صوت سوس
مازال التصريح المثير الذي أدلى به وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تحت قبة البرلمان، بخصوص المساواة بين شهادة المرأة وشهادة الرجل عند إبرام العقود، يثير مزيدا من ردود الفعل، الرافضة والمؤيدة، بينما يتمسّك الوزير بموقفه في الموضوع.
وهبي ذهب إلى وصف النقاش الدائر حول إمكانية مساواة شهادة المرأة بشهادة الرجل عند إبرام العقود بـ”النقاش الخاوي”، ذاهبا إلى القول إن شهادة المرأة تماثل شهادة الرجل، وهو الموقف الذي عارضتْه بشدة أصوات “إسلامية”، معتبرة أنه يتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي.
الداعية حسن الكتاني ذهب إلى القول إن وهبي “ناقض القرآن” بموقفه من شهادة المرأة، معتبرا أن جعْل المرأة شاهدة عدل “هو نسخ لكتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين”، وأن “كل عقد نكاح يعقده رجل واحد وامرأة فهو عقد فاسد عند جماهير العلماء”.
وتوالت ردود الفعل الرافضة لجعل المرأة شاهدة عدل، إذ تم تداوُل بيان منسوب إلى هيئة تسمى “رابطة علماء المغرب العربي”، جاء فيه أن “مهمة العدول لا يجوز أن تتولاها المرأة إلا إن كان ذلك منحصرا في إجراءات التعاقد القانوني”، وأن الزواج الذي تعقده المرأة “باطل”.
في المقابل قال طارق غافر، عدل باستئنافية الدار البيضاء ونائب النقيب الجهوي لعدول الدار البيضاء، إن “رابطة علماء المغرب العربي” هيئة غير رسمية ولا وجود لها، وإن البيان المنسوب إليها ينمّ عن “جهل الجهة التي أصدرته بالواقع وبالشريعة الإسلامية، وبطبيعة اشتغالنا نحن العدول”.
وردّا على القول إن فقهاء المذاهب الأربعة أجمعوا على أن المرأة لا يجوز لها أن تشهد على عقد النكاح، ومن ثمّ بُطلان أي عقد شهدت عليه، قال غافر في تصريح للجريدة إن هذا الرأي “يعكس جهلا بالشريعة الإسلامية، لأن عقد الزواج، حسب نمط تفكير هؤلاء الناس هو الذي يتمّ داخل البيوت، حين يأتي الزوج لطلب الزوجة من أبيها، بعد استيفاء الأركان الشرعية، من إيجاب وقبول الزوجين، وموافقة ولي الزوجة، ثم الصداق والشهود (شهادة عدلين أو شاهدين غير عدلين)، متسائلا: “ما دخْل توثيق عقد الزواج وما دخل الأستاذة العدل في هذه العملية؟”.
وبحسب التوضيحات التي قدمها نائب النقيب الجهوي لعدول الدار البيضاء فإن طبيعة اشتغال العدول الموثقات لا علاقة لها بالإشهاد على عقد الزواج، وإنما ينُبْن عن قاضي التوثيق في الإشهاد على العقود، وزاد موضحا: “نحن نعمل مع مؤسسة قضاء التوثيق، وقاضي التوثيق هو الذي يشهد على الوثيقة، ونحن ننوب عنه في تلقي الشهادة من عند المواطنين في كل العقود، وبالتالي لا يمكننا أن نَعقد عقدا أو نشهد على عقد غير قانوني أو لا يوافق المساطر القانونية المعمول بها، وإنْ وقعَ شيء من هذا فإن السيد قاضي التوثيق يمتنع عن التوقيع على هذا العقد باعتباره مخالفا لمقتضيات القانون”.
كما شدد غافر على أن “الأستاذة العدل حينما تشهد على عقْد عُقد داخل البيت، مستوْف للأركان الشرعية من إيجاب وقبول وصداق… فإنها تنوب فقط عن السيد قاضي التوثيق الذي يشهد، فكأنها بذلك منتدبة من طرف السيد قاضي التوثيق”، وزاد: “نوثق ما نشهده ونؤدي، مثل المحلفين، الذي يؤدون مهمتهم باعتبارهم محلفين أمام قاضي التوثيق”.
وعاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ليجدّد تشبثه بموقفه من شهادة المرأة، معتبرا أن “مناقشة هذا الموضوع مضيعة للوقت”، كما جاء على لسانه في لقاء بوكالة المغرب العربي للأنباء، أمس الثلاثاء، وأن “المرأة الآن تمارس مهنة العدالة، والقانون أعطاها هذا الحق، وتتلقى الشهادة”.
وذهب وهبي إلى نعت رافضي تلقّي المرأة للشهادة بـ”الجهلاء”، مشيرا إلى أن القانون تم وضعه في عهد وزير العدل السابق محمد أوجار، بناء على توجيهات من الملك محمد السادس، خلال المجلس الوزاري المنعقد في 22 يناير 2018، بعد اطلاعه على رأي المجلس العلمي “بجواز مزاولة المرأة مهنة عدل، بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها، والثوابت الدينية للمغرب”.
وأضاف الوزير: “المجلس العلمي أعطى فتواه، وجلالة الملك أعطى تعليماته، وحينما قلت هذا في البرلمان اعتبروني (الأصوات التي رفضت كلامه) خارجا عن الدين، وأحاول أن أعطي للمرأة ما لا حق لها فيه”، ذاهبا إلى نعتهم بـ”الفقهاء الجاهلين”.
الموقف ذاته عبر عنه طارق غافر بقوله: “هؤلاء يقولون إن المرأة لا يجوز لها أن تعقد، والحال أنها أصلا لا تعقد، لأن الذي يعقد عقْد النكاح مع الزوج هو ولي الزوجة، أما نحن فنوثق هذه المعاملة، وبالتالي فإن فتاوى هؤلاء عن جهل كبير، سواء في ما يتّصل بأحكام الشريعة الإسلامية أو في ما يتعلق بطبيعة اشتغال السادة العدول”.




عذراً التعليقات مغلقة