صوت سوس : عزيزة هريش
قال علي شعباني، المتخصص في علم الاجتماع، إن قانون التحرش الذي دخل حيز التطبيق لن يغير من عقليات وسلوكيات المجتمع المغربي، والتحرش الجنسي سيستمر، إن لم نقل انه سيولد تحديا أخر لدى المتحرشين للتمادي في خرق هذا القانون.
وأكد علي شعباني في تصريح للموقع، أن قانون منع التحرش لن يغير الواقع القائم، ولن يحدث أي طفرة نوعية، لأن القوانين في حد ذاتها وضعت لخرقها، ولا يمكن بتاتا الاعتقاد بأن القانون الجديد سيغير من الوضعية الحالية ويحد من أعداد المتحرشين، فالمسألة تتعلق بالعقليات والميولات والأفكار، وهذه السلوكيات لا تتغير بمجرد سن قانون، لأن المنع يولد الرغبة في تحدي الإكراه.
وأوضح المتحدث أن الحد من مظاهر التحرش تتم عن طريق تربية النشء على احترام الأخر، ونزع الأنانية والابتعاد عن الشعور بالاستعلاء، لأن هذه الحالة النفسية تولد عدم الاحترام للأخر، وبالتالي يصبح الشخص المستعلي يعتبر الآخرين مجرد “مسخرين لديه”، وبالتالي لا يرى مانعا في التحرش بهم واستغلالهم.
لذلك، يرى المتخصص في علم الاجتماع، يجب تغيير العقليات السائدة والقضاء على السلوكات المشينة، لأن مسألة توقيف واعتقال المتحرش والزج به في السجن، لن تكون رادعة، لأنه سيخرج من المؤسسة العقابية التي دخلها بفعل القانون، ويمارس سلوكه بل يزداد عدوانية، لذلك فالقانون وحده لا يكفي، بل يجب التركيز على التربية ورفع نسبة الوعي عند المواطن وتغيير الرؤية وترسيخ مبادئ الاحترام للقضاء على الظاهرة، لأن التحرش الجنسي سلوك وموقف وتصرف صادر عن شخص غير سوي يجب تقويمه.
وخلص علي شعباني إلى أن تقويم سلوك المتحرش يمر عبر التوعية وزرع القيم وتقوية الارتباك الأسري وعن طريق الحوار والتقدير، لأن المجتمع يتغير عن طريق العلم والمعرفة وتزكية النفس وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فإذا وجد المتحرش في بيئة متحرشة سيكون بطبيعة الحال نتاج لها، فالمجتمع الذي يربي أبناءه على احترام الآخرين ووضع الإنسان في مكانه الطبيعي، حتما لن يكون ضمن قائمة المتحرشين، لكن الإقصاء والتهميش ستكون له انعكاسات سلبية وستعطي إنسانا ناقما، قد يكون متحرشا بل قد يتطور إلى مغتصب.



عذراً التعليقات مغلقة