معلمون يتضامنون مع أستاذ تارودانت بعد إدانته وفق مبدأ انصر أخاك ظالما أو مظلوما !!.

صوت سوس2 فبراير 2020
معلمون يتضامنون مع أستاذ تارودانت بعد إدانته وفق مبدأ انصر أخاك ظالما أو مظلوما !!.

صوت سوس : نورا الفواري

لا يمكن استيعاب، بأي شكل من الأشكال، سياسة “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”، التي ينهجها بعض الأساتذة والمعلمين، بسبب الحكم الصادر في حق زميلهم، المتهم بتعنيف تلميذته، والصادر في حقه حكم بالإدانة، في قضية ما أصبح يعرف بـ “أستاذ تارودانت”.

لا يمكن أن نفهم كيف يطلب البعض تبرئته من تهمة أدين بسببها بحكم ابتدائي، تحت مبرر أن مثل هذا الحكم من شأنه أن يقضي على “الهيبة”، التي يجب أن يتمتع بها المعلم داخل قسمه، وكأن هذه “الهيبة” لا يمكن فرضها إلا بـ “التجنديخ” و”تزراك العينين”.

لقد نظم معلمون وقفات احتجاجية تضامنا “مطلقا ولا مشروطا” مع زميلهم المدان، معتبرين أن الحكم الصادر في حقه، بالحبس 10 أشهر وبتعويض لصالح التلميذة المعنّفة، “جائر” و”يستهدف المدرسة العمومية والجسم التعليمي”، كما شنوا حملة “فيسبوكية” واسعة ينددون فيها بحكم قضائي أصدرته محكمة مكونة من هيأة قضاة بعد الاستماع إلى الشهادات والاطلاع على نتائج التحقيق، وبدؤوا ينظّرون و”يفهمون” ويقارعون الحجج بـ “الحجوج”، ويتحدثون عن أن الطفلة كانت مصابة بحساسية، وأن الشهادة الطبية التي أدلت بها لم تؤكد أنها تعرضت للضرب، وأن المعلم عرف بأخلاقه وطيبته ويستحيل أن يقوم بمثل هذا السلوك، وغيرها من “الأدلة”، التي لا شك أن هيأة دفاع المعلم استندت إليها، وأن هيأة القضاء لم تقتنع بها، على الأقل في المرحلة الابتدائية، في انتظار صدور حكمها الاستئنافي، وبالتالي “انتهى الكلام”، ولم يعد هناك أي داع للتشويش والزيادة في إثارة النعرات بين أولياء الأمور، والمعلمين، الذين ينطبق عليهم القول المغربي المأثور “موالين الدار صبرو والعزاية كفرو”، خاصة أن المعني بالأمر نفسه، التزم الصمت، ولم يصدر عن محاميه، إلى حدود كتابة هذه السطور، أي تجريح في الحكم أو انتقاد له.

في تدويناتهم “الفيسبوكية” وتصريحاتهم الإعلامية، يقول عدد من المعلمين، إن الحكم أخاف هيأة التعليم وجعل نفسيتها مهتزة، واعتبروا أن الحكم صادر في حقهم أجمعين، وهو بمثابة ضربة لما تبقى من “جودة” التعليم، وكأن الجودة، مرة أخرى، لا تتأتى إلا بالضرب والعنف. لكن لا أحد فكر في نفسية التلميذة ولا في إن كان التعنيف الذي تعرضت له قد يؤثر على مسارها الدراسي وعلى رغبتها في التحصيل أصلا.

نعرف أن بعض التلاميذ، “قلالين الترابي”، ولا يحترمون معلميهم. وهؤلاء وجب أن يتخذ في حقهم الإجراء القانوني اللازم، إما بالإنذار أو الطرد، حسب ما تقرره المجالس التأديبية المخول لها البت في هذه النوازل. لكننا نعرف أيضا، أن بعض المعلمين والأساتذة، جازاهم الله، يعاملون التلميذ بعنف واحتقار ويتسببون له في عقد نفسية على المدى الطويل. وأكيد أن كل بيت مغربي شاهد على حادث أو قصة درامية وقعت بين أحد أبنائه وأحد المعلمين، أو أكثر، الذين رافقوه في مساره الدراسي.

على المعلمين والأساتذة أن يفهموا بأنهم ليسوا رسلا، ولا يمكن أن يكونوا كذلك، وأن تبجيلهم، لا يجب أن يخرج عن إطار الاحترام المتبادل بينهم وبين تلامذتهم، وأن دورهم هو إلقاء الدرس والقيام بواجبهم بكل ضمير مهني، “اللي بغا يتعلم مرحبا، واللي ما بغاش، الما والشطابة”، فقد ولى زمن “اللي ما رباوهش دارهم تربيه المدرسة”. “الترابي” تبدأ من البيت، وهي مهمة الوالدين. أما في المدرسة، فيجب على الجميع أن يحترم القوانين المعمول بها، فإما معاملة بمعروف، أو تسريح وطرد بإحسان.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة