صوت سوس : محمد منفلوطي
كعادته دائما، ومن خلال قربه من نبض الشارع المغربي والاستجابة لمطالبه وهمومه، استبق الملك محمد السادس حفظه الله، الزمن لمحاصرة الوباء الذي بات يتمدد بطريقة غريبة وعجيبة وبسرعة فائقة ليتسلل إلى كافة المرافق العمومية والخصوصية، حيث شل الحركة ببعضها فيما أصاب العديد من كوادرها بمختلف القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والأمن وغيرها من القطاعات التي تلامس مصالح المواطنين بشكل يومي.
كعادته ومنذ الوهلة الأولى من انتشار الفيروس ببعض دول العالم، سارع الملك حينها إلى عقد اجتماعات ذات طابع استعجالي مع أركان الدولة لوضع خطة استباقية عبر تنزيل حزمة من التدابير والاحترازات التي جنبت البلاد حينها ويلات الفيروس بعد أن عصف بأرواح العديد من مواطني أعظم وأقوى دول العالم، حينها ظلت التجربة المغربية فريدة من نوعها ونالت استحسان العديد من المتتبعين وصناع القرار، وأضحى النموذج المغربي نموذجا يحتذى به في الانضباط والتقيد بالتدابير التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، لكن مع مرور الوقت، أبدى مواطنون كثر نوعا من التراخي الذي بلغ مبلغ التشكيك بوجود الفيروس أصلا، ومن تم بدأت بوادر بؤر العدوى تتسع يوما بعد يوم، وارتفع معها منسوب الضحايا إصابة ووفاة.
كعادته، خرج الملك محمد السادس مخاطبا الشعب المغربي حينها، في خطاب تاريخي تزامن والذكرى 67 من ثورة الملك والشعب، ليعلنها ثورة في وجه هذا الفيروس اللعين، محذرا من خطورة الوضع وانعكاساته على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، داعيا كافة المواطنين إلى استحضار روح المواطنة لكسب المعركة بسلوك وطني مثالي ومسؤول.
رغم التحذيرات، ظهر العديد من المواطنين وهم يتجولون في الشوارع والأزقة والمرافق العمومية دون التزام تام بهذه التعليمات، ومنهم من بات يتفنن في وضع الكمامة ويختار موضعها إما تحت الذقن أو الذراع أو فرق الرأس أو على رقبة العنق، ومن الناس من عاد إلى حياته الطبيعية أكلا وشربا وتجوالا وتنزها بالأماكن العمومية، معانقا مصافحا، سلوكات ضاعفت من انتشار الوباء وساعدته على التسلل وفتحت له أبواب الولوج إلى مختلف الأماكن.
كعادته، لم يقف الملك محمد السادس مكتوف اليدين، بل بادر وبحكمة تبصرية وفي خطوة لإنقاذ البلاد والعباد من تداعيات الجائحة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، وفي خطوة استباقية لمنع الدخول في نفق الحجر الصحي الشامل ومخلفاته المرعبة، أعطى تعليماته السامية للبدء في الإعداد لعملية تلقيح واسعة لكافة المغاربة، إبتداءاً من سن 18 عاماً، بهدف تأمين تغطية للساكنة بلقاح كوسيلة ملائمة للتحصين ضد الفيروس والتحكم في انتشاره، داعيا إلى إعطاء الأولوية للعاملين في الخطوط الأمامية، وخاصة العاملين في مجال الصحة، والسلطات العمومية، وقوات الأمن والعاملين بقطاع التربية الوطنية، وكذا الأشخاص المسنين والفئات الهشة للفيروس، وذلك قبل توسيع نطاقها على باقي الساكنة.
رؤية ملكية ببعد تبصري، تحمل في طياتها العديد من الدلالات والعبر، تجسد لتلك العلاقة الأبوية التي تجمع الملك بشعبه في زمن الازمات، وهي رسالة مباشرة لكافة المشككين وأعداء خصوم الوحدة الترابية الذين يعملون ليل نهار للنيل من استقرار البلاد وزرع الفتنة وخلق نوع من الشرخ بين كافة مكوناته.



عذراً التعليقات مغلقة