صوت سوس : سعد الدين بن سيهمو
بعد مرور قرابة ستة سنوات ، على فوز على البرهيشي “مول الطابلية ” ، عن حزب الاستقلال بأغلبية مريحة بـ14 مقعدا من مجموع المقاعد المشكلة للجماعة القروية لايت اعميرة والبالغ عددها 35 مقعدا ،وذلك خلال الاستحقاقات الجماعية التي مَكَّنَته من التَّربُع على كرسي تسيير وتدبير شؤن جماعة ايت عميرة إقليم اشتوكة ايت باها ، دون أي شيء يذكر.
السنوات الأولى ، كانت كافية لتُظْهِر للعيان عَجزَ المجلس الجماعي عن انتشال الجماعة من بُؤَر الفساد، ومن ركودٍ اقتصادي واجتماعي فظيع لم تَشْهد مِثله أية ولاية جماعية قط. حيث نَجَح فيها الرئيس فقط، في توزيع الوعود الكاذبة، والشعارات الرنانة، وبيع الوهم مُعْتقِدا أن دَهَائَهُ سيغْلِبُ سداجتهم.
قرابة ستة سنوات ، كانت كافية لِيَعِي فيها الناخب الاعميري حجم الطامة والكارثة التي اقترفها في حق جماعته عندما منح الثقة لشخص لم يسقيه غير العَلْقَم من جراء سوء تدبيره للشأن المحلي.
اليوم، بعد أنْ أَطْفَئَ البرهيشي شمعة ولايته الأولى في منصب رئيس جماعة ايت عميرة ، سنُقدم حصيلة تدبيره للشأن المحلي وفق قراءةٍ نقديةٍ باعتبارها الأكثر قُدرةً على رصد مختلف الاختلالات التدبيرية في المشهد المحلي، بما تُتيحه من حرية في النقدِ والتوجيهِ والتقييمِ والاستقصاءِ دون قيودُ التحامل أو المدحِ أو الإطراءِ. في سلسلة مقالات نُفْرِدها خصيصا لكل ما وقع خلال ولاية كاملة خارج وداخل أسوار الجماعة. ونتركُ بعد ذلك الكلمة الفصل للناخب وكذا للمواطن الأعميري .
قد يتَسَائلُ البعض لماذا في هذا الوقت بالذات؟ لنحشدُ هِمَمَ الأعميري ودَفْعِهم نحو تصحيح خطأ ارتكبوه في حق أنفسهم ومدينتهم عندما زكوا حزبا وشخصا ، تَخَلى عنهم واتخذ من المفسدين خلانا في مناسبة ربما لن تُتَاحَ لهم مثلها .
ولعل أولى مظاهر هذا الفساد، التحالف الهجين مع الحزب الاداري الذي تَطَبَّعَ القائمين على شؤونه مع الفساد مند سنوات. تَحالفٌ أكثر ما يمكن أن يقال عنه، أنه “ماكر” بالنضر إلى حنكة مهندسه الذي أراد أكل الثوم بفم ممثليه ، واقتسام المسؤولية معه في حالة الفشل من جهة أخرى. فكانت النتيجة ميلاد مجلس يفتقد أعضاءه بدون استثناء إلى المهارات التدبيرية التي تمكنهم من تحمل المسؤولية، والعمل، والتخطيط ووضع استراتجيات، إعطاء مقترحات ذات فعالية تنموية. ولعل دَهاءَ رئيس الجماعة، وتمرسه في تدبير الشأن المحلي، هو ما دفعه إلى إقحام حزب أنهكته الانقسامات والصراعات في تحالف شكلي ليكون بعد ذلك الشماعة التي سَيُلْجأُ إليها لتعليق الإخفاقات.
وإلا ما الجدوى من حليف ممثل من نائبين للرئيس بالمكتب أكثر ما يقومون به “الهَشُ والنَش” لدرجة استعصى على أحدهم استخراج مجرد رخصة البناء لأحد أقاربه . أليست مهزلة بكل تجلياتها؟ ماذا ينتظر المواطنون إذن من منتخبين لا يستطيعون حتى قضاء حوائجهم فما بالك بحاجيات الغير؟ هذا فيما يخص الشق السياسي الذي سيأتي الغوض في تفاصيله لاحقا، أما فيما يتعلق بالشق الإداري فللموضوع شجون، فالرئيس الذي طالما وعد بمحاربة الفساد الإداري، والإطاحة برؤوسه بالجماعة بادر في أول خطوة له إلى التخلي عن المقربين من الرئيس السابق ، وتعويضهم بموردين خصوصا في مجال الانعاش ، بحيث ان جل المسجلين في لائحة الانعاش ، لهم علاقة بشبيبة الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس ، دون الأخد بعين الاعتبار ضرورة تشغيل أشخاص لهم دراية بمجالات اشتغالهم وان يكونوا ملمين بحاجيات المواطن سواء الاعتيادية أو المتجددة، ويتوفرون على مؤهلات تدبيرية بنوعيها العلمية والمعرفية، لصالح أخرى تفتقد إلى الكفاءة والإطار، وتفوح نتانة الفساد عند ذكر أسمائها. وهي مناسبة لنذكر السيد الرئيس، على أن الفعل العمومي يفرض ضرورة القطع والحسم مع الأساليب الكلاسيكية البيروقراطية المنغلقة بطبيعتها، والتي لا يمكن لها إلا مراكمة الفشل والزبونية والمحسوبية. مما يستدعي إعادة النظر في الهياكل الإدارية القائمة، و بناؤها على أسسَ جديدة تتماشى و مكونات العمل الاحترافي المسؤول المبني على مبادئ الحكامة و الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة بما تعنيه من إعادة تنظيم العلاقات و إعادة توزيع الأدوار في اتجاه تعزيز التعاون و التعاضد و التكامل.
و هي كلها مفاهيم فرضت نفسها في الإدارة الحديثة، و الأكيد أن من لا يتقنها، سيطاله التهميش طال الزمان أم قصر. وأنَّ توفير إدارةٍ قوية منظمة وكفأة، هو السبيل لبلوغ تدبير جيد ومصداقية شعبية.
ويبقى كل ما قام به الرئيس من خرجات كرتونية لا تعدو أن تكون مناورات محبوكة، اجتمع فيها الدهاء بالحنكة، الغرض منها الحفاظ على التوازنات إلى غاية ما بعد ، الانتخابات الجماعية المقبلة ، مع استحضار الانزلاقات التي وقع فيها في العديد من المرات اخرها ، عندما صرح انه يفضل ان يرى ايت عميرة ، ممتلئة بالحفر على ان تكون ذات طرق مستوية ، خوفا على سلامة الساكنة من حوادث السير هذا حسب تعبير ، “مول الطابلية “.
السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الأسباب التي تحول دون إخراج مجموعة من المشاريع خصوصا التي سبق له أن صرح بها مرارا وتكرارا ، واكد انه سيعمل على تطبيقها ؟ ولماذا دائما نسمع من فخامة الرئيس كلمة تمت دراسة كذا ، وكذلك المصادقة على كذا ، ولكن في الاخير لا نسمع الا جعجعة ولا نرى طحينا ؟ .
لنا عودة




عذراً التعليقات مغلقة