الاختراقات والهجمات السيبرانية تؤجج الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر‎‎ .

صوت سوس18 فبراير 2023
الاختراقات والهجمات السيبرانية تؤجج الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر‎‎ .

صوت سوس : مصطفى شاكري

انتقل الخلاف الجزائري-المغربي من المستوى السياسي والعسكري والثقافي إلى المستوى الرقمي بعد اشتداد الصراع حول الأمن السيبراني في الأسابيع المنصرمة، نظرا إلى الاتهامات المتبادلة بخصوص الاختراقات العنكبوتية التي طالت عدداً من المنصات الإلكترونية.

وبعدما كشفت وكالة الأنباء الجزائرية عن محاولة اختراقها من طرف “جهات أجنبية”، مرجحة أن يكون المغرب وإسرائيل وراء ذلك، لاحظت وكالة المغرب العربي للأنباء بدورها أن منصاتها تعرضت لاختلالات إلكترونية، مرجعة ذلك إلى التوترات السياسية بالمنطقة.

وتزايد الحديث عن “الحرب السيبرانية” بين المغرب والجزائر في الأشهر الفائتة، خاصة في المجال العسكري الذي بات يعتمد بدرجة كبيرة على العتاد الحربي الإلكتروني المتطور، لكن النقاش امتد أيضا في الأيام الماضية إلى المجال الإلكتروني في علاقته بالاختراقات والتسريبات الأجنبية.

ودخل “قراصنة رقميون” بالبلدين على خط الأزمة السياسية، حيث يقوم هؤلاء “الهاكرز” باختراق مواقع رسمية تابعة لكلا الدولتين بين الفينة والأخرى، مما أدى إلى تسريب مئات المعطيات والبيانات ذات الطابع الشخصي والسري في منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تقتصر “الحرب السيبرانية” بين المغرب والجزائر على الاختراقات الإلكترونية فقط، بل شملت أيضا نشر الأخبار الزائفة والمضللة والكاذبة عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي كرّس واقع “الحرب الناعمة” التي تعتمد على الميكانيزمات الرقمية الجديدة.

ويخطو المغرب والجزائر منحى “الحرب السيبرانية” بين الأقطاب الأمريكية والصينية والروسية في ظل المتغيرات العالمية التي رجحت كفة “السلاح الإلكتروني” على نظيره التقليدي، خاصة ما يتعلق بحرب المعلومة التي تقودها أجهزة استخباراتية متخصصة في المجال.

في هذا السياق، أفاد مروان هرماش، خبير في الأمن المعلوماتي والرقمي، بأن “الأخبار الزائفة تحتل موقع الصدارة في التصعيد الإلكتروني بين المغرب والجزائر، إلى جانب الهجمات السيبرانية”، مبرزا أن “المناوشات الرقمية بين البلدين تتوزع بين مستويات رسمية وإعلامية وشعبية”.

وأوضح هرماش، في تصريح للجريدة ، أن “الدراسة الأخيرة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سلطت الضوء على واقع الأخبار الزائفة، حيث دعت المغرب إلى تعزيز يقظته الأمنية ضد الهجمات الإلكترونية وانتشار الأخبار الكاذبة”.

وأردف الخبير عينه بأن “المستوى الرسمي للمناوشات الإلكترونية تتمثل في التعاطي المؤسساتي بين البلدين مع الخلاف الثنائي، حيث يجب الاعتراف بأن المغرب لم يدخل رسميا في أي مواجهات سياسية مع الجزائر، بل بالعكس الجزائر هي التي تتهجم على المغرب من خلال تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين وكبار موظفي الدولة”.

أما المستوى الإعلامي للمناوشات الرقمية فلخصه هرماش في “الهجوم الإعلامي الجزائري القوي على مؤسسات الدولة المغربية”، وشرح بأن “مرد ذلك هو ارتباط الإعلام الجزائري بالدولة الرسمية التي أغلقت كل المنابر المستقلة”.

وواصل بأن “وكالة الأنباء الجزائرية تهاجم المغرب بشكل مباشر، بخلاف وكالة المغرب العربي للأنباء، لكن ذلك يعكس سياسة الدولة الجزائرية في المجال الإعلامي، لأن هذا الأسلوب طبقته الجزائر مع فرنسا بعد التوتر الدبلوماسي الأخير”.

ويرتبط المستوى الثالث للمناوشات الإلكترونية بالبعد الشعبي، وهو ما عبر عنه الخبير الرقمي بالقول: “لدى الجزائر مؤثرون اجتماعيون وصحافيون ذوو شعبية يهاجمون المغرب ليل نهار، لكن يجب الاعتراف أيضا بأن بعض المؤثرين المغاربة يتهجمون على الجزائر، لكن حجم ذلك يبقى صغيرا ولا يؤثر على الرأي العام الرقمي مقارنة مع نظرائهم الجزائريين”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة