صوت سوس : يوسف لخضر
قالت المندوبية السامية للتخطيط، وهي مؤسسة عمومية، إن مستوى ثقة الأسر المغربية عرف تدهوراً في الفصل الثالث من السنة الجارية، مقارنة مع الفصل السابق ومع الفصل نفسه من السنة الماضية؛ وهو لا يختلف مع ما رصد خلال السنوات الماضية.
ويتجلى من خلال البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، الذي تنجزه المندوبية السامية للتخطيط بشكل مستمر، أن معدل الأسر المغربية التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال 12 شهراً السابقة بلغ 40.6 في المائة؛ فيما أقرت 28.3 في المائة منها باستقراره و31.1 في المائة بتحسنه.
ولاحظت المندوبية التي تعنى بالإحصائيات أن مؤشر ثقة الأسر انتقل إلى 82.5 نقاط عوض 87.3 نقاط المسجلة خلال الفصل السابق، و85.5 نقاط المسجلة في الفصل الثالث من السنة الماضية؛ وهو بذلك يسير في منحى سلبي منذ نهاية سنة 2016، بعدما كان في حدود 73.5 نقاط.
ويتم حساب مؤشر ثقة الأسر على أساس سبعة مؤشرات تتعلق بالتطورات السابقة لمستوى المعيشة وآفاق تطورها، وآفاق تطور أعداد العاطلين، وفرص اقتناء السلع المستديمة، والوضعية المالية الراهنة للأسر، والتطور السابق والمستقبلي للوضعية المالية للأسر. ويجيب الذين شملتهم الدراسة بثلاثة خيارات: تحسن، استقرار أو تدهور.
وتظهر الأرقام أن 74.9 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاعاً في مستوى البطالة خلال 12 شهرا المقبلة. وقد استقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 65.2 نقطة، مسجلاً بذلك تراجعاً سواء بالمقارنة مع الفصل السابق أو مع الفصل نفسه من السنة الماضية، إذ سجل ناقص 61.7 نقاط وناقص 59.9 نقاط على التوالي.
أما في ما يخص قدرة الأسر على الادخار فيتجلى أن آراء المغاربة أكثر تشاؤماً، فخلال الفصل الثالث من السنة الحالية صرحت فقط 17.7 في المائة من الأسر بقدرتها على الادخار خلال 12 شهراً المقبلة؛ وهو ما يجعل رصيد هذا المؤشر ينتقل إلى ناقص 64.6 نقاط عوض ناقص 57.9 نقاط المسجلة خلال الفصل السابق، وناقص 55.7 نقاط خلال الفصل نفسه من السنة الماضية.
حول هذا الموضوع، يرى عبد الحميد الفاتيحي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن تدهور ثقة المغاربة كما رصدته المندوبية يرجع إلى اعتبار مادي مرتبط بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين جراء الزيادة في الأسعار وتجميد الأجور في السنوات الأخيرة.
كما ربط النقابي الفاتحي، في حديث للجريدة ، هذا التدهور بزيادة البطالة، خصوصاً في صفوف الخريجين، وأضاف: “في كل أسرة مغربية يوجد خريج على الأقل. وهذه البطالة مستفحلة في الوسط الحضري، الأمر الذي ينتج تراجعاً في مؤشر الثقة”.
لكن ما عمق الأمر، حسب الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، هو الأوضاع السياسية، إذ أشار إلى أن “هناك تراجعا في الثقة في المؤسسات السياسية والنخب، إضافة إلى تراجع دور الأحزاب في التأطير، حتى أصبحت في نظر الأسر المغربية مجرد مؤسسات تبحث عن المنافع الشخصية لأعضائها”.
وأورد الفاتحي: “دستور 2011 فتح آفاقاً وآمالاً، لكن هناك خيبة اليوم بعد عدم تحقق هذا الأفق، ولذلك أصبحت ثقة المغاربة ضعيفة. والحل لهذا الوضع واضح وسبق للملك محمد السادس أن تطرقه إليه.. يجب الالتفاف إلى المعضلات الاجتماعية من تعليم وصحة وتشغيل للشباب، وهي كلها قضايا يمكن أن ترجع ثقة المغاربة إلى مستوى جيد، شريطة أن تكون مصاحبة بإعادة النظر في الممارسة السياسية وتدبير الشأن العام”.
وشدد الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل على أهمية تفعيل عدد من المؤسسات الدستورية في المملكة، التي قال إن أغلبها مجمدة أو غير متجددة، من بينها مجلس المنافسة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهي مؤسسات لها أهمية كبرى.




عذراً التعليقات مغلقة