صوت سوس : يوسف لخضر
في وقت يجري الحديث عن أهداف الألفية للتنمية المستدامة للأمم المتحدة في أفق 2030، لازال المغرب يعاني من ظواهر تقوض مساعي التنمية المرجوة، من بينها تزويج 30 ألف قاصر سنوياً، رغم الجهود التي تبذلها الدولة والجمعيات النسائية لمحاربة هذه الظاهرة المنتشرة بشكل كبير في القرى.
ويُثير هذا الموضوع جدلاً في كل مناسبة بالمغرب، في حين تُلقي الجمعيات النسائية باللوم على التقاليد وبعض مضامين مدونة الأسرة، خصوصاً المادة 16 الخاصة بإثبات الزواج، إذ يتم التحايل على مضمونها من أجل شرعنة تزويج القاصرات، عبر سلك طرق الزواج التقليدية في سرية تامة إلى أن تضع القاصر مولودها الأول ثم يقوم الزوجان برفع دعوى ثبوت الزوجية.
لكن الأمر لا يتعلق بظاهرة بسيطة نتيجة قانون جامد لم يتم تحيينه منذ 15 سنة، بل نحن أمام ظاهرة تتداخل في صنعها عوامل عدة، من بينها التقاليد والجهل والفقر والهدر المدرسي، وغياب التنمية وهضم حقوق الطفل، وانعدام توعية حقيقية من شأنها الحد بشكل فعال من هذا الظاهرة.
عُمر سعدون، المسؤول عن برنامج محاربة تشغيل الأطفال بجمعية “إنصاف”، يرى أن إشكالية تزويج القاصرات مقعدة ومرتبطة بموروث ثقافي طالما اعتبر أن مصير الفتاة هو الزواج، وأضاف: “يرى أغلب الآباء في العالم القروي أن مستقبل كل فتاة هو الزواج”.
وأشار سعدون، في حديث للجريدة ، إلى أن الظاهرة مُنتشرة أكثر في العالم القروي المطبوع بالفقر والهشاشة، مورداً أن عدداً من الآباء يلجؤون إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة كنوع من التملص من المسؤولية وتخفيف عبء المصاريف اليومية بسبب الفقر.
وقال سعدون إن اشتغال جمعية “إنصاف” على هذا الموضوع كشف أن انتشار الظاهرة يكون غالباً في مناطق ذات أفق محدود، وزاد: “كثيراً ما تكون هذه الظاهرة في مناطق لا تتوفر فيها بنيات استقبال في المؤسسات التعليمية، وإن توفرت المدرسة تكون بعيدة. وقد لاحظنا أن عدداً من الفتيات تحذوهن رغبة كبيرة في استكمال الدراسة، لكن مصيرهن يكون الزواج في سن مبكرة”.
وأضاف سعدون أن الأمر لا يتعلق بزواج عادي كما يُروج له، بل بتزويج فيه نوع من الإكراه في حق فتاة من قبل أولياء أمورها، واعتبر أن “في هذه الحالة يجب تطبيق قانون محاربة الاتجار بالبشر، لأن الظاهرة منتشرة بشكل ملفت”.
وذكر سعدون أن أمية الآباء تعد هي الأخرى عقبة كبيرة أمام محاربة الظاهرة، وقال إن “أغلبهم لا يقتنعون بحملات التحسيس والتوعية، بل يستحضرون دائماً الوسط الذي يعيشون فيه ونظرة الجْماعة واعتبار الموضوع من الطابوهات التي لا تجب مناقشتها”.
ويؤكد سعدون أن إحقاق التنمية الفعلية في المجال القروي عامل حاسم في محاربة هذه الظاهرة، وقال إن العزلة وغياب دور الطالبة ومؤسسات تعليمية جماعاتية يزيد من تكريس الوضعية التي ينتعش فيها تزويج الفتيات في سن مبكرة، والتي غالباً ما تنتهي بالطلاق بعد سنوات.
ما العمل؟
يرى سعدون أن الحل يبدأ بالاعتراف بالحقوق الكاملة لهؤلاء الأطفال، من كرامة وتعليم وصحة، كما تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وذلك في إطار مناهج تعليمية وحملات توعية مستمرة عبر وسائل الإعلام العمومية.
تغيير القانون ليكون صارما بخصوص منع زواج القاصرات أمر بالغ الأهمية. ويؤكد سعدون أن القوانين يجب أن تكون دقيقة ولا تسمح بالتحايل، كما هو الحال في مدونة الأسرة التي منحت فترة انتقالية لثبوت الزوجية.




عذراً التعليقات مغلقة