حديث الجمعة / الحلقة 99 : التأسي بأخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم 2

صوت سوس29 ديسمبر 2016
حديث الجمعة / الحلقة 99 : التأسي بأخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم 2

حديث الجمعة
الحلقة: (99)

التأسي بأخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
(خلق الصدق وأهميته)
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [سورة التوبة: 119]. نحمده سبحانه حمد الصادقين المؤمنين، ونثني عليه ثناء الذاكرين الشاكرين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛
فما زلنا أيها الأحباب الكرام ضيوفا على سيرة نبينا –صلى الله عليه وسلم- في شهر مولده، وقد عشنا في الحلقتين الماضيتين مع خلق التواضع والحياء، والعفو والسماحة، والبذل والعطاء، واليوم نذكر خلق الصدق الذي تحلى به نبينا -صلى الله عليه وسلم- ونحن له تبع في ذلك.
والصدق أنواع: صدق في الكلام، وصدق في النيات، وصدق في الأعمال كلها، والنبي –صلى الله عليه وسلم- اتصف بذلك الخلق العظيم في كل أنواعه، وشهد بذلك أعداؤه قبل أصحابه، وقد كان يدعى عندهم بالصادق الأمين، وهو القائل –صلى الله عليه وآله وسلم-: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» [رواه مسلم].
وجعل –صلى الله عليه وآله وسلم- الكذب علامة من علامات النفاق حيث قال: “آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَان” [رواه البخاري ومسلم].
وهكذا عاش سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- صادقاً في كلامه، صادقاً في عمله، صادقاً في نيته، صادقاً في مبادئه، لم يصل إلى ما وصل إليه بالكذب والحيلة والمكر، بل إن كل حياته وضوح وصدق، حتى مع أعدائه الذين آذوه وأرادوا قتله وأسره، فليكن المسلم مقتدياً بنبيه في خلق الصدق وفي جميع أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وأن يتقي الله في كلامه وحياته كلها، فإن الصدق نجاة والكذب هلاك.
وقد أمرنا ربنا -عز وجل- بالصدق فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [سورة التوبة: 119].
وحرم الإسلام الكذب لما فيه من تضييع للحقوق، وأكل لأموال الناس بالباطل، ففي صحيح الإمام البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، قَالَ ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ ثُمَّ مَاذَا؟. قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟. قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ”.
فالواجب على المسلم أن يحفظ لسانه ويصونَه عن الكذب، ويستعملَه في الصدق، فإن لم يستطع فليلزم الصمت فإن فيه السلامة، والسلامة لا يعادلها شيء.
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ”.
فالكذب خلق ذميم يترفع عنه المؤمن، فاللسان إذا ما أٌطْلِقَ عِنَانٌهٌ، أوقع صاحبه في المهالك، فسلامة اللسان سبب لسلامة الجوارح.
ففي سنن الترمذي من حديث أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا”.
وهذا حقا ما جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول لمعاذ: “ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ”. [رواه الإمام أحمد].
نسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا للتخلق بأخلاق نبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة