حديث الجمعة الحلقة : (191) التحذير من فتنة المال.

صوت سوس26 أكتوبر 2018
حديث الجمعة الحلقة : (191) التحذير من فتنة المال.

بسم الله الرحمن الرحيم

حدبث الجمعة

الحلقة: (191)

التحذير من فتنة المال.

الحمد لله رب العالمين الحليم الكريم، عمنا بفضله العميم، رحمة منه وتكرما وهو الغفور الحليم، نحمده حمد المعترفين، ونشكره شكر المخبتين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد خاتم النبيئين وإمام المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

ففي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ رُوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَة،ٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه».
أحبتي في الله: هذا الحديث حديث عظيم يبين أن رزق كل واحد منا مقدر في سابق الأجل، كتب له نصيبه وحظه من الدنيا فهو مدرك له لا محالة، ولن يموت حتى يستوفيه، والعاقل من يعلم هذا ويعتقده، ويحرص على الرزق الحلال من أبوابه، والعاجز من يجعل كل همه في المال، يعيش معذبا لأجله، لا يبالي من أين أخذه من حلال أو حرام، فيتعب في ذلك نفسه، ويؤذي غيره، ولن يصله من الدنيا إلا ما كُتِب له.

أخي القارئ الكريم: حب المال والإكثار منه جعل كثيرا من الناس يغش في معاملاته للآخرين، يكذب في تجارته، يطفف في الكيل ويسرق في الميزان، ويستعمل جميع الحيل من أجل الوصول إلى الربح السريع.

ألا فليعلم صاحب كل تجارة أن السرقة في الميزان ذنب عظيم توعد الله عليه بالعقوبة العامة في الدنيا قبل الآخرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ” وذكر منها: “وَلَمْ يَنْقُص قوم الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤونَةِ…” [أخرجه ابن ماجه في السنن].

وليعلم صاحب كل تجارة أيضا: أن إخفاء عيوب السلع مع العلم بها يوقعه في أكل الحرام، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، ولَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ، إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ” [أخرجه الحاكم في المستدرك].

وإخفاء عيب السلع كثر في زماننا هذا وتعدد وتنوع، فقد دخل إلى المطعوم والمشروب والمركوب، سيارة كان أم دابة، أم غيرَ ذلك.

وليعلم صاحب كل تجارة أن الحلف الكاذب من أجل بيع السلع أكل لأموال الناس بالباطل، سواء حلف على ثمنها أو جودتها أو أهميتها أو غيرِ ذلك، قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم-: “الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ” [أخرجه الإمام أحمد].

وقال -صلى الله عليه وسلم-: “ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاك”. [رواه البخاري].
أيها التاجر المسلم: كن صادقا في تجارتك، سمحا في تعاملك، فإن دينك الإسلامي الحنيف يحثك على التسامح والتيسير في البيع والشراء وسائر المعاملات؛ ليبارك الله –عز وجل- لك في تجارتك ورزقك وأولادك، قال –عليه الصلاة والسلام-: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». [روى البخاري].

أخي التاجر: اعلم أن من صور التسامح: إنظار المدين المعسر بإمداد الأجل، ما دام بالإمكان الانتظار، فإن الله -جل وعلا- يقول {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 280، 281].

وروى مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي “. [رواه مسلم].

فاللهم بصرنا بعيوبنا وأصلح أحوالنا، ورد بنا إليك مردا جميلا، آمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة