إكراهات القطاع السياحي ببلادنا…”وها علاش السياح مكيجيوش عندنا “ .

صوت سوس26 مايو 2019
إكراهات القطاع السياحي ببلادنا…”وها علاش السياح مكيجيوش عندنا “ .

صوت سوس : يسير الإيحيائي

إجتماعات،لقاءات وطنية ودولية، مبادرات جمعوية،بعثات دولية لترويج المنتوجات المجالية،مكاتب سياحية داخل الوطن وخارجه ،تعبئة شاملة لكل المتداخلين في القطاع، حضور وازن في معارض السياحة واللائحة طويلة ،كل هذه الفرقعات الهوائية لم تجدي نفعا ولن تغير من واقع مرير تعيشه السياحة ببلادنا رغم مؤهلاتها الطبيعية والجغرافية ورغم موقعها الإستراتيجي المتميز الذي تفتقر إليه معظم الوجهات السياحية في العالم سواء كانت في إفريقيا أو أوروبا أو أسيا.

عوامل مواتية حبا بها الله سبحانه أهل المغرب بلد الحضارات والتاريخ العريق لكن السياحة فيه أصبحت في عداد مرضى الموت السريري تنتظر كبسة زر ليتطاير عليها الغبار وتسقط آخر ورقة توت تغطي عوراتها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.

والغريب في الأمر أن بعض المسؤولين المركزيين والجهويين ما زالوا يراهنون على خرجاتهم الإعلامية لتلميع صورة السياحة ببلدنا وتراهم بارعين في “تخراج العينين” وإعطاء نسب لا تمت للواقع بصلة حتى كاد مشاهدو تصريحاتهم أن يصدقوا تلك الشعارات الرنانة والعريضة من قبيل “وقد تقرر …وإنعاش القطاع السياحي ببلادنا….غير أنه يصطدم ببعض المشاكل…إستقطاب 10 مليون سائح في أفق 2020…الى غير ذلك من وما هي في حقيقة الأمر سوى مسكنات أولية لألم يستدعي إعادة نظر شاملة تشخص الداء قبل الدواء، فقد كان المخططات الخماسية التي إعتمدتها وزارة السياحة منذ أزيد من 18 سنة بميزانيات ضخمة تهدف إلى إستقطاب 10 ملايين سائح في أفق سنة 2010 ثم 20 مليون سائح بنهاية سنة 2020, ما يجعلنا نستحضر المثل المغربي الشهير ” إذا كان المحدث أحمق يكون المصنت بعقلو”،ونحن على بعد بضعة أشهر من السنة المفترض أن تتوج “مجهودات” عقدين من الزمن بعدما طال إنتظار الحصيلة المليونية نجد أنفسنا نعود إلى الوراء وحال السياحة ببلادنا يدعو إلى البكاء بدماء القلب وليس بدموع العين لأنه وبكل بساطة صرنا نعتمد على أشخاص فاشلون في تسيير هذا القطاع ولا يمكن أن نحمل وزيره المسؤولية لأن منصبه أفرزته الضرورة السياسية لإكتمال المشهد الحكومي لا أقل ولا أكثر، فاللوم يقع على عاتق الأخطبوط المتشعب الذي لا يزول من المشهد السياحي بزوال الوزراء.

ولنسلط الضوء أكثر على هذا الموضوع الحساس لا تفوت الإشارة أن النسب الصادرة عن وزارة السياحة تتعمد إحتساب مغاربة العالم الحاصلين على جنسيات أخرى ضمن ما يسمى ” السياح الأجانب المتوافدين على المغرب عبر مطارات وموانئ المملكة” وهذا ما يعتبره المتتبعون نصبا وإحتيالا لحجب فشل هؤلاء المعمرين الذين لا يجيدون سوى التشبت بالمناصب ولو كانت على حساب الوطن.

فهل يعقل أن تحتفظ دولة تونس الشقيقة بمرتبتها كأحد أهم الوجهات السياحية في العالم بالرغم من الإظطرابات التي شهدتها إبان الثورة وبعدها،فيما تراجع بلد الأمن والأمان في التصنيف الدولي رغم محاولاته الفاشلة في إعطائنا تصورا مغايرا للواقع ينطلق من تحجيم حفنة من السياح الحقيقيين مع إضافة التوابل المغربية المجنسة للقائمة وإلتي تشكل القوة الضاربة في الإحصائيات الرسمية.

وكانت الجريدة قد واكبت في مناسبات عديدة فعاليات المعرض الدولي للسياحة “فيتور” الذي يقام بالعاصمة مدريد وأجرت إستطلاعا مع عينة مهمة من الإسبان بخصوص مستقبل السياحة ببلادنا،إذ تركزت الأجوبة جلها في غلاء تكاليف المبيت والفندقة ناهيك عن الأثمان الخيالية لشركات الطيران الوطني الشيئ الذي يتسبب في عزوف السياح عن زيارة المغرب وإستبذاله بوجهة أخرى ذات عروض تحفيزية معقولة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة