صوت سوس : نورالدين إكجان
يعود المغرب، يوم الخميس المقبل، إلى تداول تمديد حالة الطوارئ الصحية أو سحب المقتضى بانعقاد المجلس الحكومي يوم الـ24 من الشهر الجاري أياما قبل نهاية المدة التي حددها آخر موعد.
وقرر مجلس الحكومة، بتاريخ 27 أكتوبر، تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب المغربي إلى غاية 30 نونبر الجاري؛ وذلك في إطار الجهود المبذولة لمكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
وتتساءل أطياف مجتمعية عديدة عن جدية اختيارات “الطوارئ الصحية” في سياقات تراجع أرقام فيروس كورونا وعدم اعتماد أي إجراءات استثنائية على أرض الواقع؛ لكن الحكومة تقر باستمرار المخاوف الصحية وعدم نهاية الجائحة.
واعتمد المغرب حالة الطوارئ الصحية بناء على إعلان وزير الداخلية، الذي صادق عليه المجلس الحكومي الاستثنائي يوم الأحد 22 مارس 2020، ويتم تمديد حالة الطوارئ بمقتضى قانون، وفق الفصل 74 من الدستور المغربي.
سعيد متوكل، عضو اللجنة العلمية لفيروس كورونا، سجل أن الوضعية الوبائية عادية ولا وجود لأسباب علمية تفرض اعتماد حالة الطوارئ الصحية علميا، مؤكدا أن دولا عديدة حذفت الإجراء، كما أن المغرب لا يعتمده على أرض الواقع في تدبير يوميات المواطنين.
وأضاف متوكل، في تصريح للجريدة ، أن بعض الارتفاع حصل فعلا في أعداد الإصابات وقد تأتي موجات جديدة؛ لكن على العموم الحالات الحرجة قليلة والإماتة منعدمة، مشيرا إلى أن فيروس كورونا باق لكن ليس بنفس الحدة السابقة.
وفي هذا السياق، توقف مقترح قانون سابق لحزب التقدم والاشتراكية عند ضرورة توضيح مسطرة الطوارئ الصحية، معتبرا الاكتفاء بإصدار بلاغات “استخفافا بقضايا المجتمع”، لكن الحكومة لم تتفاعل معه.
عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن الوضع الصحي عموما لا يبعث على القلق، ولئن يتم تسجيل بعض حالات الإصابة بفيروس كورونا أو حتى الوفاة، فإن درجة الحدة لم تعد تدخل في خانة الوباء، وبالتالي فإن حالة الطوارئ فقدت حجيتها بشكل مطلق.
“وللأسف، المجلس الحكومي ما زال متشبثا بتمديد الحالة، تلبية لطلب وزير الداخلية”، أضاف الخضري، الذي أعرب عن مخاوف حقيقية حيال تمديد حالة الطوارئ الصحية، حيث لا يخفى على أحد مدى استفادة وزارة الداخلية من هذه الوضعية.
واعتبر المصرح للجريدة أن الطوارئ فرصة قانونية ثمينة لمنع وقمع الاحتجاجات والمظاهرات السلمية بصورة قانونية، بمبرر خرق حالة الطوارئ، بل ومتابعة الداعين إليها أمام القضاء في بعض الحالات. لذلك يعتقد أنه من الضروري إلغاء حالة الطوارئ الصحية.
ونبه الفاعل الحقوقي إلى أن مبررات وجود حالة الطوارئ الصحية منتفية. وفي المقابل، فإن الحكومة لها الصلاحية أن تعود إلى حالة الطوارئ في حالة ظهور مؤشرات بانتقال الفيروس إلى حالة وبائية.




عذراً التعليقات مغلقة