وزارة أوجار تنظم يوما دراسيا حول مستجدات خدمة صندوق التكافل العائلي.

صوت سوس30 سبتمبر 2018
وزارة أوجار تنظم يوما دراسيا حول مستجدات خدمة صندوق التكافل العائلي.

صوت سوس

نظمت وزارة العدل يوما دراسيا في موضوع التكافل العائلي صباح يوم الأمس الجمعة 28 شتنبر الجاري 2018، بالمعهد العالي للقضاء. وعرف هذا اللقاء حضور السيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ووزير العدل السيد محمد أوجار، والسيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إضافة إلى المدير العام لصندوق الإيداع و التدبير و سفير الاتحاد الاوروبي بالمغرب السيدة كلوديا وييدي .

وتأتي هذه الندوة في إطار الرغبة في تبسيط مساطر الإستفادة من دعم صندوق التكافل العائلي، و الذي اشتكى عدد من الراغبين في الاستفادة منه، صعوبة وتعقيد مساطره كما يبين اليوم الدراسي خلال ورشاته الفئات المستهدفة من هذا البرنامج الإجتماعي، وكذا تقريب الجهات المعنية و المهنتمة بالشأن العام بالدليل الذي أعدته الوزارة حول هذا الصندوق.

وفي مايلي كلمة السيد محمد أوجار :

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين .

السيد رئيس الحكومة المحترم ؛
السيدات و السادة الوزراء المحترمون ؛
السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية المحترم ؛
السيد المدير العام لصندوق الإيداع و التدبير المحترم ؛
السيدة سفيرة الاتحاد الأوروبي المعتمدة بالرباط المحترمة ؛
السادة المسؤولون القضائيون و الإداريون ؛
السيدات و السادة ممثلو القطاعات الحكومية و المؤسسات الوطنية ؛
السادة النقباء و رؤساء و ممثلو الهيئات المهنية المحترمون ؛
السيدات و السادة الخبراء و الجامعيون و الباحثون المحترمون ؛
السيدات و السادة رؤساء و ممثلو الجمعيات المهنية للقضاة و الموظفين؛
السيدات و السادة رؤساء و ممثلو جمعيات المجتمع المدني ؛
السيدات و السادة ممثلو وسائل الإعلام الوطني ؛
حضرات السيدات و السادة ؛

يسعدني أن نلتقي اليوم في هذا اليوم المبارك و في هذا الحفل البهيج الذي يرأس جلسته الافتتاحية و يعطي انطلاقة أشغاله السيد رئيس الحكومة المحترم، بحضور عدد من أعضاء الحكومة و السيد الرئيس المنتدب للسلطة القضائية و السادة المسؤولين القضائيين و الإداريين و السادة النقباء و السادة رؤساء و ممثلو جمعيات المهن القضائية و الجمعيات المهنية و فعاليات المجتمع المدني و وسائل الإعلام ، في لحظة سعيدة نعطي فيها الانطلاقة الفعلية لصندوق التكافل العائلي في صيغته الجديدة ، صيغة يقدم من خلالها هذا الصندوق خدمات جديدة لفائدة فئات معوزة من المجتمع المغربي ظلت مقصية من الاستفادة من خدماته ، و هو منتوج اجتماعي يعكس جانبا مما نسعى إليه في وزارة العدل من أجل التخفيف من معاناة بعض الفئات الهشة، وعلى رأسها النساء و الاطفال في إطار أجرأة و تنزيل البرنامج الحكومي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية و إلى إيلاء الأسرة المغربية بمختلف مكوناتها ما تستحقه من عناية و رعاية.

و إذ أرحب بكم مجددا، فإني أُهِيبُ بكافة الأطراف المعنية الانخراط بصدق لإنجاح هذا الورش الاجتماعي الكبير ، الذي تُوجِبُهُ تعاليمُ دينِنِا الحنيف، و تُؤسسه قِيَمُ ثقافتنا الوطنية الأصيلة، و تنير دربه التوجيهات الملكية السامية و تنفذ تفاصيله الحكومة و كل المؤسسات الوطنية ، و تواكب الجهود المبذولة في مجاله مختلف مكونات الشعب المغربي .

تعاليمُ وقِيَمٌ وإرادةٌ تُشكِّلُ وَعْياً يَنْفُذُ بِعمقٍ إلى صلب حقوق الانسان التي مَدارُها وقُطْبُ رَحَاهَا صَوْنُ كرامةِ الانسان، من خلال منظومةٍ متكاملةٍ تَتَبَوَأُّ فيها الحقوقُ الاجتماعيةُ مكانةً لا تُخْطِؤُهَا العَين.

حضرات السيدات والسادة،

حينما وَلَجْتُ وزارة العدل، أَلْفَيْتُ مجالا خِصباً تتجاذبُه أولوياتٌ شَتَّى، و تزدحِمُ فيه أوراش متعددةٌ، منها ما يحتاجُ إلى التأسيس، ومنها ما يحتاج إلى التقويم، ومنها ما يحتاج إلى المواكبة، ومنها ما يحتاج إلى الإِتْمَام، ومنها الكثيرُ مِمَّا تَمَّ خَلْقُهُ ابْتِداءً دون سابقة.

وكان مِنْ بَيْنِ كل هذا ما يحتاج إلى بَذْلِ عِنَايَةٍ خاصَّةٍ،و َ وَضْعِهِ على رأسِ أَجَنْدَةِ التنفيذ، مثلَ صُندوق التكافل العائلي، عِنايةٌ أحسستُ بضرورة بَذْلها لِــمَا تَرَسَّخَ في وَعْيِي الخَّاص الذي طَبَعَتْهُ ممارستي في مجال حقوق الانسان رِدْحاً غَيرَ يَسِيرٍ مِنَ الزمن، ولــِمَـا أَعْرِفُهُ مِن حِرْصِ جلالةِ الملك محمد السادس حفظه الله على الاعتناء بكل ما يَمُتُّ بِصِلَةٍ إلى شؤونِ المرأةِ والطفلِ و يَرفعُ العَنَتَ عنهُما و يُحَسِّنُ وَضعِيَتَيْــهُمَا ماديّاً ومعنويّاً، ويُبَلْوِرُ نظرةَ جلالته الحكيمة إلى قضاء الاسرة الذي أرادهُ منذ البدء أن يكون قضاءً اجتماعيا ، متطورا ، ناجعا ، فعالا ، قريبا من المواطنين ، مَرِناً في قدرته على التعاطي مع المشكلات و حل المعضلات، و الاسراع دون تسرع في إيصال الحقوق إلى أصحابها، و على رأسها الحق في النفقة التي تتميز بكونها ضرورةٌ حَيَاتِيَةٌ لا تَقْبَلُ التأخر أو الانتظار، وتوجِبُ على القاضي البتَّ فيها داخل أجل لا يتعدَّى الشهر.

و إن هذه الدينامية التي يعرفها موضوع النفقة كما نظمها المشرع في مدونة الأسرة بأهدافها و شروط الاستفادة منها ، تعرف أحيانا بعض التعثرات ترتبط أساسا بالمنفذ عليه من قبيل امتناعه عن التنفيذ أو تلكئه فيه أو غيابه أو عسره.

حضرات السيدات والسادة،

لقد أكدت التجربة المغربية أن كل المبادرات و المنجزات الكبرى التي عرفتها المملكة كان منطلقها و أساسها توجيهات ملكية سامية ، و هنا أتذكر توجيهات جلالته إلى الحكومة التي كنت عضوا فيها ، حيث وجه جلالته حفظه الله في يناير 2003 حكومته آنذاك إلى خلق صندوق للتكافل العائلي يكون دوره ضمان حقوق الأم المعوزة و حماية الأطفال من التشرد الناتج عن الطلاق .

وعند ولوجي وزارة العدل تَوَلَّدَ لَدَيَّ إيمانٌ راسخٌ بأن البصيرةَ النافذةَ لجلالته، و الحكمةَ المستبصرةَ التي تَتَّسِمُ بها نظرته إلى الامور توجب علينا إعادة مساءلةِ أنفسنا عما تحقق مما يصبو إليه حفظه الله، وإعادةَ قراءةِ المقتضياتِ المنظمةِ للصندوق وِفْقَ منظورٍ أشملَ و تَعَاطٍ أَرْحَبَ من شأنه الاسهام إلى حد بعيدٍ في حلحلة هذا المشكل المتفاقم المتعلق بعدم تنفيذ أحكام النفقة، وما ينجم عنه من معاناة يكتوي بنارها طالب النفقة سواءٌ أَ كَانَ زوجةً أم أبناءً ممن تجب لهم النفقة وأدركتُ أن فكرة إحداث صندوق للتكافل العائلي بالصورة التي تم إنشاؤُه بها لا تستجيب لما يرغب فيه جلالة الملك.

وسعيا إلى تأمين فاعلية الصندوق، وضمان نجاعته ونجاح الدور المنوط به، انكببنا في وزارة العدل على بلورة تصور متكامل و متطور ٍ
يَرقَى بأداء هذا الصندوق، و يُوَسِّعُ من دائرة المستفيدين منه ، و يخفف من طول مساطر الاستفادة و تعقدها ، و يقلل من عدد الوثائقِ المطلوبِ الادلاءُ بها، حيث كانت تشكل عائقا يحول دون تحقيق الاهداف المرجوة من إحداث الصندوق، إن لم نقل أنها كانت تضاعف أحيانا من حجم المعاناة التي تُكَابِدُهَا الفئاتُ المستفيدةُ باعتبارها فئاتٍ هشةٍ تستحقُّ أن تحظى بمزيد من العناية والرعاية والمعاملة الفُضلى.
و قد توج هذا المجهود بإصدار القانون رقم 83.17 الذي عدل و غير مقتضيات القانون رقم 41.10 المتعلق بصندوق التكافل العائلي ، حيث صادق عليه البرلمان بالإجماع ، و صدر بعده المرسوم التطبيقي المنظم لهذا الصندوق ، قبل أن تنكب وزارة العدل على إعداد دليل مبسط يشرح كيفية الاستفادة من خدماته ، دليل سيكون رهن إشارة المواطنين و المهنيين و جمعيات المجتمع المدني و وسائل الإعلام و كل الفاعلين و المهتمين، سنقدم تفاصيله خلال هذا اليوم الدراسي .

و بمناسبة لقاءنا هذا نتوجه بجزيل الشكر والعرفان ، و بالغ التقدير والامتنان إلى السدة العالية بالله على موصول عنايتها وجميل رعايتها لهذا الصندوق، ومواكبتها لشؤونه منذ نشأته إلى أن صدر التوجيه المولوي بمراجعة مقتضياته وفق حلته الجديدة وفق ما سبق توضيحه أعلاه.

حضرات السيدات والسادة،

إننا بوضعنا للاطار القانوني المنظم لعمل صندوق التكافل العائلي، نكون قد أَمَّنَّا إحدى الوسائل الفعالة لحل معضلة تنفيذ النفقة حال تعذرها، ونحن منفتحون دائما على كل ما نلمس فيه فائدةً تتوخى تطوير هذا العمل، ونتطلع إلى تحسين أدائه باستمرار، والرفعِ من قيمة المبالغ المخصصة لفائدة المستفيدين وفق ما تسمح به مدخرات الصندوق، ولنتأمل جيدا في مفهوم خطاب صاحب الجلالة السالفِ ذكرُه الذي بَيَّنَ عن حق أن الصندوق ليس مخصصا للحلول محل النفقة التي هي واجبة شرعا على من فرضت عليه، وإنما هي بالأساس تكافلٌ وتَآزرٌ وتَرَاحُمٌ وصَوْنٌ لِلُحْمَةِ العائلة، ووشائِجِ الأسرة، و حمايةٌ من التشرد، و معونةٌ على الفَاقَةِ والعَوَز.

ومهما يكن من أمر القانون، ومهما يأتي مكتمِلاً صياغةً وحُبْكَةً فلا غِنَى له عن قَاضٍ يُحْيِيهِ، و كاتبِ ضبطٍ يَرْسُمُ له الطريقَ لِيَخْطُوَ فيه آمِناً نحو النَّجاح، وهُنا أوجه كلمتي إليكم، معشر السيدات والسادة القضاة، و حضرات السيدات والسادة كتاب الضبط و حضرات السيدات والسادة المحامين:

إن نجاح المؤسسات لا يتم بالافكار والقوانين وحدها بل يلزم هذه الافكارَ والقوانين قلوبٌ مؤمنةٌ و عيونٌ مبصرةٌ، و أيادٍ عاملةٌ و نفوسٌ طموحةٌ و إراداتٌ تَفُلُّ الحديدَ على أن يُغَلَّفَ ذلك كلُّه بمواطنةٍ صالحةٍ و تفانٍ في حب الوطن و إخلاصٍ في أداء الواجب، إخلاص يهون معه بذل النفس و النفيس.

إن نجاح تجربةِ صندوق التكافل العائلي موكول إليكم كما هو موكول إلينا، وهو أمانةٌ في أعناقكم كما هو أمانةٌ في أعناقنا، نَنْعَمُ جميعا بنَشْوَةِ نجاحه أو نتحمل جميعا، لا سمح الله، وِزْرَ فَشله، و أنا مؤمنٌ أننا لن نسمحَ لهذا أن يكون.

أبدا، أبدا لن يكون مادام الساهرون عليه وعلى تنفيذ مقتضياته نساءٌ ورجالٌ من طينتكم، فقد عودتمونا دائما على النجاح و على كسبِ الرهانات والتحديات، وأنا أومن بكم، و على ثقة بأنكم في مستوى التحدي لكسب الرهان، و أرجو أن أكون وإياكم عند حسن ظن قاضي المملكة الاول صاحب الجلالة حفظه الله، رئيس المجلس الاعلى للسلطة القضائية.

حضرات السيدات والسادة،

حينما نتأمل خطابات جلالة الملك، و نتدبر معانيها، ونَنْفَذُ إلى عُمقها، نجدُ أن الشغل الشاغل لجلالته حفظه الله هو السعي إلى إسعاد المواطن، و أن البعد الاجتماعي لازمة حاضرة في فكر ورؤى جلالته، و ما خطاب العرش لسنة 2018 عَنَّا ببعيد، إذ يقول فيه:

” إن الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم.

وإذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في نفس الوقت، أحس أن شيئا ما ينقصنا، في المجال الاجتماعي.” تمام الاستشهاد بكلام جلالة الملك.

و إن هذا الصدق في التعبير، وهذا الوضوحَ في الرؤية، و هذه الشفافيةُ في التحليل، وهذا الامعانُ في المكاشفة، يضع جميع المؤسسات والادارات أمام مسؤولياتها ويُلزمها بأن تُسهم في مَلْءِ الثغرة التي يشهدها المجال الاجتماعي بالوصفة التي أشار إليها ذات الخطاب الملكي من خلال : “… التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات، التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث.”

وقد بَيَّنَ جلالتُه أن حجم الخصاص الاجتماعي، وسُبُلَ تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، كانت من أهم الأسباب التي دفعته إلى الدعوة، في خطاب افتتاح البرلمان، إلى تجديد النموذج التنموي الوطني؛ معتبرا أنه ليس من المنطق أن نجد أكثر من مائة برنامج للدعم والحماية الاجتماعية من مختلف الأحجام، وتُرصد لها عشرات المليارات من الدراهم، مشتتةً بين العديد من القطاعات الوزارية، والمتدخلين العموميين تعاني من التداخل، ومن ضعف التناسق فيما بينها، وعدم قدرتها على استهداف الفئات التي تستحقها، مستغربا جلالته، كيف لهذه البرامج، في ظل هذا الوضع، أن تستجيب بفعالية، لحاجيات المواطنين وأن يلمسوا أثرها.

إن هذه الكلمات الوازنة، و هذه الدلالات التي ينطق بها خطاب جلالة الملك، تدعونا إلى التدقيق في التنسيق، وتُحَمِّلُنا أمانةَ العمل الجماعي لما فيه مصلحة المواطن، بعيدا عن أي تَلَكُؤٍ أو عرقلةٍ أو تهربٍ من تحمل المسؤولية ” … فالمغرب هو وطننا، وهو بيتنا المشترك. ويجب علينا جميعا، أن نحافظ عليه، ونساهم في تنميته وتقدمه”. كما يقول صاحب الجلالة.

ولَكَمْ وَدِدْتُ لو نُقِشَت هذه الكلماتُ الصادقةُ المعبرةُ الجميلةُ على قلب كل واحد مِنَّا، لِنُحِسَّ جميعا بقيمة التكافل والتآزر في بناء المغرب الذي نطمح إليه.

وفقنا الله لما فيه الخير، و أعاننا على تَرَسُّمِ أَثَرِهِ حتى نبلغَ شَأْوَهُ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة