صوت سوس : عبد الرحيم العسري
تُواصل حوادث السير التي يتسبب فيها أبناء المسؤولين بالمغرب في إثارة الكثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ قررت النيابة العامة متابعة كنزة اخشيشن، نجلة أحمد اخشيشن رئيس جهة مراكش آسفي، في حالة سراح بعد ارتكابها حادثة سير بالعاصمة الرباط مستعملة سيارة تابعة لمجلس الجهة، وخلّفت ضجة واسعة بين مؤيد ومعارض لهذا الإجراء القانوني.
وكانت كنزة اخشيشن، البالغة 18 عاماً، قد اصطدمت، نهاية الأسبوع الماضي، بعمود كهربائي في شارع المهدي بن بركة بحي الرياض، في العاصمة الرباط، وهي على متن سيارة تابعة لمجلس جهة مراكش آسفي.
وطالب عدد من النشطاء باعتقال ابنة القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة بداعي “قيادتها لسيارة والدها، المملوكة للدولة، وبدون رخصة سياقة”، بينما أكد مصدر من النيابة العامة للجريدة أن قرار عدم متابعتها يأتي طبقاً للقانون الذي يسري على جميع المغاربة، “لأن الأمر يتعلق بحادثة مادية لا تستوجب المتابعة في حالة اعتقال”.
وخلافاً لما راج حول “تدخل اخشيشن لحظة وقوع الحادثة للإفراج عن ابنته”، نفى مصدر تحدث للجريدة صحة ذلك، مؤكداً أن “القانون طُبق في حقها بدون تحرك أي هاتف أو محاباة لأب له علاقات في الدولة”.
لمليح هشام، محام بهيئة الرباط، أوضح في تصريح للجريدة أن “مسطرة متابعة نجلة اخشيشن في حالة سراح قانونية ومنطقية لأن الحادثة لم تُخلف خسائر بشرية”، غير أنه أشار إلى ضرورة وضعها تحت الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة قبل إطلاق سراحها بكفالة.
وكانت كنزة اخشيشن قُدمت أمام وكيل الملك في المحكمة الابتدائية بالرباط، الذي أحال الملف على الجلسة وأمر بمتابعتها في حالة سراح، لأن ابنة الوزير السابق “لم تخلف ضحايا وإنما بعض الخسائر في ممتلكات عمومية”.
من جهته، اعتبر المحامي والحقوقي عبد العزيز النويضي، في تصريح للجريدة ، أن “الحادثة لها علاقة باستغلال النفوذ، وأن المسؤولية الرئيسية يتحملها والد كنزة، أحمد اخشيشن”، مشيرا إلى أنه “غير مطلع على حيثيات الملف كاملاً.”
علاوة على ذلك، دعت المنسقية الجهوية للمنظمة المغربية لحماية المال العام والدفاع عن الحقوق الفردية والجماعية إلى التحقيق في حادثة السير التي تسببت فيها نجلة رئيس جهة مراكش آسفي.
وقال بيان المنظمة إن “ابنة رئيس جهة مراكش آسفي تسببت في حادة سير مادية بحي الرياض، في الرباط، بواسطة سيارة تعود ملكيتها للجهة التي يقودها الأب اخشيشن، مما ألحق أضرارا جسيمة بالسيارة”.
وأضاف البيان أن ابنة اخشيشن “كانت تقود السيارة موضوع الحادثة دون سند قانوني، وضدا عن كل الأعراف والقوانين وفي تجاهل تام للتعليمات الملكية”، موردا أن الهيئة نفسها “تعتزم مراسلة جميع الجهات المختصة، بما فيها القضائية، من أجل إحقاق الحق وتطبيق القانون؛ وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية التي تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة”، بتعبير المصدر.




عذراً التعليقات مغلقة