توصل الجريدة بمعطيات جديدة بخصوص قرار الوكالة الحضرية لمدينة أكادير القاضي برفض إنجاز مشروع “أكادير لاند” الترفيهي بعدما كانت الأشغال قد انطلقت فيه قبل شهر تقريبا فوق جبل “أكادير أوفلا”، وأفادت مصادر متطابقة للموقع عن وجود ضغوطات من “جهات” تريد أن تقتسم كعكة “الاستثمار بالمدينة وتريد فرض نفسها شريكا في كل المشاريع الاستثمارية، في حين تشك من أن يكون الأمر له علاقة بتسيير “البيجيدي” للجماعة بالمدينة.
الوكالة الحضارية رفضت المشروع بدون أسباب
مسؤول كبير بالمدينة، ومقرب من رئيس المجلس الجماعي لمدينة أكادير، فضل عدم ذكر اسمه، قال في تصريح للجريدة، إن منذ أن تم وضعه لدى اللجنة الجهوية للاسثمارات والموافقة المبدئية عليه، كان على أساس أمرين، الأول هو كراء الأرض عند الدولة ثم الاستثمار في هيئة التعمير”، مشيرا إلى أن ما يثار من مزاعم حول صدور تقرير للمختبر العمومي LPEE، كون أن المنطقة لا يمكن أن تقام فيها بنايات باعتبارها منطقة زلزالية، غير صحيح ، مؤكدا على أن المختبر المذكور لم يصدر أي تقرير بهذا الخصوص، “ليس هناك أي مختبر مختص في الزلازل بالمدينة، وكل ما هنالك أن مكتب المراقبة هو من يؤشر على مشاريع البناء”، يوضح المصدر ذاته.
المشروع الترفيهي “أكادير لاند”، تبلغ مساحته 39 هكتار مخصصة لاحتضان مشروعين اثنين، الأول يتعلق بالمخيم الذي يشمل مساحة 18 هكتار والثاني لمشروع أكادير لاند ويشغل مساحة 21 هكتار، نوقش في اللجنة الجهوية للاستثمارات أربع مرات، حسب ذات المصدر، الذي استغرب من التحول الذي أبانت عليه بعض الأطراف المكونة للجنة الجهوية (الوكالة الحضرية للمدينة، الولاية..) في آخر لقاء للجنة حيث رفضت الوكالة المشروع كاملا، في حين أبدت الولاية ملاحظات بشأنه، مما أثار شكوك الفاعلين بالمدينة حول وجود “جهات ضاغطة” تحاول فرض شراكتها في المشروع.
وحسب معطيات توصل بها الموقع فإن المشروع يكلف مبلغا إجماليا يقدر 192 مليون درهم، ويتكون من منتزه وفضاء للدلافين وفضاء للسباق (الكارتينغ ) وفضاءات للرياضة وفضاء للتزلج ومتحف وفضاء خاص بالنساء وحديقة للحيوانات مصغرة ومزرعة تعليمية، وفضاء لركوب الخيل.
صاحب المشروع: أحسست بـ”الغدر”
عبد العزيز أحوايس، رجل الأعمال وصاحب المشروع، كشف في اتصال مع الجريدة ، ما أسماه بـ”الغذر” الذي تعرض له، من قبل الوكالة الحضرية، بحيث قال إن مشروعه قام بالاشتغال على كل الملاحظات التقنية التي جاءت في لقاءات سابقة للجنة الجهوية المذكورة، لكن “بعد وضع المشروع في اللقاء الرابع للجنة، بعد موافقة جميع أطرافها في لقاءات سابقة، خرجت الوكالة الحضارية عن السكة ووضعت المشروع جانبا وأبدت ملاحظات لا علاقة لها بالمشروع” يضيف المتحدث.
رجل الأعمال المعروف بالمدينة، أكد أن الجميع سبق وأن صفق للمشروع وتوصل بالرخصة لبداية الأشغال، مضيفا “لكن في وقت من الأوقات أصبح الجو سلبيا، وأخرجوا عدة أعذار منها عذر الزلازل”، موضحا “الوكالة الحضارية تراجعت في اللحظة الأخيرة، وهي التي تملك الفيتو على المشروع”، وبخصوص الأطراف الأخرى قال المتحدث إنها “غير وازنة، وإذا تجاوزت الجماعة الحضرية للمدينة فيتو الوكالة الحضرية سنستمر في المشروع”.
30 مليون درهم، المبلغ الذي خسره “عبد العزيز أحواس”، منذ بداية الأشغال إلى يومنا هذا، حيث أشار في حديثه للموقع، ّإلى أنه “ممكن أن تعطي اللجنة الموافقة النهائية”، مضيفا “سنجتمع مساء اليوم الأحد للتباحث حول مستقبل الاستثمار في هذا المشروع”.
حريش: شخصيات نافذة تتحكم في الاستثمار
الحسين حريش، برلماني عن حزب “العدالة والتنمية”، قال في تصريح للموقع، إن “التحول الجذري في مواقف بعض الفرقاء من مشروع أكادير لاند مريب، والحجج المعلن عنها مثيرة للشفقة”، مضيفا :” فعلى بعد امتار قليلة جدا من موقع أكادير لاند توجد مشاريع ضخمة تم تشييدها فوق الملك البحري وقرب مؤسسات عسكرية حساسة لكن لأن أصحابها نافذين فإن القرارات بشأنها وضعت كل القوانين جانبا”.
المتحدث قال في تصريح للموقع، إنه: “من حقنا الشك أن وراء حالة البلوكاج والبطاقة الحمراء أمام الاستثمار أمران أولهما لوبي اقتصادي يشتغل في قطاع السياحة يرى في أكادير قبلة سياحية منافسة يجب إقبارها بحيث تتم عرقلة كل المبادرات الرامية لاإنعاش السياحة بأكادير”، موضحا” في مقابل توفير كافة التسهيلات لوصول السياح لمراكش والثاني هم أصحاب منطق استفاد يستفيد سيستفيد”، وهي شخصيات اعتبرها المتحدث “نافذة” وترى أن “الاستثمار بالمنطقة يجب أن يبقى حكرا عليها أو على الأقل يجب أن تنال نصيبها من الكعكة”، على حد تعبيره.
في المقابل أوضح أن “مشروعي أكادير لاند وأكادير كامب، وهي مشاريع عبارة عن منطقة للألعاب في ملك غابوي، تقرر الإدارة إلغاءه” يضيف المتحدث، علما أن “قيمة استثماراتهما 322 مليون درهم، ومن المنتظر أن يخلقا في توقعاتهما أزيد من 1000 منصب شغل”.
وحاول الموقع الاتصال بمدير ديوان والي أكادير “زينب العدوي”، بيد أن هاتفه ظل يرن دون أن يجيب، وأما الوكالة الحضرية فقد رفض أحد مسؤوليها التعليق حول الموضوع، مكتفيا بالقول “الأمور واضحة وراك فاهم”.
في حين عبر المجلس البلدي لمدينة أكادير عن استغرابه وعدم تفهمه لتراجع بعض الفرقاء عن الموافقة المبدئية التي وقعوا عليها خلال انعقاد لجنة الاستثناءات وغيرها من اللجان.
وأكد المجلس في بلاغ أصدره الجمعة 3 فبراير الجاري، أن مناخ الاستثمار بمدينة أكادير سيتأثر بشكل كبير بهذه الواقعة، مضيفا أن موقفه ما زال ثابتا بخصوص دعم مشروع “أكادير لاند”.
وأعلن بعض الفاعلين بالمدينة، اليوم تأسيس “المبادرة المدنية لإنقاذ مدينة أكادير”، في الوقت الذي عبر فيه نشطاء بالمدينة عن رفضهم لقرار الوكالة الحضرية، حيث يعتزم بعض النشطاء تنظيم وقفة احتجاجية الأحد المقبل للتنديد ب”الأوضاع الكارثية التي وصلت إليها المدينة” حسب ما أوردته إحدى الصفحات الفايسبوكية.
صوت سوس : هشام أعناجي




عذراً التعليقات مغلقة