بسم الله الرحمن الرحيم
حديث الجمعة:
الحلقة: (134)
فضل العلم والتعلم
الحمد لله رب العالمين، علم الإنسان ما لم يعلم، وكان فضله عليه عظيما، نحمده على ما أنعم به وتفضل، وأكرم وأجزل، ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، وكل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد؛
فإن أبناءنا وبناتنا قد التحقوا أمس بمدارسهم الابتدائية والإعدادية والثانوية، في انتظار أن يلتحق الآخرون بالكليات والمعاهد الأسبوع القادم، فالكل على اختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم يستقبل عاما دراسيا جديدا لطلب العلم والتعلم.
وقصدي في موضوع اليوم أن أتحدث عن فضل العلم والتعلم؛ تحفيزا لنا ولفلذات أكبادنا للاستزادة من العلم، من أجل أن تزدهر أمتنا وتتقدم، يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: “… وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه” [رواه مسلم].
فبالعلم تحيى القلوب، وبالعلم يعرف الخالق علام الغيوب؛ وبالعلم يعبد المسلم ربَّه على بصيرة، وبالعلم يعامِل الناسَ بالحسنى، وبه يسعَى في مناكبِ الأرض يبتغي عند الله الرزقَ الحلال.
وإذا اقترن العلم بالإيمان رفعَ الله صاحبه وأعلا من شأنه في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].
لذلك كان من الواجب علينا معاشر السادة أن نتعلم ونعلم أبناءنا وبناتنا، ونوجههم الوجهة الصحيحة التي أمر بها ديننا الإسلامي الحنيف، فهم الذين سيتولون القيادة في المستقبل، وتوجيهَ سفينةِ المجتمع وإدارةَ شؤونه؛ فإذا قمنا اليوم بتعليمهم وتوجيههم تخلصت مجتمعاتنا من أمراض اجتماعية خطيرة باتت تهدد ديننا وأمننا واستقرارنا وأخوتنا، وما انتشار الرِّشوة والمخدراتِ والجرائمِ بشتى أنواعها إلا نتيجةٌ للجهل والأمية المتفشية في المجتمعات.
فكلُّ شرٍ وبلاءٍ وفسادٍ وداءٍ في عقيدة الأمة وعباداتها وتصوراتها وأفكارها وسلوكها وأخلاقها، إلا والجهل مصدره.
وأولياء أمور تلامذتنا والمدرسون يقع عليهم العبء الأكبر في توجيه أبنائنا وبناتنا، وبيان الطريق الأسد والأصوب لهم، فهم أمانة في أعناقهم.
فلنستحضر هذه الأمانة والمسؤولية أيها المعلمون والمربون، ولنؤثرْ بسلوكنا وأخلاقنا فيمن نعلم، وليكن شعارنا جميعا آباءَ ومدرسين قولَ الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]
أيها القارئ الكريم: يجب أن نعلم جميعا أن كُلاًّ من المدرس وولي أمر التلميذ راع ومسؤول عن رعيته، ومطلوب منه النصح لهم.
ليعلم الكل أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لها؛ إلا حرم الله عليه الجنة” [رواه مسلم].
ليعلم كل واحد منا أنه إن تركنا هذه البراعم الغضة دون توجيه ستعصف بهم رياح الشهوات، وأن أعداء الإسلام سيجلبون عليها بخيلهم ووسوستهم حتى يسلخوهم من دينهم.
ليعلم كل من اشتغل بالتدريس: أن أقل ما يُنتظَر منه أن يكون مظهره إسلامياً، وأن يتفق قوله وفعله وسلوكه مع روح الإسلام ومبادئه.
نسأل الله –تعالى- أن يوفقنا إلى تربية أبنائنا وتعليمهم التعليم النافع، وأن يوفق كل معلمينا المخلصين لله في عملهم، وأن يجزيهم عنا كل خير، وأن يفتح عليهم من خزائن فضله، إنه ولي ذلك والقادر عليه، آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل




عذراً التعليقات مغلقة