صوت سوس : رشيد بيجيكن
عادت المواجهات بين الرعاة الرحل وساكنة عدد من مناطق جهة سوس ماسة إلى واجهة الأحداث بالمنطقة، آخرها المواجهات الدامية بين ساكنة جماعة أربعاء الساحل، ضواحي تزنيت، ورحل، نجمت عنها اعتداءات جسدية واختطاف أشخاص؛ قبل أن تستنفر الأحداث السلطات العمومية.
وكانت عدة مناطق، سواء في اشتوكة آيت باها، أو تارودانت أو تزنيت، شهدت في الآونة الأخيرة مواجهات، بعضها دامية، بين ساكنة تلك المناطق والرحل، بعد أن عمدوا إلى إدخال ماشيتهم إلى المستغلات الفلاحية للساكنة وإتلاف المزروعات وأشجار اللوز والأركان، بالإضافة إلى مصادر المياه، مخلفين أضرارا وخسائر كبيرة.
الفاعل الجمعوي عادل أداسكون قال في تصريح للجريدة إن “اعتداءات الرحل الأخيرة بكل من مركز أربعاء الساحل، وبرور ناحية آيت عبد الله، مثير للغضب والاستنكار، خاصة أنها جاءت بعد المسيرات والوقفات الاحتجاجية واللقاءات التي عقدت مع المسؤولين الحكوميين ومع السلطات المحلية، وآخرها اللقاء الذي عقد مع قائد قيادة أيت عبدالله يوم الأحد الماضي، بعد تأجيل الوقفة الاحتجاجية التي كان مزمعا القيام بها أمام القيادة بسبب هجوم الرعاة على المنطقة”، وزاد: “فوجئنا في اليوم الموالي باعتداء أربعة رعاة رحل، بينهم امرأة، علی رجل لأنه طلب منهم مغادرة أراضيه التي كانوا يرعون فيها أغنامهم ويتلفون أشجار اللوز”.
“منذ يومين، عرف كذلك مركز أربعاء الساحل أحداثا مأسوية؛ اختطاف واعتداء واستعراض للقوة من طرف ميلشيات الرعاة الرحل، ما جعل الساكنة ترفض إرسال أبنائها إلى المدارس وتغلق محلاتها التجارية..كل هذه الأحداث تؤكد أن هؤلاء الرعاة يتصرفون بروح إجرامية لا تعترف بالقانون ولا بالأعراف، ويقومون بأفعالهم مع سبق الإصرار والترصد، وهو ما يقتضي مزيدا من التعبئة في أوساط السكان ومزيدا من المسؤولية من طرف السلطات المعنية حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه”، يقول عادل أداسكو.
وأضاف المتحدّث ذاته: “في ظل حالة التسيب التي أصبح يتسبب فيها الرعاة الرحل بجميع مناطق سوس، نؤكد رفضنا القاطع لقانون المراعي وعدم إمكانية تطبيقه علی مناطق سوس لاعتبارات عدة.. يحاول المخزن إجبارنا علی قبول قانون المراعي من خلال هذه المعارك والمساهمة فيها بالتزامه الحياد وعدم التدخل في الوقت المناسب، وهذا أمر مفضوح”.
ووصف الفاعل الجمعوي ذاته الوضع في مناطق أدرار بـ”غير المطاق”، وأوضح أنه “بعد استباحة ممتلكات السكان ومستغلاتهم الزراعية وأشجار اللوز والأركان، جاء الدور على المواطنين، الذين يعيشون اليوم حالة من الهلع جراء استهداف سلامتهم الجسدية”، كاشفا أن ما يحصل للسكان، ملاكي الأراضي، من “قمع وترهيب وتعذيب، تتحمله السلطات المعنية والمنتخبون، لعدم تدخلهم المباشر وتطبيق القانون من أجل تخليص المنطقة من اعتداءات الرعاة الرحل”.
استمرار مسلسل الاعتداءات على الممتلكات والأشخاص في مناطق سوس جدّد المواجهات المباشرة بين الساكنة والرعاة الرحل، ما قال عنه عادل أداسكو: “إنه اغتصاب واضح لأراضي السكان، رغم أنه سبق لنا أن حذّرنا المسؤولين من مغبة التأخر في لإيجاد حل واقعي لملف الرعي الجائر، ما سيجعل السكان في مواجهة مباشرة مع الرعاة الرحل، وهذا ما لا نتمناه. نحمل المسؤولية في فشل الحوار مع المسؤولين إلی رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إذ لم يسفر عن أي نتائج تذكر إلی حد الساعة”.
وفي سياق تداعيات هذا الملف الشائك، الذي أخرج ساكنة سوس لتنفيذ عدة أشكال احتجاجية، وتستعد لتنزيل مزيد منها، دعا الفاعل الجمعوي ذاته إلى “الإسراع في حل مشاكل سكان منطقة سوس بالتحديد، جراء قوانين نزع الأراضي، بداعي استغلال المعادن وثروات المنطقة، ونزع الأراضي أيضا بذريعة تحديد الملك الغابوي دون موجب حق، بالاستناد إلى بنود وقوانين من العهد الاستعماري، في وقت يعانون من هجمات الرعاة الرحل والخنزير البري”.




عذراً التعليقات مغلقة