أكادير : الخيانة الزوجية وتعطيل في المساطر القانونية يُحوّلان حياة مهاجر مغربي إلى جحيم

صوت سوس8 مارس 2017
أكادير : الخيانة الزوجية وتعطيل في المساطر القانونية يُحوّلان حياة مهاجر مغربي إلى جحيم

الخيانة والقضاء! ثنائي لفظي يملأ لسان الشاب عبد الهادي -المهاجر بالديار الإيطالية- في كل نقاش، وهو الذي اكتوى بناريهما، فبعد خيانة زوجته له، خانته المساطر القضائية التي لم تنصفه لحد الساعة.
فبعد ضبط زوجته متلبسة بجريمة الخيانة الزوجية والتحريض على الفساد، لا زالت حرة طليقة، برّأتها المحكمة الإبتدائية من المنسوب إليها مع تحميل الخزينة العامة الصائر، رغم أن محضر الضابطة القضائية ومحضر الإستنطاق لم يجدا في أجوبتها ما يدحض التهم المنسوبة إليها، وتوبعت في حالة اعتقال بملف جنحي تلبسي.

إبتدأت وقائع هذه القضية يوم غادرت الزوجة ذات الـ 29 خريفا (خ-ب) البيت، بعد زوال يوم الثلاثاء 29 نونبر 2016، وهي التي تربطها بالسيد عبد الهادي ذو الـ 39 سنة، عشر سنوات من العلاقة الزوجية، أنجبا خلالها طفلين، ولد (7 سنوات) وبنت (5 سنوات).
وملخص القضية كما رواها لنا السيد عبد الهادي، أن زوجته أم أبناءه ضُبطت في شُقة معدة للدعارة بحي تالبرجت بأكادير، مساء ذلك اليوم، في حالة تلبس بالخيانة الزوجية، بعد شكاية قام بها شقيقه الذي تعقبها، إلى أن ولجت ذاك الوكر، وحين حضور الشرطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة، ضبطوا الزوجة مع رجل أربعيني من مواليد 1969، يُدعى -ع . ر- متزوج، متلبسين بتهمة الخيانة الزوجية والتحريض على الفساد.
خاب أمله في عدالة القضاء بعد خيبة أمله في المرأة التي إئتمنها على عرضه وأولاده، كان يظن أن المحكمة ستنصفه وتشفي غليله وهو الذي هاجر من أجل مستقبل أولاده وبيته، وبحكمها ببراءة زوجته تحولت حياته إلى عذاب مضاعف لعذاب غربته.
إستأنف الحكم الإبتدائي وطالب إعادة النظر في الحكم الذي اعتبره جائرا، مستنكرا براءة من يعتبرهم مجرمين في حقه وفي حق المجتمع، وخلال تسجيل مصورله تحدث بحرقة وألم وتأسف على مسار قضيته، وشكك في شفافية المحاضر ونزاهة من تولوا الملف في الحكم الإبتدائي، إذ لا يمكن -حسب تصريحه- أن تتم تبرءة المتهمين بالمنسوب إليهم وبأدلة ذامغة على جريمتهم (وجود عازل طبي حديث الإستعمال)، كما أن الدريعة التي تحجّج بها المتهمين حين ضبطهما في ذالك المنزل المهيء للدعارة بالحي المختلط تالبرجت، والمعروف حسب شهادة بعض الجيران بأنه مخصص لممارسة الدعارة، حيث صرحت الزوجة المتهمة بأنها جاءت لتنظيف البيت بعد أن طلبت من المتهم الذي يسير مقهى بحي الباطوار الإشتغال عنده بالمقهى، بدعوى أنها في حاجة إلى عمل لكسب قوتها وأبناءها كون جوزها تركها وهاجر إلى الخارج، في حين أن إدعاءاتها باطلة، إذ لم يأذن لها بالعمل كما أنها ليست في حاجة لذلك، لأنه يغطي كل مصاريفها بالتحويلات التي كان يرسلها إليها ولديه وصولات وكالات تحويل الأموال التي تثبت ذلك، وقد أمدها للمحاميه. وكما جاء في محضر استماع الشرطة القضائية، فإن الظنين -ع.ب- أكد ضبطه بمعية المسماة -خ.ب-، وقد سبق معرفته بها عندما قدمت إلى المقهى التي يسيرها من أجل العمل، وعندما غادرت، يوم النازلة، اتصل بها من أجل الحضور إلى منزل صديق له لتنظيفه فوافقت، وضربا موعدا عند مقر القنصلية الإسبانية بالحي المختلط، وركبت معه سيارته وتوجها إلى المنزل السالف الذكر.

وهذا ما دفع السيد عبد الهادي الذي يعتبر نفسه ضحية هذا التلاعب في الملف وتأخير في المساطر، إلى وضع شكاياته إلى السيد وزير العدل والحريات، وإلى السيد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، وإلى السيد رئيس محكمة الإستئناف بأكادير.

ورغم إلغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به من براءة المتهمة من جنحة الخيانة الزوجية، بمحكمة الإستئناف بأكادير، وبحكم مطعون فيه بالنقض، تمت مؤاخدتها من أجل المنسوب إليها والحكم عليها بستة أشهر نافذة، وتحميلها الصائر، وبتعويض مدني قدره 20000 درهم، لفائدة عبد الهادي صاحب الدعوى المدنية. فإن هذا الأخير يستنكر عدم مؤاخدتها بتهمة الفساد، وعدم متابعة -ع.ر- و صاحب المنزل المعد للدعارة -ل.أ-. والذين يعتبرهم مساهمين في تشتيت أسرته وتضييع وقته ومصالحه وتركه لعمله هناك بالخارج.

المهاجر عبد الهادي هو الآن تائه بين محاكم أكادير ومكاتب محاميه، وحائر بين النصوص القانونية والجرم الذي ارتكبه في حقه هؤلاء والأحكام التي تصدر باسم جلالة الملك. ولسان حاله يقول أين العدل؟ وفي نفس الوقت تتصل به زوجته المتهمة (في تسجيلات صوتية) متحدّية إياه، بعدم قدرته عليها، وبأنها تملك من سيشتري براءتها ولو ب 200 مليون ولن تُمضي يوما واحدا في السجن.

ما يؤلمه الآن هو التعطيل والتأخير في المساطر القانونية التي زادت من مصاريفه هنا في المغرب بين حاجياته اليومية ومصاريف المحامين والتنقل، وهناك في المهجر حيث عمله المُعطل ومصاريف الكراء التي تتزايد في انتظار الجلسات التي تنتظره. وأكثر ما يٍقلقه ويخشاه هو خيانة العدالة له بعد خيانة زوجته، وبحسب تعبيره فإن خيانة الأخيرة -أي الزوجة- لم تعد تؤثر في نفسيته (ضرسة آلمتني وأزلتها) -حسب تعبيرة-. ولكن أن تخونه العدالة هذا ما لن ينساه أو يسكت عنه.

صوت سوس : إبراهيم مهيدي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة