صوت سوس : سكينة الصادقي
تعتمد مسالك توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية الوطنية على أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية وأسواق القرب؛ وهي الأسواق التي تعرف عدة إشكالات واختلالات، بحسب ما أكده محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
ومن بين الاختلالات التي ذكرها الوزير في أجوبته عن أسئلة المستشارين في جلسة الأسئلة الشفوية، الثلاثاء، “ضعف البنية التحتية وانعدام الخدمات، باستثناء عدد قليل منها، وعدم ملاءمة الظروف الصحية والنظافة، مع نمط تسيير غير ملائم، ما يؤثر سلبا على الجاذبية والأداء”.
كما أشار الوزير إلى مشاكل تتعلق بتغطية غير متكافئة للتراب الوطني، وتعدد الوسطاء، ما يؤثر سلبا على دخل المنتج ويرفع الأسعار للمستهلك.
وفي هذا السياق قال المسؤول الحكومي ذاته إن إستراتيجية الجيل الأخضر ترتكز على تثمين وعصرنة مسالك تسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية، مشيرا إلى وضع الحكومة مخطط إصلاح توجيهيا طموحا للأسواق، وتحسين مسالك البيع، وتعزيز السلامة الصحية للمنتجات الفلاحية؛ مع ضمان تغطية متوازنة للتراب الوطني، وبنيات تحتية عصرية وطاقة استيعابية ملائمة ونمط فعال للتسيير.
كما أوضح صديقي أن إستراتيجية الجيل الأخضر تهدف إلى إنشاء 12 سوق جملة جهويا للخضر والفواكه من الجيل الجديد (سوق بكل جهة) في أفق 2030، موردا أنه تمت إلى حد الآن برمجة والشروع في إنجاز 5 منها بكل من الرباط وبركان ومكناس وأكادير ومراكش، حيث تتميز بمعايير السلامة الصحية وتتبع المسار؛ فيما ستنتهي أشغال بناء سوق الرباط في 2023، والأسواق الأربعة الأخرى بداية 2025.
كما تهدف الإستراتيجية ذاتها إلى تأهيل الأسواق الأسبوعية عبر اتفاقيات مبرمة على صعيد الأقاليم في إطار المخططات الجهوية؛ فيما من المرتقب عصرنة 100 سوق أسبوعي في أفق 2030، بالإضافة إلى عصرنة المجازر عن طريق برنامج عمل جهوي لاعتماد 120 مجزرة على المستوى الصحي في أفق 2030، في إطار المخطط المديري الوطني للمجازر، وفق المصدر ذاته، موردا أنه منذ سنة 2020 تم اعتماد 6 مجازر، ليصل بذلك عدد المجازر المعتمدة إلى 14 مجزرة من أصل 796 على الصعيد الوطني.
وأشار الوزير إلى إنجاز عدة برامج تهم تنمية التجارة الإلكترونية للمنتجات المجالية، إذ تم إنشاء نوافذ بيع عبر الإنترنت لفائدة 17 مجموعة منتجة تشمل 78 تعاونية و3.385 فلاحا صغيرا، إضافة إلى إنشاء الأسواق التضامنية والأكشاك التعاونية لتسويق المنتجات المجالية (أكادير والرباط لمدة 6 أشهر متواصلة لفائدة 95 مجموعة منتجة تمثل 248 تعاونية).
وفي ما يتعلق بدعم وتثمين وتسويق منتجات الصيد البحري، أوضح صديقي أن إستراتيجية أليوتيس شكلت منعرجا مهما في تدبير قطاع الصيد البحري، إذ تم تحقيق إنجازات اقتصادية واجتماعية هامة ساهمت في ضخ دينامية جديدة على مستوى مختلف الأنشطة، وكان لها وقع إيجابي على ثلاثة أبعاد؛ وهي المحافظة على الثروات البحرية واستدامتها، والتسويق وما يرتبط به من بنيات تحتية وخدمات، وتطوير صناعات الصيد البحري والرفع من تنافسيتها.
وفي مجال تثمين المنتجات البحرية، أكد الوزير أن المغرب يتوفر على نسيج صناعي مهم، يتكون من 500 وحدة صناعية تعمل على تثمين المنتجات البحرية المفرغة بالموانئ الوطنية، موردا أن الاستثمار في هذا المجال عرف تطورا ملحوظا، إذ انتقل من 248 مليون درهم سنة 2010 إلى 969 مليون درهم سنة 2021، أي بمتوسط نمو سنوي قدره 13%.
كما قال المسؤول الحكومي ذاته إن الوزارة تعمل على تشجيع توسيع وتحسين القدرات الإنتاجية لوحدات التثمين عبر ضمان توفير الموارد الأولية، سواء المتأتية من إفراغات الصيد البحري الوطني أو عن طريق الاستيراد؛ والعمل على تهييء الظروف الملائمة لتشجيع الابتكار وتحفيز الشركات على خلق منتجات جديدة ومبتكرة، وكذا برمجة إنشاء 3 أقطاب للتنافسية شمال ووسط وجنوب المملكة، حيث تم إنجاز قطب “هاليوبوليس” بأكادير، مع تشييد عدة مشاريع صناعية على القطع المسلمة، وتوقيع عقد شراكة مع الجمعية المكلفة بتنشيط القطب لتشجيع خلق مشاريع جديدة مبتكرة.
وأورد صديقي أنه سيتم إنجاز القطب الخاص بجهة الجنوب في إطار مشروع بناء ميناء الداخلة الأطلسي، أما التنسيق بخصوص قطب التنافسية لجهة الشمال الذي سيعرف خلق هيكل تنظيمي لتنشيطه فقد وصل إلى مراحل متقدمة من الإنجاز.
وفي مجال تسويق منتجات الصيد البحري، تم إنجاز عدة برامج ومشاريع، من أبرزها بناء 10 أسواق لبيع السمك بالجملة خارج الموانئ، تتوفر على جميع التجهيزات الضرورية الكفيلة بتأمين السلامة الصحية للمنتجات السمكية، وإنجاز 11 سوقاً للسمك من الجيل الجديد للبيع الأولي، تتميز بكل معايير السلامة والجودة، باعتماد نظام معلوماتي متطور للتسويق ومراقبة درجة الحرارة داخل الأسواق وتنظيم المسالك للحفاظ على جودة المنتجات، وتهيئة الأسواق الأخرى لضمان مطابقتها لمعايير السلامة والجودة، ورقمنة جميع الوثائق المتداولة داخل الأسواق قصد مواكبة عمليات البيع، وتعميم استعمال الصناديق المعيارية الموحدة بجميع موانئ الصيد، وفق المصدر ذاته.




عذراً التعليقات مغلقة