“منطقة سيدي بيبي تعد مجالا مفتوحا لاستقطاب المهاجرين من مختلف مناطق المغرب”، تلك هي العبارة التي ما فتئ المكتب المسير للمجلس الجماعي لسيدي بيبي، يوظفها في كل مرة يطرح فيها مشكل البناء العشوائي. و يبدو أنها عبارة ذهبية يحاول من خلالها إسقاط كل المسؤولية عنه في ملف يخفي خلفه الكثير من الريع و الشبهات. إنها العبارة الوحيدة التي يملكها المكتب المسير لتبرير فوضى البناء العشوائي التي تجتاح المجال الترابي للجماعة.
عبارة يرددها رئيس المجلس الجماعي كلازمة كلما أثير ملف البناء العشوائي، و هي حيلة نجحت لبعض الوقت في تهريب النقاش حول معضلة تعطب كل محاولة للتنمية يمكن أن تستثمر في العنصر البشري أولا ثم في المجال ثانيا، غير أنها لا يمكن أن تستمر في نجاحها كل الوقت، ذلك أن تحديد المقصود بالبناء العشوائي بدقة كفيل بإزالة الإعجاز عن تلك العبارة و تعريتها و جعلها مجرد “بوليميك” يليق كواجهة لمن يجيد لغة الخشب.
كلما أثير البناء العشوائي بسيدي يعمد رئيس المجلس الجماعي و معه المكتب المسير إلى تبسيطه بحصره في تعريف ضيق يرتبط بمواطن هاجر من مسقط رأسه بحثا عن فرصة شغل فحط الرحال بسيدي بيبي نظرا لما تعرفه المنطقة من فرص شغل خصوصا بالمجال الفلاحي. يجد مواطننا عملا فيقرر الاستقرار مع أسرته، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة ايجاد سكن، و طالما أن هذه الحالة ليست الوحيدة فإن أعدادا كبيرة من المهاجرين تحط رحالها بالمجال الترابي لسيدي بيبي ما يعني (حسب المكتب المسير) ضغطا على طلب السكن، و النتيجة النهائية هي ظهور أحياء عشوائية؛ بهذه البساطة يلخص الرئيس و مكتبه كارثة البناء العشوائي.
غير أن واقع البناء العشوائي بسيدي بيبي ليس كذلك، أو على الأقل أكبر بكثير مما يسوق، إن ما يرهق جماعة سيدي بيبي اليوم ليس هو كونها مجال لاستقطاب المهاجرين، بل على وجه الدقة هو استغلال هذا الوضع من قبل لوبيات الفساد المشتغلة في التجزيء السري، و ذلك على مرأى و مسمع من كل مسؤولي الجماعة؛ سواء المكتب المسير للجماعة أو حتى السلطات المحلية، لا سيما و أن العديد من الشكايات و المراسلات قد قدمت في هذا الشأن لكن دون أن تجد طريقها إلى التنفيد.
إن هذا الواقع الذي نتحدث عنه ليس خياليا و لا يدخل في باب المزايدات، فلو صدقنا عبارة الرئيس و قلنا أن مشكل البناء العشوائي يرتبط بمواطن هاجر بحثا عن عمل، و حينما حصل عليه صار يبحث عن بناء مسكن و لو بشكل عشوائي، فإن جولة بدوار درايد (على سبيل المثال لا الحصر) تفنذ هذا الزعم ؛ جيث سنفاجأ بأراض فلاحية جزئت بشكل عشوائي و كأن “صناديق الياجور” قد نبتت فيها بين عشية و ضحاها، في مشهد غريب مشوه لا يحمل أية جمالية ناهيك عن شروط السلامة سواء المادية (الأساسات) أو المعنوية (التهوئة)، ليس هذا فحسب بل إن الكارثة هي أن جل تلك البيوت (غير المكتملة أصلا) قد حملت إعلانات بالبيع مع أرقام هواتف. فكيف يهاجر مواطن من مكان قصي ليجد عملا بسيدي بيبي فيقرر الاستقرار بشراء قطعة أرضية ثم يكافح من أجل بنائها لينعم بحق السكن، فإذا به يعرض مسكنه (الذي لم يكتمل بعد) للبيع؟؟ بل كيف يتفق مجموعة من المواطنين على شاكلته على نفس الأمر؟؟ أليس الأمر غريبا !!! إنه بالفعل أمر محير.
إن البناء العشوائي بسيدي بيبي ليس أمرا عرضيا، بل إنه أمر مقصود طالما تستفيد منه لوبيات عقارية تملك نفوذا يبدو أنه قوي، حيث لا يملك لا المكتب و لا السلطة السبل لايقافه أو أن الواقع أنهم لا يريدون ذلك، و لا نعرف السبب.
إننا نحاول تصديق عبارة السيد الرئيس، لكننا نعجز عن ذلك، بل و نفشل فيه في كل مرة، خصوصا و أن البناء العشوائي قد تعدى بناء المساكن السكنية إلى المنشآت الصناعية؛ فماذا يعني أن يتم بناء معملين للتلفيف بأرض فلاحية (المعمل الاول اشتغل و الثاني لا يزال في طور البناء) بين الطريق الرابطة بين دوار بنكمود و مركز سيدي بيبي في الوقت الذي يوجد حي صناعي على مستوى المركز؟؟ من رخص لهذه المنشآت؟؟ كيف حصلت على الترخيص؟؟ و الكارثة إلم تكن تملك ترخيصا، فما دور الرقابة الذي تمثله السلطات المحلية؟؟؟ من رخص لمنشأة أخرى بدوار بنجرار، و كيف حدث ذلك؟؟؟ هل يملك السيد الرئيس الإجابة عن هذه الأسئلة؟؟ هل يمكن لتلك العبارة السحرية أن تفسر لنا و للساكنة هذه الوضعية الشاذة؟؟؟؟
قلت إن ما نطرحه هنا ليس من باب المزايدات، بل من باب الغيرة على المنطقة أولا و أخيرا، لذلك فما لم تتحرك الجهات المعنية لايقاف هذا الاتجار ببؤس و جهل الناس فإن الكارثة وشيكة، و ليتحمل جميع المسؤولين مسؤولياتهم، لأننا على مشارف إنتاج نفس واقع بلدية القليعة حاليا.
صوت سوس : ادريس تينيني




عذراً التعليقات مغلقة