حديث الجمعة الحلقة: (143) التوبة والإنابة والدعاء سبب من أسباب نزول المطر.

صوت سوس9 نوفمبر 2017
حديث الجمعة الحلقة: (143) التوبة والإنابة والدعاء سبب من أسباب نزول المطر.

حديث الجمعة
التوبة والإنابة والدعاء سبب من أسباب نزول المطر.
الحلقة (143)

الحمد لله رب العالمين،{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] نشهد أنه الله ولي الصالحين، وباسط يديه للمسيئين ليقبل منهم توبة التائبين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد أفضل المتضرعين المخبتين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الأوابين الذاكرين المنيبين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فيقول الله –تعالى- في محكم تنزيله وهو أصدق القائلين: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 96 – 99].
أحبائي القراء الأعزاء الأوفياء: قد كانت لي أمس زيارة إلى بادية من بوادي مغربنا الحبيب، فرأيت ما يعاني أهلها تجاه تأخر نزول المطر هذه السنة، فالحرث ينتظر القطر من السماء، والمواشي متجه بصرها إلى الأرض الجرداء الملساء، تستغيث برب الأرض ليخرج لها العشب والْكَلَأ، والعباد في المساجد وغيرها يدعون ربهم مستغيثين: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت»، «اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين».
فما المخرج من هذا الضيق الذي تعانيه أمتنا تجاه قطر السماء؟، وما الطريق إلى استدرار نزول المطر في شريعتنا الغراء؟.
معلوم أن الله –عز وجل- لم يتركنا في الأزمات سدى حائرين قانطين؛ بل قد بينا لنا في القرآن الكريم أن البلاء ما نزل إلا بسبب الذنوب وما رفع إلا بتوبة صادقة، وما حلّت النقم وسُلبت النعم إلا بارتكاب المعاصي والآثام، قال –تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [آل عمران: 165].
وقال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].
فلا بد من مراجعةٍ للأحوال، وتفقدٍ للأوضاع، فمن قواطع الشرع أن الدعاء سببٌ لجلب الخيرات ودفع المضرات، لا بد من أن نحدث توبة صادقة وإنابة حقيقية إلى الله -جلا وعلا- مع الصدق في النوايا والإخلاص في الأقوال والأفعال.
أخرج ابن ماجة في سننه عن ابن عمَر -رضي الله تعالى عنهما- أنَّ النبيَّ قال: “يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ بخمس، وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: ما ظهرَتِ الفاحشة في قوم حتى يعلِنوا بها إلاّ ظهر فيهم الطاعون والأمراضُ التي لم تكُن في أسلافِهم من قَبل، ومَا منَعوا زكاةَ أموالهم إلا حبِس عنهم القطرُ من السّماء، ولولا البهائمُ لم يُمطَروا، وما لم تحكُم أئمّتُهم بكِتاب الله إلا جعَل الله بأسَهم بينهم، وما نقَضوا عهدَ الله وعهدَ رسولِه إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا فأخذَ بعضَ ما في أيديهم، وما نقَصوا المكيالَ والميزان إلاّ أخِذوا بالسنين وَشِدَّةِ الْمَؤونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ”.
ففي هذا الحديث الشريف توضيح وبيان لما تؤول إليه أحوالنا من العقوبات العاجلة التي تذكّرنا بالله رب العالمين حتى نرجع إلى ديننا، ونستقيم على شرع ربنا.
ولا يؤاخذ الله –سبحانه- العصاة من المسلمين كما أخذ به الأمم من قبلهم بذنوبهم، فيُهلِكهم كما أهلكهم، ولكنه يذكرهم ليرجعوا وليتوبوا وليستقيموا، قال –تعالى-: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41].
وقال -عز من قائل-: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } [الجن: 16].
فالاستقامة ولزوم الطاعة لله رب العالمين سبب في نزول البركات من السماء وخروجها من الأرض، والمعاصي والذنوب والآثام والإعراض عن تعاليم الإسلام سبب في منع نزول المطر وبركات السماء والأرض.
أيها القراء الأوفياء: الدعاء سبب من أسباب رفع البلاء، ابتهلوا إلى ربكم بصدق واضطرار، وتوجهوا إليه واثقين برفع الآصار والأضرار، واعلموا أن من أعظم أسباب نزول الخيرات، وحصول المسرات وكشف البليات، التوجهَ إلى الملك العلي رب الأرض والسموات، التوجه إليه بالتوبة والاستغفار اللذين يعيدان إلى جادة الاستقامة، ويردان إلى مسالك الحق والخير في جميع شؤون الحياة ومجالاتها الخاصة والعامة.
فاللهم إليك المشتكى وإليك المفزع، وأنت المستعان وعليك التكلان، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنت القوي ونحن الضعفاء إليك، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً عاماً نافعاً عاجلاً غير آجل.
اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرّ لنا الضرع، وأنزل علينا من بركات السماء. اللهم أنت أعظم مأمول، وأكرم مرجو، وبنا فاقة لا يُجبِر مسكنتها إلا أنت، ولا يُخرج منها إلا جودُك ومنُّك وكرمُك، اللهم لا تردَّنا خائبين.
اللهم ارحم أنين الآنّ، وحنين الحانّ، اللهم تقبل منا دعاءنا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، آمين يارب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صوت سوس : الدكتور : أحمد بن محمد فاضل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة