صوت سوس : عبد الرحيم العسري
سجل تقرير رسمي تأخر مواعيد الفحوصات الطبية والعمليات الجراحية في المستشفيات العمومية بالمغرب لحوالي سنة، وذلك رغم إطلاق وزارة الصحة في عهد الحكومة السابقة خدمة “موعدي” للتنسيق بين المواطنين والعاملين بمختلف مستشفيات المملكة في الجانب المتعلق بالمواعيد.
ووفقا للعرض الذي قدمه رئيس المجلس الأعلى للحسابات، إدريس جطو، أمام البرلمان، حول أعمال المحاكم المالية برسم سنتي 2016 و2017، فقد تبين بعد مراجعة معطيات البرنامج المعلوماتي “موعدي” أن بعض المراكز الاستشفائية تسجل آجالاً طويلة في بعض مواعيد التخصصات الطبية.
بالنسبة للمواعيد المرتبطة بأمراض القلب والشرايين قد تصل المواعيد الطبية إلى سبعة أشهر ونصف، وأمراض الأعصاب سبعة أشهر أيضاً، وأمراض الغُدد خمسة أشهر و20 يوماً، وأمراض الروماتيزم خمسة أشهر، ومواعيد جراحة الأطفال شهرين و20 يوما. كما تجاوزت هذه الآجال عشرة أشهر بالنسبة لطب الأنف والأذن والحنجرة.
وتعتبر الأرقام التي كشفتها المجالس الجهوية للحسابات صادمة، خصوصا أن بعض العمليات الطبية المشار إليها تتطلب مواعيد طبية عاجلة وليس انتظار أشهر لإجرائها، وهو المعطى الذي يشكل تهديداً حقيقيا لصحة المغاربة وقد يتسبب في وفيات.
وتم التوصل إلى هذه الخلاصات بعد فحص ومراقبة 7 مؤسسات استشفائية جهوية وإقليمية، بخصوص التخطيط الإستراتيجي والبرمجة، والحكامة الاستشفائية وتدبير الخدمات الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، وكذا الفوترة وتحصيل المداخيل.
ووقف التقرير على أن المؤسسات الاستشفائية تشتغل في غياب وثيقة تحدد الأهداف الإستراتيجية وتنظم خدمات العلاج والتجهيزات البيوطبية والبنيات التحتية وترسم رؤية واضحة لآفاق تطورها.
أما على مستوى تدبير الخدمات الطبية، فسجل المصدر ذاته أن هذه المؤسسات الصحية “لا توفر جميع الخدمات الضرورية والأساسية بالنسبة للمواطنات والمواطنين”.
فعلى سبيل المثال سجل المجلس، على مستوى بعض المراكز الاستشفائية بمدن كبرى، غياب تخصصات من قبيل الجراحة العامة وجراحة المخ والأعصاب وعلاج أمراض الرئة؛ كما لاحظ أن بعض المصالح لا تتوفر على وسائل العمل من معدات وأطر طبية وشبه طبية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى توقف الخدمات لفترات زمنية متفاوتة.
وعلى مستوى تدبير الأدوية والمستلزمات الطبية، أورد التقرير الرسمي أن “إمدادات الصيدلية المركزية لا تلائم دائما احتياجات المستشفيات، سواء من حيث الكميات أو طبيعة الأدوية المسلمة”، وزاد: “كما يؤدي عدم ضبط عملية الإمداد إلى نفاد مخزون بعض الأدوية كثيرة الاستعمال، في حين يتم إتلاف أدوية أخرى لانتهاء صلاحيتها”.
وأظهر التقرير جانباً من التلاعبات والاختلالات بشأن الأدوية العمومية المخصصة للمرضى، مشيرا إلى أنه “رغم أن مصالح المستشفيات تتوفر على وحدات صيدلية خاصة بها، إلا أن غالبيتها لا تقوم بمسك جذاذات أو سجلات لجرد وتتبع كميات الأدوية، سواء عند تسلمها من الصيدلية المركزية أو حين استخدامها، كما لا يتم اعتماد أي مسطرة محددة ومضبوطة لتتبع استهلاك هذه الأدوية من قبل مسؤولي صيدليات المراكز الاستشفائية”.
ودعا التقرير إلى “التصدي لكل هذه الاختلالات، التي تشكل عائقا حقيقيا أمام تقديم خدمة صحية عمومية بالجودة المطلوبة”، وأكد أن “المؤسسات الاستشفائية عبر العالم أصبحت اليوم عبارة عن مراكز متعددة المرافق والتخصصات، تتوفر على مختبرات وتجهيزات وآليات وأجهزة رقمية وتقنيات حديثة بالغة التعقيد، تتطور باستمرار وعالية التكاليف؛ كما أنها تقدم خدماتها للساكنة طيلة أيام الأسبوع بدون انقطاع على مدار الأربع وعشرين ساعة”.




عذراً التعليقات مغلقة