ذكرى اختطاف وتصفية بن بركة .. جريمة تراجيدية تأبى النسيان‬.

صوت سوس30 أكتوبر 2019
ذكرى اختطاف وتصفية بن بركة .. جريمة تراجيدية تأبى النسيان‬.

صوت سوس : عبد السلام الشامخ

هكذا هي “التّراجيديا”. ذكرى مُلهمة و”فاتنة” تأبى النّسيان. وفي أكتوبر، أمُّ التراجيديات وأمُّ الذّكريات. ذكرى تجتمعُ فيها سيرورة التّاريخ وأسطورة الاحتفاء، ليصنعا معاً وقفة جديدة مع التّاريخ والذّاكرة. ليس لأنّ الأمرَ يتعلّق باسْتحضار جذوة شخصية استثنائية التبستْ حولها الآراء والعواطف؛ بل لأنّ المهدي بن بركة، الرَّجل المسكون بحبّ الوطن، يستحقّ أكثر من وقفة في ذكرى اختطافهِ.

حلت أمس الذّكرى الرابعة والخمسون للاختفاء “الغامض” للقائد السياسي البارز، المهدي بن بركة، دون أن تحدّد معالم الجريمة الكبرى التي هزّت ذات أمسية باردة الشارع الرّمز” شون شيليزي” وسطَ العاصمة الفرنسية باريس، قبالة مقهى “ليب”، حيثُ يجتمعُ الكتّاب والمخرجون والرّوائيون الفضوليون، من هناك اختطفَ السّياسي المعارضُ ولم تُعرف إلى حدود اليوم بقيّة القصّة.

هذا اللّبس التّاريخي يقرّه البشير، نجل المهدي بن بركة، في تصريحات سابقة أكّد فيها أنّ “ملابسات وفاته (المهدي) لم تكشف حتى الآن ولا نزال لا نعرف مكان دفنه (…) وهذا الوضع بالنسبة لأمي وأبنائها لا يحتمل إنسانيا”، محمّلاً السلطات المغربية والفرنسية “مسؤولية الاستمرار في طمس الحقيقة وانتظار وفاة آخر شهود الجريمة الدرامية.

وفي هذه الذكرى، يستعدُّ رفاق “بنبركة” لتخليد اسمه مرة أخرى، في استحضار إنساني وأخلاقه لروحه السّياسية التي لم تستكن إلى الخنوع. كما يستعد معهد “المهدي بنبركة”، الذي يشرف عليه ابنه البشير بن بركة، لإحياء تجمع حاشد بالتزامن مع حلول ذكرى المعارض المغربي لسياسات الحسن الثاني، داعيا إلى “كشف جميع تفاصيل القضية، من خلال إبراز الحقيقة كاملة بشأن الملف الذي عمّر طويلا”.

ويعود الكاتب المغربي والاتحادي السّابق محمد الأشعري إلى مرحلة دقيقة من حياة المهدي ليوثّق بأنّه “بنبركة كان يشكّل مصدر قلق دائم لأعداء الحرية والتقدم ومع ذلك مضى الرجل إلى قدره بدون تردد، خاض معركته الأساسية لتصحيح المسار السياسي لبلادنا، وهو يدرك ما يحتمل ذلك من أخطار، ومن محاولة اغتيال إلى أخرى”.

ويضيفُ الأشعري، في كلمة افتتاحية لكتاب “المهدي بنبركة في الرباط” لمؤلفه عبد اللطيف جبرو: “كان المهدي ينبعث أكثر جرأة وأكثر اندفاعاً، لإداركه العميق بأن المخاطر التي تتهدد البلاد أكثر قسوة من كل ما يتهدده هو شخصياً من مخاطر ومؤامرات”.

ويتوقّف الروائي المغربي، الذي عايش المهدي في الاتحاد، عند “اللغة السّياسية للمهدي أثناء “هذه المعارك حيث كان يغلبُ عليها نوع من الاندفاع القاسي، ربما لم يعد أحد يعتبره ممكنا في المغرب اليوم، والواقع أنه بعض النظر عن طبيعة تلك المرحلة التي ساد في أجوائها السّياسية تنازع عنيف للشّرعية، الخطاب السّياسي الجديد الذي كان المهدي أحد ممثليه البارزين قد لعب دوراً رئيسياً في تشكيل الوعي السّياسي في الستينات”.

“كان خطاب مواجهة كاشفة، لا مواربة فيها ولا التواء، خطاباً يحمل عنف الواقع وحقائق المغرب الجديد، الذي استفاق فجأة ليجد النهر الذي رعاه بأحلامه وتضحياته وقد حول مجراه بعيداً عن الأفق المنشود”، يشدّد الأشعري.

ويصفُ الأشعري اختطاف المهدي بالجريمة “أراد مدبروها أن يخمدوا بها ليس صوت مناضل جريء فحسب؛ ولكن مشروع الحركة الوطنية برمته. ولا شك في أن الذين خططوا لهذا الاختطاف قد ربحوا بعض الوقت، وبعض المصالح؛ ولكنهم خسروا وخسرت معهم البلاد وقتاً ثميناً من الصعب تعويضه”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة