطلقت حفريات في العام 2021.

وهذه المرة، لم يردم التراث الأثري؛ بل أخفي في مستودع سرّي خلف جدار مكسور. ونجت غالبية المقتنيات من السرقة؛ بما في ذلك 100 ألف جزء من مخطوطات وتمائم وغيرها.

“شهادات ثمينة”

تولت سليمة ناجي، المهندسة المعمارية المغربية، الإشراف على عمليات الترميم في اكرض تمنارت وتاكديرت، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة هذه المنطقة القاحلة والمقفرة.

وقالت لوكالة فرانس برس: “بدأت قبل أكثر من عشر سنوات وضع تصنيفات نموذجية لكل المعابد اليهودية في المنطقة. ساعدتني تجربتي في إعادة تأهيل مساجد والقصور (قرى محصنة) على فهم أفضل للمعابد اليهودية”.

تتواصل عمليات الحفر في تاكديرت؛ فيما تعمل فرق الهندسة على إعادة الإضاءة إلى المكان.

ينظر المتساكنون المسلمون إلى المشروع بعين الرضا والتقدير، وتقول محجوبة أوباها (55 عاما) إنه “من الجيّد عدم ترك الكنيس اليهودي مهجورا”.

ويمكن اكتشاف التراث اليهودي المغربي من درس العديد من المواضيع؛ منها نمط عيش آخر المتساكنين في حي الملاّح.

أجرت أوريت واكنين، عالمة الأنثروبولوجيا الإسرائيلية، مقابلات مع سكان يهود سابقين في القريتين، استقروا في إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا، وتقول “إنه سباق مع الوقت لجمع هذه الشهادات الثمينة”.

من جهة أخرى؛ يجد الجغرافي الفرنسي دافيد جويري، وهو منسق مشروع الحفريات، “هذه الأماكن المهمّشة ثمينة للغاية لفهم طريقة إعادة توجيه حياتنا اليوم في المدن الكبرى”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة