نفى إلياس العماري مجمل الاتهامات التي تم توجيهها لحزب الأصالة والمعاصرة بوقوفه وراء موجة الاحتجاجات التي تشهدها الحسيمة منذ شهر أكتوبر من السنة الفائتة، بسبب انتماء شقيق ناصر الزفزافي، أحد القيادات الميدانية للحراك الموجود الآن رهن الاعتقال بمدينة الدار البيضاء، للحزب.
واعتبر أن هذه الاتهامات ذات طابع سياسي لا تمت بصلة إلى عمق المشكل ذي الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية، “ومن يوظف الاحتجاجات توظيفا سياسيا إنما يلعب بالنار”، في رأيه.
وأعرب العماري عن اعتذاره للجموع المحتجة بإقليم الحسيمة، وقال: “إنني في سنة 2016 لم أقم بعملي على أحسن وجه، بل قمت باللازم ولكن بشكل متأخر، ولهذا وجب على جميع الأحزاب أن تعتذر للشعب لأننا كلنا مسؤولون، بما في ذلك جميع الأحزاب والنقابات والمثقفون والمجتمع المدني من جمعيات وتنظيمات”.
وأكد مرة أخرى على مشروعية الاحتجاجات، ووصفها بالمشروعة وبأنها حالة صحية للبلاد، “والبلاد التي تنعدم فيها الاحتجاجات هي بلاد تبعث على الخوف، فمنذ زلزال 2004 والأوراش بالحسيمة شبه متوقفة، ولذلك كنت أطرح سؤالا: لماذا ألاحظ بأن الساكنة صامتة ولا تحتج”، يقول العماري.
وفي رصده للحالة الاجتماعية للجهة التي يرأسها، أكد العماري أن 50% من سكان شفشاون لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب، وأن 52% من الساكنة لا يعرفون الكتابة والقراءة، كما أن أكثر من 90 % من ساكنة الجهة ككل عاطلين عن العمل، بالرغم من توفر معامل في الشمال، والميناء المتوسطي الذي لا تشتغل فيه سوى نسبة قليلة جدا في الحراسة والنظافة.
وبالنسبة لإقليم الحسيمة، أشار العماري إلى تقرير أعدته وزارة الداخلية سنة 2006 مع وكالة تنمية الشمال والاتحاد الأوروبي أورد أن نسبة 83% من سكان الحسيمة يعتمدون على اقتصاد الكيف، بعدما كانت الحسيمة في ستينات القرن الماضي تتوفر على ستة معامل للسمك يشتغل فيها أكثر من 3 آلاف من العمال، والآن لا وجود لأي معمل بالمدينة.
وعن اتهامات بعض الجهات للمحتجين بكونهم مرتبطين بجهات أجنبية، ذهب العماري إلى أن صك الاتهام ليس من حق أي مواطن ولا الحكومة ولا البرلمان، بل هذا حق مكفول للقضاء، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وأكد على أن حماية المواطن من الاختراقات الأجنبية موكولة للحكومة وليس للمواطن، معتبرا أن “بلادنا لها مشاكل مع دول متعددة، سواء في الأقاليم الجنوبية أو في أي منطقة أخرى من المغرب”، ولهذا فالبلاد، بحسب رأيه، “تعيش حالة سلم مؤقت، والاستخبارات المغربية هي من لها مهمة حماية الحدود من المخاطر المهددة للسلم وحال الاستقرار”.
وبخصوص الوساطات المقترحة من قبل شخصيات وطنية، أكد العماري على “ضرورة معرفة، بشكل دقيق وواضح، ماذا جرى وكيف حدث، وهذا ما تصبو إليه الجهة من تنظيم مناظرة حول أحداث الحسيمة بمشاركة جميع الفاعلين بالجهة والوطن بشكل عام”.
كما أكد رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة على ضرورة عودة الثقة بين الساكنة والسلطة المركزية؛ إذ منذ عام 1957 الذي زار فيه الملك محمد الخامس الحسيمة لم تكن هناك زيارات ملكية إلى المنطقة، حتى تولي الملك محمد السادس الحكم، فأصبحت الحسيمة تحظى بزيارات ملكية سنويا، كما أن “الملك أقام في خيمة مع الساكنة إبان زلزال الحسيمة عام 2004، وهي إشارة مهمة لها دلالة عميقة بالنسبة للسكان، وأشرف على أوراش ضخمة، منها منارة المتوسط. ولهذا فعودة الثقة أمر ضروري بالنسبة للساكنة”.
صوت سوس




عذراً التعليقات مغلقة